أكد الدكتور عبدالله المندوس، رئيس المنظمة العالمية للأرصاد الجوية مدير عام المركز الوطني للأرصاد، أن أنظمة الرصد الجوي والمناخي تشكّل الركيزة الأساسية لحماية الأرواح والممتلكات، ودعم الاستقرار الاقتصادي، وتعزيز بناء مستقبل أكثر استدامة.
وقال المندوس، في كلمته بمناسبة اليوم العالمي للأرصاد الجوية الموافق 23 مارس من كل عام، إن احتفاء هذا العام يأتي تحت شعار "الرصد اليوم، حماية الغد"، بما يعكس التزام المجتمع الدولي بتعزيز قدرات الرصد والمراقبة لمواكبة التحديات المناخية المتسارعة، مشيراً إلى أن العالم يمر بمرحلة مفصلية تتطلب تكاتف الجهود وتكامل الأنظمة العلمية والتقنية لضمان سلامة المجتمعات واستدامة الموارد.
وأوضح أن الرصد لم يعد مجرد جمع بيانات، بل أصبح "العمود الفقري" لمختلف جوانب الحياة الحديثة، حيث تعتمد عليه القطاعات الاقتصادية والزراعية والبيئية في قراراتها الاستراتيجية، مؤكداً أن دقة التنبؤات الجوية والإنذارات المبكرة تسهم مباشرة في تقليل الخسائر البشرية والمادية، إذ إن تحذيراً مبكراً قبل 24 ساعة قد يحد من أضرار الظواهر الجوية المتطرفة بنسبة تصل إلى 30%.
وأشار إلى أن توفير خدمات الإنذار المبكر لجميع دول العالم لم يعد خيارًا، بل ضرورة ملحّة، لما له من أثر كبير في تقليل الخسائر الاقتصادية التي تُقدّر بمليارات الدولارات سنويًا، إلى جانب حماية سبل العيش وتعزيز رفاه المجتمعات.
وأكد أن الطبيعة العابرة للحدود للطقس والمناخ تتطلب تعاونًا دوليًا وثيقًا، إذ إن حماية أي دولة ترتبط بفهم ورصد الغلاف الجوي للأرض بأكمله، مشيدًا بالدور المحوري للنظام العالمي المتكامل للرصد "WIGOS" كنموذج رائد للتعاون الدولي، حيث يضم آلاف محطات الرصد البرية والبحرية والأقمار الصناعية والعوامات، ويوفر بيانات دقيقة ومتواصلة تدعم التنبؤ واتخاذ القرار.
ولفت إلى وجود تحديات تتمثل في فجوات ببيانات الرصد، لا سيما في المناطق البحرية والدول النامية، مؤكداً أنها تمثل نقاط ضعف عالمية، مشيراً إلى الجهود المبذولة لسدها عبر مبادرات دولية، أبرزها مرفق تمويل الرصد المنهجي "SOFF"، الذي يهدف إلى توفير تمويل مستدام لتعزيز قدرات الدول على تشغيل وصيانة شبكات الرصد.
وشدد على أن الاستثمار في أنظمة الرصد يجب أن يُنظر إليه باعتباره استثمارًا استراتيجيًا في الأمن الاقتصادي والمرونة المناخية، وليس مجرد تكلفة تشغيلية، مؤكدًا أن البيانات الدقيقة تمثل الأساس الذي تُبنى عليه قرارات البنية التحتية، وخطط الأمن الغذائي، والسياسات الاقتصادية.
وفيما يتعلق بالمستقبل، أشار المندوس إلى أن مسار العمل الدولي يرتكز على محورين رئيسيين هما الابتكار وتمكين الشباب، موضحاً أن المنظمة توظف أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة لتعزيز كفاءة خدمات الأرصاد الجوية والهيدرولوجية الوطنية، وضمان استمرارها كمصدر موثوق للمعلومات الحيوية.
وأكد أهمية الاستثمار في الأجيال القادمة عبر دعم التعليم في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات "STEM"، وإشراك الشباب في تطوير حلول مبتكرة لمواجهة تحديات التغير المناخي، مشيراً إلى أنهم يمثلون القوة الدافعة نحو مستقبل أكثر مرونة واستدامة.
وبيّن أن تحقيق مستقبل آمن يستلزم التزاماً جماعياً بالرصد الدقيق والمستمر، مؤكداً أن الرصد اليوم هو السبيل لضمان سلامة وازدهار الأجيال القادمة، مشدداً على ضرورة مواصلة تعزيز التعاون الدولي وتكامل الجهود لتحقيق هذا الهدف المشترك.