د. شمشير فاياليل يكتب: 

 

يُتهم رأس المال عادةً بأنه جبان، لكن إذا كان هناك درس واحد تعلّمتُه خلال 20 عاماً من إدارة الأعمال في أبوظبي، فهو أن الأُسس القوية تتغلب دائماً على الأزمات.
 كثيرون ممّن أسسوا أعمالهم في الإمارات رأوا ما رأيته: عندما يصاب العالم بالذّعر، تبقى الإمارات ثابتةً.
ويمكننا اليوم أن نرى مثالاً عملياً عن النهج المتزن في قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، للبلاد بهدوء ووضوح وصِلة عميقة مع شعبه. وهذا الحضور ملموس على أرض الواقع، فعندما تتسم القيادة بالاتزان، تتدفق الثقة في مجالس الإدارة، وفي منازلنا، وفي أروقة المستشفيات.
وقد رأيت ذلك عن قُرب في الأيام الأخيرة خلال لقائي مئات الأشخاص عبر مستشفيات بيرجيل القابضة 
وإذا نظرنا إلى سجلِّ الإمارات، سنفهم لماذا ارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 45.5 مليار دولار خلال السنوات الأربع التي تلت جائحة كوفيد-19، ولماذا احتلت الدولة المرتبة العاشرة في تقرير الاستثمار العالمي لعام 2025، الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد).
إنها دولة واصلت تقديم الاستقرار، فقد تعافت سريعاً بعد الأزمة المالية العالمية، وحققت نمواً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.2% عام 2011، وسجّلت خلال جائحة «كوفيد-19» أحد أعلى معدلات التطعيم في العالم، لتصبح واحدة من سبع دول فقط تحقق نسبة 100%. كما حافظت على تصنيفاتها الائتمانية السيادية، وحصلت مؤخراً على تصنيف AA/A-1+ من وكالة ستاندرد آند بورز العالمية في مارس 2026.
لكن ربما يكون أكبر دليل على الاستقرار ليس تدفقات رأس المال، بل تدفقات رأس المال البشري. ولا أقصد بذلك أصحاب الثروات الكبيرة فقط، بل أيضاً العائلات والمسافرين بقصد العمل، الذين يؤمنون بأن هذا البلد سيمنحهم الفرصة لبناء مستقبلهم إذا عملوا بجد.
وليس من قبيل المصادفة أن تبني الإمارات أحد أكثر أنظمة الرعاية الصحية كفاءة في العالم، إذ تحتل المرتبة الأولى إقليمياً والمرتبة العشرين عالمياً من حيث جودة الرعاية الصحية. ومن المتوقع أن يتجاوز الإنفاق على الرعاية الصحية 41 مليار دولار بحلول عام 2029.
فقد استمرت المستشفيات في العمل بشكل طبيعي دون انقطاع في خدمات المرضى.
ويرجع ذلك إلى أن الدولة تضع ما يهمّ شعبها في صدارة الأولويات، لدرجة أن الصحة والرفاه أصبحتا ركناً من أركان الهوية الوطنية. إلا أن أقوى أساس يجذب المستثمرين في الإمارات هو المصداقية، التي ترسّخت على مدى خمسة عقود من بناء الدولة وفق نهج منضبط. لذلك، قد يسارع رأس المال إلى الهروب عندما تشتدّ التقلبات، لكن يجب ألا ننسى أن عناوين الأخبار تتلاشى في النهاية، وتبقى الأُسس الراسخة. ومعظم المستثمرين يواصلون التعامل بناءً على المصداقية، وبهذا المعيار، فإن رصيد الإمارات يُعدّ من الأكبر على الإطلاق.

رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي في «برجيل القابضة»