نظم مركز تريندز للبحوث والاستشارات، عبر مكتبه في جنوب أفريقيا، الحوار الاستراتيجي السابع تحت عنوان "الحرب في الشرق الأوسط.. كيف ترى أفريقيا جنوب الصحراء الأزمة؟" بمشاركة نخبة من الخبراء والمحللين الاقتصاديين والباحثين.
وأوصى المشاركون في الحوار بتعزيز التعاون الإقليمي داخل أفريقيا، باعتباره أداة مركزية لرفع القدرة الجماعية على امتصاص الصدمات الخارجية، وتنسيق المواقف في المحافل الدولية ذات الصلة بالأمن والتنمية.
-
الدكتور محمد العلي الرئيس التنفيذي لمجموعة تريندز
وأكدوا ضرورة تبني مقاربة استباقية لإدارة المخاطر الجيوسياسية، من خلال إدماج التحولات الإقليمية الكبرى ضمن سياسات التخطيط الاقتصادي والأمني في دول أفريقيا جنوب الصحراء، بدلاً من التعامل معها كأزمات طارئة، مشددين على أهمية تعزيز تنويع الشراكات الدولية، بما يقلل من الاعتماد الأحادي على مراكز نفوذ محددة، ويعزز من قدرة الدول الأفريقية على التفاوض ضمن بيئة دولية أكثر توازناً ومرونة.
وأشاروا إلى ضرورة الاستثمار في بناء المرونة الاقتصادية، خصوصاً في قطاعات الطاقة والغذاء، عبر تطوير سلاسل إمداد محلية وإقليمية أكثر استقراراً، وتقليل مستويات الانكشاف على الأسواق الخارجية المتقلبة، إضافة إلى الدفع نحو دور أفريقي أكثر فاعلية في النقاشات الدولية حول الأمن الإقليمي، بما يضمن أن تعكس القرارات العالمية اعتبارات التنمية والعدالة الاقتصادية، وليس فقط موازين القوة التقليدية.
وتضمن الحوار الاستراتيجي السابع جلستين اقتصادية أدارها بن ديفيس، مدير مكتب "تريندز" في جنوب أفريقيا شارك فيها عبدالعزيز المرزوقي، الباحث في تريندز، والدكتور تايو أدولوجو، الرئيس التنفيذي لمجموعة القمة الاقتصادية النيجيرية "NESG"، وكوبوس فينتر، الخبير الاقتصادي والاستشاري الأول في مكتب البحوث الاقتصادية "BER" بجنوب أفريقيا، وكاي وولش، الرئيسة التنفيذية في شركة Nova Economics - جنوب أفريقيا، والدكتور موغييشا روييمامو، من مؤسسة البحوث الاقتصادية والاجتماعية "ESRF" - تنزانيا والدكتور إيمانويل أووسو-سيكييري، مدير البحوث والسياسات والبرامج في مركز التحول الاقتصادي في أفريقيا.
أما جلسة العلاقات الدولية، التي أدارتها نجلاء المدفع، الباحثة في "تريندز" فقد شارك فيها، البروفيسور فرانسوا فري، المتخصص في الأمن البحري والإقليمي بمعهد الأمن والحوكمة والقيادة في أفريقيا "SIGLA" - جنوب أفريقيا، والبروفيسور جيديوفور أديبي، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة ولاية ناساراوا - نيجيريا، والدكتور حسن خانينجي، المدير التنفيذي لمعهد HORN الدولي للدراسات الاستراتيجية - كينيا.
وقال حمدان الحمداني، الباحث في "تريندز" في ختام الحوار، إن النقاش المعمّق حول الرؤى الأفريقية للحرب في الشرق الأوسط، يمثل أهمية كبيرة في استكشاف مستقبل ما بعد الحرب وإعادة صياغة التحالفات والتفاهمات الإقليمية والدولية، مضيفاً أن العالم أمام لحظة دولية فارقة تعيد تشكيل خرائط النفوذ والعلاقات الثنائية ومتعددة الأطراف، وتفرض إعادة التفكير في طبيعة الترابط بين الأمن الإقليمي والاستقرار العالمي، لا سيما في دول أفريقيا جنوب الصحراء.
وأضاف أن المداخلات أبرزت أن هذه الأزمة لا يمكن اختزالها في بعدها العسكري والسياسي والاستراتيجي على أطرافها المباشرين أو محيطها الإقليمي، بل تمتد لتشمل أبعاداً اقتصادية وإنسانية وتنموية في مناطق بعيدة، كما تتجلى آثار الحرب في اضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء، وتزايد هشاشة الاقتصادات النامية أمام الصدمات الخارجية.