العين (الاتحاد)

شهدت أعمال النسخة الثانية من «المؤتمر والمعرض الزراعي الإماراتي» في مدينة العين، الإطلاق الرسمي لـ«المبادرة الزراعية الوطنية لتبني المحاصيل الذكية مناخياً في دولة الإمارات العربية المتحدة»، في خطوة استراتيجية تقودها وزارة التغير المناخي والبيئة بالتعاون مع المركز الدولي للزراعة الملحية «إكبا». 

وتأتي المبادرة لترسيخ مكانة دولة الإمارات كنموذج عالمي رائد في الزراعة المتكيفة مناخياً، عبر تحويل مخرجات البحث العلمي إلى حلول ميدانية تضمن استدامة الموارد المائية وتحقيق السيادة الغذائية الوطنية، بما يتماشى مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي 2051.
وتسعى المبادرة من خلال محاورها الاستراتيجية إلى تنويع السلة الغذائية الوطنية، وتقليل الاعتماد على الواردات، وتعزيز الاكتفاء الذاتي في إنتاج الغذاء والأعلاف، بما يضمن بناء منظومة إنتاج محلية مرنة ومستدامة.
وأكدت معالي الدكتورة آمنة بنت عبدالله الضحاك، وزيرة التغير المناخي والبيئة، أن إطلاق المبادرة يمثل تحولاً جذرياً في فلسفة الإنتاج الزراعي الوطني، حيث تضع الدولة تعزيز الأمن الغذائي في قلب أولوياتها الاستراتيجية. وقالت معاليها: «نؤسس لمرحلة جديدة من السيادة الغذائية المبنية على المعرفة والابتكار، ونسعى من خلال هذه المبادرة إلى تبني حلول ذكية مناخياً صُممت خصيصاً لتناسب الخصوصية البيئية لدولة الإمارات، مما يضمن لنا بناء منظومة غذائية مرنة قادرة على مواجهة التحديات العالمية وتلبية تطلعات أجيالنا القادمة في مستقبل آمن ومستدام».
وأضافت معاليها: «التوجه نحو المحاصيل الذكية مناخياً هو الاستثمار الأمثل والمستدام الذي يراعي طبيعة مناخنا الصحراوي وندرة مواردنا المائية، حيث تساهم هذه المبادرة في رفع كفاءة الإنتاجية الزراعية وتطوير قدرات مزارعينا المواطنين وكوادرنا الزراعية لتبني ممارسات مبتكرة تضمن أعلى عائد اقتصادي وأقل بصمة بيئية. إننا نؤمن بأن استثمارنا في الابتكار الزراعي هو استثمار في استدامة الوطن، ومن خلال تمكين هذه المحاصيل في تربتنا الإماراتية، فإننا نرسخ نموذجاً عالمياً يحتذى به في كيفية تطويع التكنولوجيا والبحث العلمي لخدمة أهدافنا الغذائية وسط تغيرات مناخية قاسية».
ومن جانبها، أشادت الدكتورة طريفة الزعابي، المدير العام للمركز الدولي للزراعة الملحية «إكبا»، بإطلاق هذه المبادرة الوطنية، مؤكدة أنها تجسّد نموذجاً متقدماً للتكامل بين الرؤية الحكومية والخبرة البحثية المتخصصة والتطبيق الميداني.
وقالت: «تمثل هذه المبادرة محطة مهمة في مسار تحويل المعرفة العلمية إلى حلول زراعية وغذائية قابلة للتطبيق، وتترجم أكثر من 25 عاماً من العمل البحثي الذي قاده إكبا في تطوير واختبار محاصيل قادرة على التكيف مع الملوحة وارتفاع درجات الحرارة وندرة المياه. ومن خلال هذه الشراكة، يسهم إكبا في نقل هذا الإرث العلمي من المختبرات والتجارب الحقلية إلى حقول المزارعين وسلاسل القيمة الغذائية، بما يقرّب الابتكار الزراعي من احتياجات المنتجين والمستهلكين، ويدعم توظيف المحاصيل الذكية مناخياً ضمن منظومة غذائية أكثر تنوعاً واستدامة في دولة الإمارات».

ملامح الإنتاج المستقبلي

تعتمد المبادرة في جوهرها الفني على أربعة محاصيل استراتيجية متكيفة مع البيئة الإماراتية، حيث تتصدر هذه القائمة محاصيل الدخن (الذيل الثعلبي والأبيض) والذرة الرفيعة، التي تمثل حلاً عملياً لتحديات شح المياه، إذ تستهلك كميات مياه أقل بنسبة تصل إلى 50% مقارنة بالحبوب التقليدية، مع الحفاظ على مستويات إنتاجية مرتفعة تحت درجات حرارة قاسية قد تتجاوز 45 درجة مئوية.
ولا تقتصر مزايا هذه الحبوب على صمودها البيئي فحسب، بل تمتد لتشمل قيمتها الغذائية الفائقة كونها غنية بالألياف والمعادن كما أنها خالية طبيعياً من الغلوتين، مما يجعلها فرصة لتلبية احتياجات المستهلك الحديث الباحث عن خيارات صحية ومستدامة.
وفي إطار سعي المبادرة لجعل هذه المحاصيل جزءاً أصيلاً من المائدة الإماراتية، سيتم تطوير «كتاب وصفات إماراتية» متخصص، يعتمد في مكوناته الأساسية على هذه المحاصيل الذكية مناخياً، ليكون دليلاً عملياً يلهم الأسر ومختلف المهتمين بالغذاء لدمج هذه المنتجات في النظام الغذائي المحلي بلمسة تراثية مبتكرة تجمع بين أصالة الماضي واستدامة المستقبل.

حلول مبتكرة
في قطاع الثروة الحيوانية، تبرز أهمية محصول «عشب البانيكم الأزرق» كأحد الحلول المبتكرة في توفير أعلاف عالية الجودة وبأقل استهلاك للموارد المائية العذبة، حيث يتميز هذا المحصول بقدرة فائقة على تحمل الملوحة العالية ومقاومة الجفاف، مما يسمح بزراعته في الأراضي المتأثرة بالملوحة وريّه بمصادر مائية غير تقليدية. وهذه المنظومة المتكاملة تسعى إلى إيجاد توازن دقيق بين النمو الزراعي والحفاظ على المياه الجوفية.