جمعة النعيمي (أبوظبي)
انطلقت «دقايق» كمبادرة من دائرة تنمية المجتمع - أبوظبي، وبالتعاون مع دائرة الصحة - أبوظبي، ضمن رؤية مشتركة تضع الإنسان في صميم السياسات الاجتماعية والصحية، وتسعى إلى تعزيز جودة الحياة من خلال الوقاية، لا العلاج فقط. وجاءت المبادرة استجابة لحاجة مجتمعية واضحة، تتمثل في إيجاد حلول واقعية تشجع الأفراد، لا سيما قليلي النشاط البدني، على إدخال الحركة ضمن نشاطهم اليومي دون ضغوط أو تعقيد.
وتقوم فكرة «دقايق» على مبدأ بسيط يقوم على أن بضع دقائق من الحركة يومياً كفيلة بإحداث أثرٍ تراكمي كبير على الصحة الجسدية والنفسية. فلا يشترط الأمر الذهاب إلى صالات رياضية أو الالتزام ببرامج تدريب مكثفة، بل يكفي المشي لمسافات قصيرة، أو أداء تمارين استطالة خفيفة، أو المشاركة في نشاط جماعي بسيط داخل الحي السكني أو مكان العمل أو المدرسة. هذا المفهوم المرن هو ما منح المبادرة طابعها الإنساني القريب من الناس، وجعلها قابلة للتطبيق من مختلف فئات المجتمع.
كما أن مبادرة «دقايق» برزت من فكرة إنسانية قريبة من الناس، مفادها أن بضع دقائق من الحركة اليومية قادرة على إحداث تحول ملموس في صحة الفرد وجودة حياته، وهو ما انعكس في الإقبال المجتمعي الواسع على المبادرة منذ إطلاقها في أكتوبر 2025، حيث تجاوز عدد المشاركين فيها أكثر من 10.500 مشارك، لتصبح خلال فترة وجيزة نموذجاً عملياً لكيف يمكن للمبادرات المجتمعية أن تُحدث فرقاً ملموساً وأثراً كبيراً في أنماط الحياة اليومية.
وتعكس «دقايق» توجّهاً حديثاً في تصميم البرامج المجتمعية، يقوم على فهم واقع الناس واحتياجاتهم اليومية، وتمكينهم من تبنّي سلوكيات إيجابية قابلة للاستمرار. فالمبادرة لا تفرض نموذجاً واحداً للحركة، بل تفتح المجال لكل فرد ليشارك بطريقته، وبما يتناسب مع قدراته وظروفه، lما يعزّز الشعور بالمسؤولية الفردية والشراكة المجتمعية في تحسين جودة الحياة.
ولا تقتصر «دقايق» على نشر الوعي الصحي فحسب، بل تمتد لتشمل البُعد الاجتماعي، من خلال برنامج متكامل من الأنشطة المجتمعية التي تُنظم في مختلف مناطق إمارة أبوظبي والعين ومنطقة الظفرة. ورُوعي في تصميم هذه الأنشطة التنوع والشمولية، لتناسب الأطفال والشباب وكبار السن وأصحاب الهمم، وكذلك الأفراد بمختلف مستويات اللياقة البدنية. وتتنوع فعاليات «دقايق» بين المشي الجماعي، وتمارين الاستطالة، والأنشطة المجتمعية في الأحياء السكنية، إضافة إلى الفعاليات الرياضية العائلية التي تعزّز الترابط الأُسري، وبرامج موجهة للشباب تهدف إلى غرس ثقافة الحركة والنشاط البدني في سن مبكرة. ولا تقتصر هذه الأنشطة على فوائدها الصحية المباشرة، بل تخلق مساحات للتلاقي والتفاعل، وتعزّز الشعور بالانتماء، وتدعم بناء مجتمع أكثر حيوية وتماسكاً.
الصحة المجتمعية
تمثّل «دقايق» نموذجاً فعّالاً للصحة الوقائية، يجمع بين البُعد الصحي والبُعد الاجتماعي في آن واحد. فهي تشجّع على الحركة بوصفها جزءاً من الحياة اليومية، لا نشاطاً منفصلاً عنها، وتسهم في بناء مجتمع أكثر وعياً، وأكثر قدرة على تبنّي أنماط حياة صحية ومستدامة. ويكمن تميز «دقايق» في قدرتها على الجمع بين البُعد الصحي والبُعد الاجتماعي، فهي لا تشجع على الحركة فحسب، بل تسهم في بناء مجتمع أكثر تفاعلاً وتماسكاً، من خلال الأنشطة الجماعية التي تعزّز روح المشاركة والعمل المشترك. كما تعكس المبادرة توجهاً حديثاً في العمل المجتمعي، يقوم على الوقاية والاستدامة، وإشراك الأفراد بوصفهم شركاء فاعلين في تحسين صحتهم وجودة حياتهم.