أبوظبي (الاتحاد)

استعرض الملتقى القانوني المتخصص، الذي نظّمته دائرة القضاء في أبوظبي، بالتعاون مع الأمانة العامة لمجلس الوزراء، أبرز التحولات التشريعية التي شهدها قانون الإجراءات المدنية بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم (22) لسنة 2025، وما تعكسه من تطور في فلسفة التنظيم الإجرائي للتقاضي، والانتقال نحو نموذج أكثر مرونة وتكاملاً في إدارة الدعوى القضائية، بما يعزّز فاعلية المنظومة العدلية ويدعم تنافسيتها.
وشهدت فعاليات الملتقى، الذي عُقد عبر المنصة الافتراضية لأكاديمية أبوظبي القضائية، حضور نحو 200 مشارك من القضاة والخبراء والمختصين في المجال القانوني والمحامين والوسطاء المعتمدين.
ويأتي ذلك، في إطار الحرص على مواكبة التطورات التشريعية، وتعزيز الوعي القانوني بمستحدثات قانون الإجراءات المدنية، من خلال طرح نماذج تطبيقية ورؤى متخصصة تسهم في توحيد الفهم العملي للنصوص المستحدثة، وترسيخ منظومة قضائية متطورة تدعم متطلبات التنمية المستدامة.
وخلال الملتقى، قدّم الدكتور عبيد علي عبيد آل علي، الأمين العام المساعد للشؤون التشريعية بالأمانة العامة لمجلس الوزراء، عرضاً سلّط خلاله الضوء على أبرز التعديلات التي أدخلها المرسوم، وما عكسته من تحوّل نوعي في فلسفة التنظيم الإجرائي للتقاضي، باعتبار الإجراءات القضائية لم تَعُد مجرد قواعد شكلية لتنظيم الخصومة، وإنما أصبحت منظومة متكاملة لإدارة العدالة تهدف إلى رفع كفاءة الفصل في المنازعات.
كما تناول العرض التوجه التشريعي نحو التخصص القضائي كأداة لرفع جودة الأحكام، مع بيان أثره في توحيد التوجهات القضائية، وتسريع الفصل في المنازعات الفنية والمعقدة، وتمكين القضاء من إدارة النزاعات المركبة متعددة الأطراف بصورة أكثر كفاءة وعمقاً، خاصة في ضوء استحداث وتطوير الدوائر المتخصصة المنصوص عليها في القانون.
واستعرض الملتقى الأثر الاقتصادي والاستثماري لهندسة وتطوير الإجراءات القضائية، وانعكاسها في دعم وتعزيز جاذبية البيئة الاستثمارية ورفع تنافسية الدولة في المؤشرات العالمية المرتبطة بإنفاذ العقود وتسوية المنازعات، بما يعكس الارتباط الوثيق بين تطوير العدالة المدنية والتنمية الاقتصادية.
وتطرّق إلى دور التحول الرقمي في تطوير منظومة العدالة، من خلال تسهيل الوصول إلى الخدمات القضائية، وخفض كلفة التقاضي الزمنية والمالية، وتعزيز المساواة الإجرائية بين المتقاضين، بما يدعم تحقيق العدالة بكفاءة ومرونة.
كما تناول الملتقى، أبرز التعديلات الجوهرية التي أدخلها المرسوم، ومن بينها تطوير اختصاصات الدوائر المتخصصة للمنازعات المركبة، وتوسيع سُلطاتها الفنية والإجرائية، وتشديد متطلبات قبول صحيفة دعوى الاستئناف، وتوسيع نطاق الطعن بالنقض ليشمل بعض القرارات القضائية.