شهدت فعاليات اليوم الثالث من المؤتمر والمعرض الزراعي الإماراتي 2026، انعقاد حلقة شبابية وزارية استثنائية بعنوان "جذور تمتد إلى الغد: مستقبل الزراعة بريادة المرأة الإماراتية"، وذلك في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز حضور الشباب والمرأة في القطاعات الحيوية، وترسيخ دورهما في دعم استدامة القطاع الزراعي ومنظومة الأمن الغذائي الوطني.
وعُقدت الحلقة بحضور معالي الدكتورة آمنة بنت عبدالله الضحاك، وزيرة التغير المناخي والبيئة، ومعالي الدكتور سلطان بن سيف النيادي، وزير دولة لشؤون الشباب، وغنام بطي المزروعي، الأمين العام لمجلس تنافسية الكوادر الإماراتية "نافس"، إلى جانب نخبة من النماذج الرائدة من الشباب والشابات الإماراتيين، وأدارها حمد محمد الكربي، عضو مجلس شباب الإمارات للزراعة.
وشهدت الحلقة حضوراً وتفاعلاً رفيعَي المستوى، عكسا تكامل الجهود الحكومية في تمكين الكفاءات الوطنية الشابة، وإبراز الفرص الواعدة التي يوفرها القطاع الزراعي بوصفه أحد القطاعات الاستراتيجية المرتبطة بالاستدامة والابتكار والأمن الغذائي.
وجرى خلال الحلقة الشبابية الوزارية الإعلان عن إطلاق دليل متخصص يسلّط الضوء على أبرز التخصصات الحالية والمستقبلية التي يمكن أن تشغلها المرأة الإماراتية في القطاع الزراعي، بما يعزز وعي الشابات بالمسارات المهنية الواعدة في هذا القطاع الحيوي، ويدعم توجههن نحو مجالات ترتبط بالابتكار والاستدامة والأمن الغذائي.
كما تم الإعلان عن إطلاق مسار مخصص لدعم وتمكين المرأة في القطاع الزراعي ضمن برنامج التمكين الزراعي التابع لمجلس شباب الإمارات للزراعة، بهدف توفير منظومة داعمة تسهم في تطوير قدرات المرأة الإماراتية، وتمكينها من توسيع حضورها المهني والريادي في مختلف مجالات الزراعة الحديثة.
وقالت معالي الدكتورة آمنة الضحاك خلال كلمتها "نحن في دولة الإمارات لا ننظر إلى المرأة كمجرد مشارك في القطاع الزراعي، بل بوصفها شريكاً استراتيجياً وعماداً أساسياً لاستدامة هذا القطاع. لقد رسخت توجيهات قيادتنا الرشيدة قاعدة واضحة مفادها: لا أمن غذائيا مستداما دون تمكين حقيقي للمرأة والشباب".
وأوضحت معاليها أن تمكين المرأة الإماراتية الشابة في القطاع الزراعي يرتكز على رؤية شاملة ومنظومة متكاملة تمتد عبر مسارات استراتيجية حيوية، تبدأ من تهيئة البيئة الحاضنة للابتكار، وتستمر عبر التمكين الاقتصادي وفتح آفاق ريادة الأعمال، وصولاً إلى برامج التدريب والتأهيل التخصصية التي تضمن صقل المهارات القيادية، لتكون المرأة عنصراً فاعلاً ومؤثراً في صياغة مستقبل الأمن الغذائي الوطني.
وأضافت "نحن في دولة الإمارات لا نكتفي بمواكبة التوجهات العالمية، بل ندعمها بخطوات عملية ومؤثرة. وتماشياً مع إعلان منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو" عام 2026 "سنة دولية للمرأة المزارعة"، نؤكد دعمنا الكامل لهذه الرؤية الأممية. وقد حرصنا، من خلال ترؤسنا الأخير للمؤتمر الإقليمي للمنظمة، على توحيد الجهود ودعوة المجتمع الدولي إلى تبني سياسات شاملة تمكّن المرأة والشباب تكنولوجياً وتمويلياً، إيماناً منا بأن الاستثمار في طاقاتهم هو الضمانة الحقيقية لبناء نظم غذائية مستدامة ومرنة".
من جانبه، أكد معالي الدكتور سلطان بن سيف النيادي، وزير دولة لشؤون الشباب، أن المشاركة في هذا التجمع للعام الثاني على التوالي تجسد الحرص على ترسيخ حضور الشباب في القطاعات الاستراتيجية، وفي مقدمتها القطاع الزراعي والأمن الغذائي، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين في منظومة الاستدامة والتنمية المستقبلية.
وأشار معاليه إلى أن هذه المشاركة تهدف إلى رفع وعي الشباب بالفرص النوعية التي يتيحها هذا القطاع، والتأكيد على أنه مجال مفتوح أمام الجميع، رجالاً ونساءً، وأن مستقبل الزراعة أصبح اليوم فضاءً واسعاً للابتكار والتكنولوجيا وريادة الأعمال.
وأوضح معاليه أن الصورة النمطية المرتبطة بالعمل الزراعي، بوصفه نشاطاً بدنياً شاقاً، لم تعد تعكس واقع هذا القطاع، الذي يشهد تحولاً نوعياً بفضل الحلول الذكية والتقنيات المتقدمة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي. وأضاف أن دولة الإمارات، بما تمتلكه من ريادة في تبني التكنولوجيا ودمجها في مختلف القطاعات، تعمل على تمكين الشباب من المهارات والمعارف اللازمة لتوظيف هذه الحلول في خدمة القطاع الزراعي، بما يسهم في رفع الإنتاجية، وخفض التكاليف، وتعزيز كفاءة الموارد، ودعم الأمن الغذائي الوطني.
وأكد معاليه أن الفرص في القطاع الزراعي اليوم متاحة للجميع، وبشكل خاص للشابات الإماراتيات اللواتي أثبتن حضوراً متنامياً في هذا المجال الحيوي، مشيراً إلى أن إحدى الزيارات الميدانية التي نظمها مجلس الشباب لإحدى المزارع كشفت عن تحول لافت، حيث كانت غالبية العاملين فيها من الشابات الإماراتيات.
واعتبر معاليه أن هذا الحضور يعكس تغيراً إيجابياً في الوعي المجتمعي تجاه الزراعة الحديثة، ويؤكد أن المرأة الشابة قادرة على الإسهام بفاعلية في قطاع يجمع بين الابتكار والاستدامة والأثر الوطني.
وأكد غنام المزروعي، الأمين العام لمجلس تنافسية الكوادر الإماراتية، أن انعقاد هذه الحلقة يعكس أهمية الدور المتنامي للمرأة الإماراتية في القطاعات الحيوية والمستقبلية، وفي مقدمتها القطاع الزراعي، باعتباره قطاعاً يرتبط مباشرة بالاستدامة والأمن الغذائي والابتكار، ويفتح آفاقاً واسعة أمام الكفاءات الوطنية الشابة للمشاركة في بناء اقتصاد أكثر تنافسية وجاهزية للمستقبل، مشيراً إلى أن انعقاد هذه الحلقة الشبابية في مدينة العين يحمل دلالة خاصة، فهي مدينة ارتبطت بتاريخ الإمارات الزراعي، وتجسد واحة العين نموذجاً حياً لعلاقة الإنسان بالأرض والموارد منذ آلاف السنين، كما تستحضر إرث المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ورؤيته في جعل الزراعة جزءاً أصيلاً من بناء الوطن واستدامة موارده.
وقال إن برنامج "نافس" يمثل منصة وطنية مهمة لتمكين المواطنين في القطاع الخاص، من خلال فتح مسارات مهنية جديدة، ودعم التدريب والتأهيل والتطوير المهني، مؤكداً أن المرأة الإماراتية كانت في قلب هذا التحول، حيث بلغت نسبة النساء 74% من إجمالي المستفيدين من البرنامج، وهي نسبة تعكس جاهزية المرأة الإماراتية وقدرتها على اقتناص الفرص والتفوق فيها متى توفرت لها البيئة الداعمة والمسار الواضح.
وأوضح أن تمديد برنامج "نافس" حتى عام 2040 يمنح الشابات الإماراتيات ثقة أكبر في بناء مسارات مهنية مستدامة في القطاع الخاص، كما يشجع الشركات على الاستثمار طويل الأمد في الكفاءات الوطنية النسائية، خاصة في القطاعات المرتبطة بالأمن الغذائي والاستدامة، لافتاً إلى أن تمكين المرأة الإماراتية في الزراعة لا يخدم سوق العمل فقط، بل يسهم في تعزيز الأمن الغذائي الوطني وبناء منظومة غذائية أكثر استدامة ومرونة وابتكاراً، وأن كل كفاءة وطنية تدخل هذا القطاع تمثل إضافة حقيقية لمستقبل الدولة.
وأشار إلى أن النماذج الإماراتية الناجحة في القطاع الزراعي الخاص تعكس ما يمكن أن تحققه المرأة الإماراتية متى توفرت لها الفرصة والدعم، مستشهداً بتجربة مريم المنصوري، الفائزة بجائزة "نافس" في دورتها الأولى، بوصفها نموذجاً ملهماً لشابة إماراتية اختارت الزراعة مساراً مهنياً، واستطاعت أن تثبت حضورها في قطاع حيوي يجمع بين العمل الميداني والمعرفة التخصصية وخدمة المجتمع، مؤكداً أن مثل هذه النماذج ترسل رسالة مهمة إلى الشابات الإماراتيات بأن الزراعة اليوم ليست مجالاً تقليدياً، بل مساحة للتميز والتأثير وصناعة مستقبل أكثر استدامة.