نظمت جامعة الإمارات العربية المتحدة، منتدى «الاستدامة الزراعية وسلامة الغذاء»، ضمن مشاركتها في المؤتمر والمعرض الزراعي الإماراتي 2026، بمشاركة نخبة من المسؤولين والخبراء والأكاديميين والباحثين؛ بهدف تعزيز الحوار العلمي حول مستقبل الزراعة المستدامة، وتطوير حلول مبتكرة تدعم منظومة الأمن الغذائي في دولة الإمارات والمنطقة.

وأكد معالي زكي أنور نسيبة، المستشار الثقافي لصاحب السمو رئيس الدولة، الرئيس الأعلى لجامعة الإمارات العربية المتحدة، خلال كلمته الافتتاحية للمنتدى، أن انعقاد هذا المنتدى العلمي والوطني يأتي في توقيت حيوي، يعكس التزام دولة الإمارات العربية المتحدة وقيادتنا الرشيدة بدعم الاستدامة الزراعية وسلامة الغذاء.

وقال: «لقد أولى المغفور له الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الزراعة مكانة خاصة في بناء الوطن إيماناً منه بأنها أساس الاستقرار والنماء، وركيزة صون الأرض وكرامة الإنسان.. وإننا اليوم، إذ نواصل هذا النهج المبارك، نؤكد أن الزراعة لا تزال قلب التنمية وروح الاستدامة بمفهومها العصري، وتمثل إحدى السمات الراسخة لمنطقة العين ودولة الإمارات العربية المتحدة».
وأشار إلى دور جامعة الإمارات العربية المتحدة الريادي، منذ تأسيسها، باعتبارها مؤسسة وطنية تعلي من شأن العلم والمعرفة، وتستشرف آفاق المستقبل.. ويتجسد هذا الدور في مسيرة كلية الزراعة والطب البيطري التي أرست أسس التميز في التعليم والبحث العلمي في مجالات الزراعة الحديثة وتقنياتها، وصحة الحيوان، وسلامة الغذاء.

وقالت معالي الدكتورة آمنة بنت عبد الله الضحاك، وزيرة التغير المناخي والبيئة «تكتسب استضافة هذا المنتدى، خلال المؤتمر والمعرض الزراعي الإماراتي في مدينة العين، دلالة خاصة انطلاقاً من الرؤية الملهمة للوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي جعل من الزراعة ركيزة أساسية في مسيرة التنمية الوطنية.. واليوم، تواصل دولة الإمارات هذا النهج برؤية أكثر شمولاً، تضع الأمن الغذائي في صميم أولوياتها، وتؤكد أن بناء قطاع زراعي مستدام ومرن هو مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل السياسات، والمعرفة، والابتكار، والاستثمار في الإنسان».
وأضافت معاليها أنه من هذا المنطلق، نؤمن بأن البحث العلمي الزراعي يمثل أحد أكثر المسارات تأثيراً في صياغة مستقبل الغذاء، وهو ما تؤكده الدراسات العالمية التي تشير إلى ارتفاع متوسط العائد الاقتصادي السنوي للاستثمار في البحث والتطوير الزراعي، بما يجعله من أعلى القطاعات عائداً.. ولذلك، فإن تمكين الشباب، وتعزيز دور الجامعات، وربط التعليم بالاحتياج الوطني، أصبح مساراً استراتيجياً لبناء منظومة غذائية أكثر كفاءة واستدامة وقدرة على تحويل التحديات إلى فرص، وترسيخ مستقبل زراعي يخدم الأجيال القادمة.

وأثنت على جهود جامعة الإمارات العربية المتحدة في ترسيخ نموذج علمي ملهم في تطوير الممارسات الزراعية الحديثة من خلال البحث العلمي والأكاديمي، وأكدت ثقتها في قدرة شباب الإمارات من مختلف جامعات الدولة على المضي قدماً نحو المزيد من البحث وبناء القدرات في هذا المجال الحيوي، مشيرةً إلى أن الشباب هم الأكثر قدرة ومرونة على تطبيق تكنولوجيا الزراعة الذكية مناخياً، والتي تمثل بدورها العمود الفقري لهذا القطاع الواعد في دولة الإمارات.
شهد المنتدى سلسلة من الجلسات العلمية المتخصصة تناولت الجلسة الأولى منها «استدامة الغذاء وثقافة الاقتصاد الحيوي الدائري ومستقبل النظم الغذائية»، وناقشت مفهوم إعادة استخدام الموارد الزراعية وتطوير ثقافة الاقتصاد الحيوي في دعم الاستدامة.
وناقشت الجلسة الثانية «تأثير تغير المناخ على الإنتاج الحيواني وجودة اللحوم» وتأثير الإجهاد الحراري والتغيرات البيئية في نمو الحيوانات وجودة المنتجات الحيوانية.
وتناولت جلسة رئيسية ثالثة «علاقة الجينوم بالأمن الغذائي» ودور التقنيات الجينية الحديثة في دعم استدامة الإنتاج الزراعي، وتعزيز سلامة الغذاء.
وتضمن البرنامج أيضا جلسة حوارية بعنوان «تكامل الزراعة وسلامة الغذاء وعلوم المناخ من أجل مستقبل مستدام»، ناقش خلالها المشاركون أهمية التكامل بين البحث العلمي والسياسات الداعمة لتحقيق منظومة غذائية أكثر مرونة واستدامة ودور المؤسسات الأكاديمية في تطوير المعرفة التطبيقية، وربطها باحتياجات المجتمع.
وكرم المنتدى في ختامه الفائزين في مسابقة الملصقات العلمية، إلى جانب إلقاء كلمات ختامية أكدت أهمية مواصلة الشراكة بين الجامعة والجهات الوطنية المختصة لتعزيز البحث العلمي الزراعي، ودعم الأمن الغذائي في الدولة.
يأتي تنظيم هذا المنتدى في إطار التزام جامعة الإمارات العربية المتحدة بدورها الوطني بوصفها مؤسسة أكاديمية وبحثية رائدة، تسهم في تطوير حلول مستدامة للتحديات الزراعية والبيئية، وتدعم توجهات الدولة نحو بناء مستقبل أكثر استدامة وابتكاراً.