أبوظبي (وام)
نظمت هيئة زايد لأصحاب الهمم، بالتعاون مع الهيئة الوطنية للإعلام، ومركز تريندز للبحوث والاستشارات، حفل إطلاق «البرنامج الوطني الإعلامي لتمكين أصحاب الهمم»، وذلك في إطار الجهود الوطنية الرامية لإطلاق المبادرات النوعية التي تُحدث أثراً مستداماً في حياة أصحاب الهمم، وتعزيز حضور أصحاب الهمم في القطاع الإعلامي، وتمكينهم من أداء دور فاعل في صناعة المحتوى الإعلامي، والمشاركة في نقل رسالتهم وقضاياهم إلى المجتمع.
شهد الحفل - الذي أقيم بمقر هيئة زايد لأصحاب الهمم - عبدالله الحميدان، المدير العام للهيئة، والدكتور جمال محمد عبيد الكعبي، الأمين العام للهيئة الوطنية للإعلام، والدكتور محمد عبدالله العلي، الرئيس التنفيذي لمركز تريندز للبحوث والاستشارات، حيث جرى توقيع اتفاقية تعاون بين الجهات الثلاث لإطلاق البرنامج، في مشهد يعكس تكامل الجهود الوطنية نحو تمكين أصحاب الهمم في مختلف المجالات.
من الدمج إلى التمكين
ويعد هذا البرنامج امتداداً لنهج الهيئة في الانتقال من مفهوم الدمج إلى التمكين الحقيقي، من خلال تصميم مبادرات مبتكرة تفتح آفاقاً جديدة لأصحاب الهمم، وتمنحهم الأدوات اللازمة للمشاركة الفاعلة في القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها القطاع الإعلامي، باعتباره أحد أبرز محركات التأثير وصناعة الوعي في المجتمعات. ويأتي إطلاق البرنامج ترجمة لرؤية وتوجيهات القيادة الرشيدة التي تضع أصحاب الهمم في صميم خطط التنمية الوطنية، وتؤمن بأن تمكينهم في مختلف القطاعات، وفي مقدمتها الإعلام، يمثل ركيزة أساسية لبناء مجتمع أكثر شمولاً واستدامة. ويستهدف «البرنامج الوطني الإعلامي لتمكين أصحاب الهمم إعداد كوادر إعلامية من أصحاب الهمم، وتأهيلهم للعمل في مختلف مجالات الإعلام المرئي والمسموع والرقمي، وتعزيز مشاركتهم الفاعلة في صناعة الإعلام الوطني.
ويسعى البرنامج إلى دعم إنتاج محتوى إعلامي يعكس قضايا أصحاب الهمم وطموحاتهم وإنجازاتهم، وترسيخ الصورة الإيجابية لأصحاب الهمم في وسائل الإعلام.
ويضع البرنامج على رأس أهدافه بناء شراكات وطنية بين المؤسسات الإعلامية والأكاديمية والبحثية لدعم تمكين أصحاب الهمم، والإسهام في تحقيق مستهدفات دولة الإمارات في مجال الدمج المجتمعي والتنمية المستدامة، وإعداد جيل من الإعلاميين القادرين على تمثيل الدولة ونقل رسالتها الإنسانية والحضارية.
الإنسان محور التنمية
وقال الدكتور جمال محمد عبيد الكعبي، الأمين العام للهيئة الوطنية للإعلام، خلال كلمة له أثناء الحفل: «إننا لا نطلق اليوم برنامجاً تدريبياً فحسب، بل نعلن عن تدشين مرحلة جديدة من الريادة الحضارية، نترجم فيها رؤية قيادتنا الرشيدة التي تؤمن بأن الإنسان هو محور التنمية وغايتها الأسمى»، مؤكداً أن هذا المسار تجسيد لفلسفة وطنية راسخة ترى في التمكين مسؤولية أخلاقية، وفي الاستثمار في قدرات أبنائنا من أصحاب الهمم ركيزة أساسية لبناء مستقبل إعلامي شامخ. وأضاف أن هذا البرنامج ثمرة تكامل وطني فريد يجمع بين البعد الإنساني، والعمق البحثي، والاحترافية الإعلامية، ونحن في الهيئة الوطنية للإعلام ننظر إلى هذا المشروع بوصفه استثماراً مباشراً في مستقبل إعلامنا الوطني، فالإعلام الذي لا يفتح أبوابه لكل الطاقات القادرة على الإبداع هو إعلام يحد من إمكاناته ومن خلال هذه الشراكة، نوجد بيئة حاضنة تجعل من الإبداع المهني لأصحاب الهمم مساراً عملياً قابلاً للحياة ومساهماً في تجديد دماء رسالتنا الإعلامية».
نقلة نوعية
أكد عبدالله عبدالعالي الحميدان، مدير عام هيئة زايد لأصحاب الهمم، أن البرنامج الوطني الإعلامي يمثل نقلة نوعية في التمكين المهني، من خلال الاستثمار في مواهب أصحاب الهمم، وتطوير قدراتهم في مختلف مجالات الإعلام الرقمي والتقليدي والصوتي والمرئي، وفتح مسارات احترافية حقيقية في القطاع الإعلامي. وأشار إلى أن الهيئة تقود تنفيذ البرنامج من خلال الإشراف والتقييم المستمر، وإعداد جيل من الإعلاميين من أصحاب الهمم القادرين على المنافسة محلياً وعالمياً، والمساهمة في صناعة الرأي العام، وتعزيز إعلام أكثر شمولاً وتنوعاً.
بناء قاعدة معرفية
أكد الدكتور محمد العلي، الرئيس التنفيذي لمركز تريندز للبحوث والاستشارات، أن المركز يعتز بالمشاركة في هذا البرنامج الوطني النوعي، مشيراً إلى أن تمكين أصحاب الهمم إعلامياً لا يقتصر على التدريب أو التأهيل المهني فحسب، بل يمتد ليشمل بناء قاعدة معرفية وبحثية تسهم في تطوير الخطاب الإعلامي وتعزيز تأثيره.
وأوضح أن مركز تريندز سيقدّم دعماً بحثياً وعلمياً متكاملاً للبرنامج، يشمل إعداد الدراسات، وتطوير الأدلة المعرفية، وتوفير أحدث الخبرات في مجالات الإعلام الحديث والذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، بما يعزز من كفاءة الكوادر الإعلامية من أصحاب الهمم.
أنشطة نوعية
يتضمن البرنامج حزمة متكاملة من المبادرات والأنشطة النوعية على مدار العام، تشمل برامج تدريبية متخصصة، ومنتديات إعلامية، ومنصات رقمية مبتكرة، إضافة إلى فرص تدريب عملي داخل المؤسسات الإعلامية، بما يعزز جاهزية المشاركين، ويدعم اندماجهم في سوق العمل الإعلامي. ويشارك في البرنامج 45 متدرباً من أصحاب الهمم، في تمثيل يعكس التنوع والشمول، من حيث النوع الاجتماعي، ونوع الإعاقة، والخلفيات التعليمية، إضافة إلى تنوعهم الجغرافي، بما يعزز من ثراء التجربة التدريبية ويدعم تحقيق أهداف البرنامج.
ويؤكد هذا البرنامج مكانة هيئة زايد لأصحاب الهمم كجهة وطنية رائدة في تصميم وتنفيذ المبادرات النوعية، التي لا تكتفي بتقديم الخدمات، بل تركز على بناء القدرات وتمكين الإنسان، انطلاقاً من إيمانها بأن الاستثمار في الإنسان هو الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.