أبوظبي (الاتحاد)

استضافت دائرة التمكين الحكومي - أبوظبي، فعاليات النسخة التاسعة من «لقاءات قيادات حكومة أبوظبي» التي تم تنظيمها تحت شعار «المواهب الحكومية جوهر الأداء المتميز»، وجمعت أكثر من 180 مسؤولاً حكومياً؛ بهدف تعزيز التعاون بين مختلف الدوائر، ودفع عَجلة التحول القائم على المواهب في القطاع الحكومي بالإمارة.
ويُعدّ الحدث أول تجمُّع رسمي لقيادات حكومة أبوظبي منذ دخول قانون الموارد البشرية رقم «8» لسنة 2025 حيّز التنفيذ في 1 يناير 2026، فيما شكّل الحدث منصة رئيسية لدعم البنود الأساسية للقانون التي تشمل تعزيز ثقافة الجدارة، وتوفير مسارات وظيفية مرنة، وترسيخ مكانة حكومة أبوظبي جهة عمل مفضّلة للمواهب المتميزة.
وتُعتمد هذه البنود ضمن منصات الموارد البشرية الرقمية المتكاملة وأنظمة تحليل البيانات التابعة للدائرة، التي تتيح إدارة المواهب ومراقبة الأداء مباشرة في مختلف الجهات الحكومية.
وقال إبراهيم ناصر، وكيل دائرة التمكين الحكومي - أبوظبي، إن الخدمات الحكومية تعكس التزام الدائرة بإحداث أثر ملموس على المجتمع، وبتطبيق قانون الموارد البشرية الجديد، الذي يتضمن توفير فرص تعلُّم مؤثرة، ومسارات نمو سريعة، وتحقيق توازن حقيقي بين العمل والحياة الاجتماعية للموظفين، بات لدينا إطار عمل متكامل يُمكّن القطاع الحكومي من جذب أفضل المواهب وتطويرها والاحتفاظ بها.
وأضاف: نؤكد من خلال «لقاءات قيادات حكومة أبوظبي»، التزامنا بتعزيز ثقافة الاستثمار في الموظفين، وتوفير بيئة داعمة للتعلّم، وتحويل مسارات التطوير إلى أثر ملموس يسهم في الارتقاء بالأداء وبناء القدرات والكوادر المؤهلة للمستقبل.
من جهتها، أوضحت قيادة دائرة التمكين الحكومي - أبوظبي خلال اللقاءات، أن قانون الموارد البشرية الجديد يتجاوز كونه تحديثاً تنظيمياً، ليشكّل ركيزة استراتيجية لحكومة المستقبل القائمة على الذكاء الاصطناعي.
وأضافت أن القانون يسهم في تعزيز جاهزية الحكومة، ودعمها بكوادر بشرية متمكنة رقمياً، وخدمات حكومية ذكية صمّمتها الدائرة منسجمة مع استراتيجية حكومة أبوظبي الرقمية.
وشدّد القادة على التزامهم برعاية وتنمية المواهب، لضمان الانتقال من ترسيخ عقلية التعلّم إلى تجسيد أثر التعلّم عبر ممارسات القيادة اليومية.
وتضمنت الفعاليات جلسة حوارية، بمشاركة خبراء عالميين مع 71 مديراً عاماً و113 مديراً تنفيذياً في حكومة أبوظبي.

وأكد الدكتور ياسر النقبي، المدير العام للأكاديمية الحكومية في دائرة التمكين الحكومي - أبوظبي، أن التعلّم أصبح أحد المحركات الرئيسية لاستدامة التميز الحكومي في ظل المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، مشيراً إلى أن بناء حكومة المستقبل القائمة على توظيف التقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي يبدأ بتمكين الإنسان والاستثمار في قدراته ومهاراته.
وأوضح النقبي، على هامش فعاليات النسخة التاسعة من «لقاءات قيادات حكومة أبوظبي» التي تم تنظيمها تحت شعار «المواهب الحكومية جوهر الأداء المتميز» وجمعت أكثر من 180 مسؤولاً حكومياً، أن حكومة أبوظبي أولت اهتماماً كبيراً بترسيخ ثقافة رعاية وتنمية المواهب الحكومية، باعتبارها ركيزة أساسية لضمان جاهزية الكوادر الوطنية لمواكبة طموحات الإمارة، وتعزيز قدرتها على استشراف المستقبل، مؤكداً أن الاستثمار في العنصر البشري ظل في صدارة الأولويات، انطلاقاً من توجيهات القيادة الرشيدة، لما يمثله الإنسان من دور محوري في تحويل الرؤى والتوجهات الاستراتيجية إلى إنجازات ملموسة على أرض الواقع.
وأشار إلى أن الجهود المبذولة تجاوزت مفهوم التعلّم كفعالية تدريبية إلى ترسيخه بوصفه منظومة عمل متكاملة، تقوم على مواءمة استراتيجيات التعلّم مع الأولويات الوطنية، وتصميم رحلات تعلم مستدامة تعزز عقلية النمو لدى الموظفين، وتجعل التطوير المستمر مسؤولية مشتركة داخل بيئة العمل الحكومية.
وأوضح أن القادة يمثلون الركيزة الأساسية في نشر ثقافة التعلّم، من خلال القيادة بالقدوة، عبر تبني أفضل الممارسات العالمية، وتعزيز التطور الذاتي بشكل عملي ومرئي داخل بيئات العمل، بما يسهم في تحويل التعلم إلى ممارسة يومية تدعم فرق العمل وتدفعها نحو الابتكار، وتحقيق نتائج نوعية.
 وأضاف أن الأكاديمية الحكومية حرصت بالتوازي على تمكين الموظفين من قيادة مساراتهم المهنية عبر تزويدهم بالأدوات والمهارات اللازمة للتطور، الأمر الذي يعزز شعورهم بالمسؤولية والملكية تجاه مسيرتهم الوظيفية، ويسهم في تحويل المعرفة إلى سلوك مؤثر ونتائج عملية.
وأشار في هذا السياق إلى دور منصات التعلّم الرقمية، ومنها منصة «طموح»، في دعم التطوير المهني القائم على البيانات، وترسيخ ممارسات قيادية تعكس ثقافة المؤسسة.  ولفت إلى أن تعزيز التعلّم بين الزملاء يشكل أحد المسارات المهمة لبناء مجتمع معرفي داخل الجهات الحكومية، حيث جرى تنفيذ برامج ومبادرات للتعلّم المجتمعي تتيح للموظفين تبادل الخبرات والمعارف فيما بينهم، بما يسهم في إنشاء شبكة معرفية داعمة، ويعزز روح المسؤولية الجماعية داخل بيئات العمل الحكومية.
 وأكد أن دخول قانون الموارد البشرية الجديد رقم (8) لسنة 2025 حيز التنفيذ اعتباراً من الأول من يناير 2026 شكل خطوة مهمة نحو ترسيخ ثقافة رعاية وتنمية المواهب نهجاً مؤسسياً مستداماً، من خلال إطار تشريعي يعزز الجدارة، ويوفر مسارات وظيفية مرنة، ويعزز مكانة حكومة أبوظبي جهة عمل جاذبة للمواهب والكفاءات المتميزة.
وشدد النقبي على أن الاستثمار في تنمية المواهب الحكومية يمثل استثماراً مباشراً في جودة الحياة في إمارة أبوظبي، مشيراً إلى أن نمو الموظف وتطوير قدراته ينعكسان إيجاباً على جودة الخدمات الحكومية، ويعززان ازدهار المجتمع، بما يرسخ مسيرة التميز والتطوير المستدام.