هالة الخياط (العين)
اختُتمت، أمس، أعمال المؤتمر والمعرض الزراعي الإماراتي 2026 في نسخته الثانية، بعد 5 أيام من الفعاليات المكثفة التي شكلت محطة مفصلية في مسار تطوير القطاع الزراعي بالدولة.
ونجح الحدث، الذي أقيم برعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، وبتنظيم من وزارة التغير المناخي والبيئة، والمركز الوطني الزراعي، في جمع صُناع القرار والخبراء والمزارعين ورواد الأعمال تحت مظلة واحدة، لتبادل الرؤى، واستعراض أحدث الحلول والتقنيات التي تدعم استدامة الإنتاج الزراعي وتعزز منظومة الأمن الغذائي.
وجاءت دورة المؤتمر لتؤكد التحول النوعي الذي يشهده القطاع الزراعي في دولة الإمارات، من خلال التركيز على الابتكار والتكنولوجيا، وتعزيز الشراكات الاستراتيجية، وتمكين الكفاءات الوطنية، بما يتماشى مع التوجهات الوطنية الرامية إلى بناء نظام غذائي مرن ومستدام، قادر على مواجهة التحديات المستقبلية.
وضم الحدث أكثر من 50 متحدثاً، و40 جلسة حوارية، بمشاركة أكثر من 200 مزارع إماراتي، و60 شركة من القطاع الخاص، و40 شركة ناشئة، إلى جانب حضور واسع من الجهات الحكومية والطلبة، مما يعكس تكاملاً وطنياً شاملاً لدعم القطاع الزراعي.
كما قدم المعرض تجربة تفاعلية عبر مسارات متعددة تشمل «مسار المزارعين»، و«المسار التعليمي»، و«المسار المجتمعي»، و«مسار الأعمال ورواد الأعمال»، بما يعزّز مشاركة المجتمع، ويدعم الابتكار، ويؤسِّس لنهضة زراعية مستدامة تقودها الكفاءات الوطنية.
تكامل الجهود، وتعزيز الاستدامة
وانطلقت أعمال المؤتمر برسم ملامح المرحلة المقبلة للقطاع الزراعي، حيث ركزت الجلسات الافتتاحية على أهمية تكامل الأدوار بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، إلى جانب دعم البحث العلمي والابتكار. وتم التأكيد على ضرورة تطوير سياسات مرنة تدعم التحول نحو الزراعة الذكية، وتعزّز الاستثمار في التقنيات الحديثة التي تسهم في رفع الإنتاجية وتحسين كفاءة استخدام الموارد، لا سيما المياه.
وشهد المؤتمر في يومه الأول طرح رؤى استراتيجية تهدف إلى تقليل الاعتماد على الواردات الغذائية، وتعزيز الإنتاج المحلي وفق أعلى معايير الجودة، بما يدعم تحقيق الاكتفاء الغذائي المستدام.
الصناعات الغذائية
وخصصت جلسات اليوم الثاني للمؤتمر لمناقشة دور الصناعات الغذائية في دعم الاقتصاد الوطني، حيث تم تسليط الضوء على أهمية تطوير سلاسل القيمة الزراعية ورفع كفاءة التصنيع الغذائي. وأكد المشاركون أن تعزيز القيمة المضافة للمنتجات المحلية يمثل أحد أهم مفاتيح التنافسية في الأسواق الإقليمية والعالمية.
كما تناولت النقاشات فرص الاستثمار في الصناعات التحويلية الزراعية، ودور الابتكار في تطوير المنتجات الغذائية، بما يواكب متطلبات الأسواق الحديثة، ويعزز حضور المنتجات الإماراتية في سلاسل التوريد العالمية.
التكنولوجيا الزراعية
وشهد اليوم الثالث حضوراً لافتاً للتقنيات الحديثة التي باتت تشكل العمود الفقري للزراعة المستقبلية، حيث تم استعراض حلول الزراعة الذكية، واستخدام الطائرات من دون طيار، وأنظمة الاستشعار عن بُعد، وتحليل البيانات الضخمة.
وأكد الخبراء أن التحول الرقمي في القطاع الزراعي لم يَعُد خياراً، بل ضرورة ملحّة لزيادة الإنتاجية وتحقيق كفاءة أعلى في إدارة الموارد، خاصة في البيئات الصحراوية. كما تم استعراض نماذج تطبيقية ناجحة تعكس قدرة التكنولوجيا على إحداث نقلة نوعية في أساليب الزراعة والإنتاج.
تمكين المزارعين
جاء اليوم الرابع ليؤكد أن الاستثمار في الإنسان يُمثّل حجر الأساس في تطوير القطاع الزراعي، حيث تم الإعلان عن مجموعة من المبادرات التي تستهدف دعم المزارعين وتعزيز قدراتهم، وفي مقدمتها مبادرة «ختم المزارع الشاب»، التي تهدف إلى تمكين الشباب الإماراتي وتحفيزهم على دخول القطاع الزراعي وفق أُسس علمية حديثة.
وتقوم المبادرة على منح اعتماد رسمي للمَزارع التي يديرها الشباب وفق معايير الجودة والاستدامة، مما يسهم في رفع ثقة المستهلك بالمنتج المحلي، ويدعم تسويق المنتجات الزراعية الوطنية في الأسواق.
جودة الإنتاج
وضمن أبرز مخرجات المؤتمر والمعرض الزراعي الإماراتي، برز برنامج UAE GAP كمبادرة استراتيجية تهدف إلى ترسيخ الممارسات الزراعية الجيدة وفق معايير عالمية، حيث يوفر إطاراً متكاملاً لضمان جودة وسلامة المنتجات الزراعية، بدءاً من مراحل الإنتاج، وصولاً إلى المستهلك.
ويُمثّل هذا البرنامج خطوة مهمة نحو توحيد المعايير الزراعية في الدولة، وتعزيز تنافسية المنتجات المحلية في الأسواق العالمية، إلى جانب دعم الاستدامة البيئية من خلال تحسين إدارة الموارد الطبيعية.
القطاع الخاص
وأكد الحدث على الدور المحوري للقطاع الخاص في دفع عجلة الابتكار الزراعي، حيث شهدت الفعاليات تعزيز الشراكات بين الجهات الحكومية والشركات المتخصصة في مجالات التكنولوجيا الزراعية وسلاسل الإمداد والتصنيع الغذائي.
وتركزت هذه الشراكات على تطوير منظومة متكاملة تربط الإنتاج الزراعي بالأسواق، وتدعم تبنِّي الحلول الذكية، وتسهم في تحويل المشاريع الزراعية إلى نماذج اقتصادية مستدامة.
الأمن الغذائي
وتعكس المبادرات التي أطلقها المؤتمر والمعرض توجُّهاً واضحاً نحو بناء منظومة زراعية متكاملة تجمع بين الابتكار والجودة والاستدامة.
وتسهم هذه المبادرات في تحقيق أهداف استراتيجية عدة، من أبرزها زيادة الإنتاج المحلي، وتحسين جودة المنتجات، وتعزيز ثقة المستهلك، إلى جانب دعم المزارعين وتمكينهم من تبنِّي أفضل الممارسات الزراعية.
ومع إسدال الستار على فعاليات المؤتمر والمعرض الزراعي الإماراتي، تتجه الأنظار نحو ترجمة مخرجاته إلى مشاريع ملموسة تسهم في تطوير القطاع الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي في الدولة.
ويؤكد هذا الحدث أن دولة الإمارات تمضي بخُطى ثابتة نحو بناء نموذج زراعي متقدم قائم على المعرفة والتكنولوجيا والشراكات الفاعلة، بما يعزّز قدرتها على مواجهة التحديات المستقبلية، ويرسّخ مكانتها دولة رائدة في مجال الزراعة المستدامة والأمن الغذائي على المستويين الإقليمي والعالمي.