دينا جوني (أبوظبي)
يجسّد «يوم زايد للعمل الإنساني» الذي تحييه دولة الإمارات في التاسع عشر من شهر رمضان من كل عام، أحد أبرز ملامح الإرث الإنساني الخالد للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والذي جعل من العطاء نهجاً راسخاً في مسيرة الدولة، ومن التعليم الركيزة الأساسية لبناء الإنسان وتمكين المجتمعات.
ولم يكن التعليم في رؤية الشيخ زايد «طيب الله ثراه» مجرد قطاع خدمي أو مشروع تنموي محدود، بل كان أساساً لبناء الدولة الحديثة وصناعة مستقبلها. فقد آمن، منذ السنوات الأولى لتأسيس الاتحاد، بأن الاستثمار الحقيقي هو في الإنسان، وأن بناء المدارس والجامعات لا يقل أهمية عن بناء البنية التحتية والاقتصاد، بل يشكّل ضمانة للاستقرار والتقدم على المدى الطويل.
وفي هذا السياق، شكّل دعم التعليم أحد أبرز مجالات العمل الإنساني والتنموي الذي تبنّاه الشيخ زايد، سواء داخل الدولة أو خارجها، حيث حرص على إتاحة فرص التعليم للجميع، وترسيخ ثقافة المعرفة باعتبارها الطريق الأهم لنهضة المجتمعات
صدارة
مع قيام الاتحاد عام 1971، وضع الشيخ زايد «طيب الله ثراه» التعليم في صدارة أولويات الدولة، انطلاقاً من قناعته بأن التنمية الحقيقية تبدأ ببناء الإنسان. وقد شهدت تلك المرحلة توسعاً سريعاً في إنشاء المدارس في مختلف إمارات الدولة، إلى جانب إطلاق برامج الابتعاث الخارجي لإعداد الكوادر الوطنية وتأهيلها للمشاركة في بناء مؤسسات الدولة الحديثة.
كما دعم الشيخ زايد «طيب الله ثراه» تأسيس مؤسسات تعليمية رائدة أسهمت في ترسيخ منظومة التعليم العالي في الدولة، وفي مقدمتها جامعة الإمارات العربية المتحدة التي أُنشئت عام 1976 لتكون أول جامعة وطنية، وتشكل منصة لإعداد الكفاءات العلمية والبحثية في مختلف التخصصات.
وإلى جانب تطوير البنية التعليمية، أولى اهتماماً خاصاً بتعليم المرأة، مؤكداً أن المجتمع لا يمكن أن يحقق نهضته من دون مشاركة المرأة في مسيرة التنمية. وقد أسهم هذا التوجه في رفع معدلات التحاق الفتيات بالتعليم، لتصبح الإمارات اليوم من الدول المتقدمة عالمياً في نسب تعليم المرأة.
خارج الحدود
لم يقتصر اهتمام الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» بالتعليم على الداخل، بل امتد ليشمل العديد من الدول والمجتمعات حول العالم، في إطار رؤية إنسانية تقوم على دعم التنمية وبناء القدرات.فقد موّلت الإمارات، إنشاء آلاف المدارس والمراكز التعليمية في عدد من الدول، مثل كلية زايد للبنات في الهند ونيوزيلندا، ومراكز علمية بالسويد ومالي، ومركز الشيخ زايد لدراسة اللغة العربية والدراسات الإسلامية في بكين، ترسيخاً لرسالته بأن التعليم هو أساس بناء المستقبل والتنمية.
إلى جانب تقديم المنح الدراسية للطلبة من مختلف أنحاء العالم، بما أتاح لآلاف الشباب فرصة استكمال تعليمهم الجامعي في مؤسسات تعليمية مرموقة.
كما ساهمت المؤسسات الإنسانية التي أسسها الشيخ زايد «طيّب الله ثراه»، مثل صندوق أبوظبي للتنمية وهيئة الهلال الأحمر الإماراتية، في تنفيذ مشاريع تعليمية وتنموية في عشرات الدول، شملت بناء المدارس وتوفير التجهيزات التعليمية ودعم البرامج التدريبية، بما يعزز فرص التعليم ويحدّ من الفجوات التعليمية في المجتمعات الأقل نمواً.
نهج مستمر
وتواصل دولة الإمارات اليوم السير على النهج الذي أرساه الشيخ زايد «طيّب الله ثراه» في دعم التعليم باعتباره أحد أهم مجالات العمل الإنساني والتنمية المستدامة، حيث أصبحت المبادرات التعليمية جزءاً محورياً من برامج المساعدات الخارجية التي تقدمها الدولة.
وتشمل هذه الجهود تنفيذ مشاريع تعليمية في العديد من الدول، ودعم برامج بناء القدرات البشرية، إلى جانب تمويل المبادرات الدولية التي تستهدف تحسين فرص التعليم للأطفال والشباب، خصوصاً في المناطق التي تعاني من النزاعات أو التحديات الاقتصادية.
وفي الداخل، انعكس هذا الإرث في بناء منظومة تعليمية متقدمة تستثمر في المعرفة والابتكار، وتسعى إلى إعداد أجيال قادرة على قيادة اقتصاد المستقبل، بما يتماشى مع رؤى الدولة واستراتيجياتها الوطنية.
مصدر إلهام
ويمثل «يوم زايد للعمل الإنساني» محطة سنوية تستحضر فيها الدولة قيم العطاء والتكافل التي رسخها الشيخ زايد «طيّب الله ثراه»، وتؤكد من خلالها أن العمل الإنساني ليس مجرد مبادرات ظرفية، بل نهج تنموي متكامل يضع الإنسان في قلب السياسات الوطنية. ويظل التعليم أحد أبرز تجليات هذا النهج، باعتباره الأداة الأكثر تأثيراً في تمكين الأفراد والمجتمعات، وبوابة رئيسية لتحقيق التنمية المستدامة.
وبهذا المعنى، لا يقتصر إرث الشيخ زايد «طيّب الله ثراه» في التعليم على ما تحقق خلال حياته، بل يمتد ليشكّل مصدر إلهام مستمر لمسيرة الدولة في الاستثمار في الإنسان والمعرفة، وترسيخ حضور الإمارات كقوة إنسانية تسهم في دعم التعليم والتنمية حول العالم.
مبادرات تعليمية
داخل دولة الإمارات تأسيس جامعة الإمارات العربية المتحدة (1976) أول جامعة وطنية في الدولة، أنشأها الشيخ زايد «طيّب الله ثراه» بهدف إعداد كوادر وطنية مؤهلة تقود مسيرة التنمية في مختلف القطاعات. وتعد اليوم إحدى أهم المؤسسات البحثية والتعليمية في المنطقة.
التوسع في المدارس الحكومية
مع بداية الاتحاد عام 1971، شهدت الدولة توسعاً سريعاً في بناء المدارس في مختلف المناطق، ما أسهم في القضاء على الأمية خلال فترة زمنية قصيرة ورفع معدلات الالتحاق بالتعليم.