حققت مدينة الشيخ شخبوط الطبية، التابعة لمجموعة "بيورهيلث" إنجازاً طبياً نوعياً ومتقدماً في حقل طب الأعصاب السمعي، يعكس المستوى المتنامي لقدرات إمارة أبوظبي في تقديم رعاية تخصصية فائقة للحالات المعقدة والحرجة، وذلك عبر تنفيذ أولى جراحات زراعة جذع الدماغ السمعي (ABI) لطفلين يبلغان من العمر 23 شهراً، في سابقة تُعد الأولى من نوعها على مستوى الإمارة.
ويجسد هذا الإنجاز تحولاً نوعياً ضمن نموذج الرعاية الصحية في أبوظبي القائم على تسخير الابتكار وتعزيز الشراكات الدولية لخلق قيمة علاجية مستدامة للمرضى، حيث أُجريت هذه الجراحات في إطار برنامج الأطباء الزائرين الذي أطلقته دائرة الصحة - أبوظبي، بما يتيح مواءمة الخبرات العالمية مع الكفاءات الوطنية، وتوفير أحدث الحلول العلاجية المتقدمة داخل الدولة.
ويُعد زرع جذع الدماغ السمعي أحد أدق وأعقد التدخلات الجراحية في مجال طب الأعصاب السمعي، إذ يُلجأ إليه في الحالات التي يتعذر فيها الاستفادة من زراعة القوقعة نتيجة غياب أو تلف العصب السمعي أو القوقعة.
ويقوم هذا الإجراء على تحفيز جذع الدماغ مباشرة، بما يمكّن الأطفال من إدراك الأصوات المحيطة، ويدعم تطور مهارات النطق واللغة خلال السنوات المبكرة الحاسمة من نموهم.
وقد نُفذت العمليتان عقب سلسلة تقييمات طبية دقيقة شملت اختبارات متقدمة، بقيادة فريق متعدد التخصصات من مدينة الشيخ شخبوط الطبية، وبالتعاون مع البروفيسور روبرت بِهَر، جرّاح الأعصاب الزائر من ألمانيا، في نموذج متكامل يعكس تضافر الخبرات العالمية مع المنظومة الصحية المحلية.
وقال الدكتور عبد القادر المصعبي، المدير التنفيذي الطبي لمدينة الشيخ شخبوط الطبية، إن هذا الإنجاز يُمثل تجسيداً عملياً لكيفية توظيف الابتكار والتكامل المؤسسي للارتقاء بجودة حياة المرضى، مؤكداً أن المؤسسة لا تكتفي بتقديم تدخل طبي متقدم، بل تسهم في إعادة رسم حدود الممكن للحالات النادرة والمعقدة، مع ضمان إتاحة أفضل مستويات الرعاية داخل الدولة.
من جانبه، أوضح الدكتور أحمد الشامسي، رئيس قسم الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والعنق، أن القيمة الجوهرية لهذا الإجراء تنبع من أثره المباشر والعميق على حياة المرضى، حيث يمنح الأطفال القدرة على إدراك الأصوات والتفاعل مع محيطهم وبناء مهارات التواصل في سنواتهم الأولى، مشيراً إلى أن هذه التجربة تمثل نقطة تحول إنسانية فارقة للعائلات، حين يتمكن الطفل من سماع صوت والديه للمرة الأولى.
بدوره، أكد البروفيسور روبرت بِهَر أن هذا الإنجاز يعكس مستوى متقدماً من التكامل بين الخبرات العالمية والقدرات المحلية، لافتاً إلى أن زرع جذع الدماغ السمعي يُعد خياراً علاجياً متقدماً لفئة محدودة من المرضى، ويتطلب مستويات عالية من الدقة والخبرة التخصصية، ما يجعل توفيره ضمن منظومة صحية محلية متكاملة خطوة استراتيجية نحو توسيع نطاق الوصول إلى هذا النوع من الرعاية المتقدمة.
وبالرغم من أن هذا الإجراء لا يعيد السمع بشكل كامل، إلا أنه يحقق مكاسب علاجية ملموسة تشمل تمكين المرضى من إدراك الأصوات، وتعزيز فرص تطوير اللغة والتواصل، وتحسين جودة الحياة والاندماج الاجتماعي، وذلك من خلال برامج تأهيل متخصصة وجلسات تخاطب مستمرة.
ومع إدخال هذه القدرة العلاجية المتقدمة، تواصل أبوظبي ترسيخ مكانتها مركزا عالميا رائدا في الرعاية الصحية التخصصية، عبر تحويل الابتكار الطبي إلى أثر ملموس ينعكس مباشرة على حياة المرضى وجودتها.