أبوظبي (الاتحاد)
ناقش عدد من صناع المحتوى العرب خلال جلسة حوارية ضمن «ملتقى المؤثرين» الذي نظمه مقر المؤثرين أول مقر للمؤثرين في الإمارات والشرق الأوسط، في فندق «أتلانتس النخلة» في دبي أمس، محاور عدة تتعلق بأبرز التحديات المشتركة التي يواجهها صناع المحتوى في مسيرتهم، من حيث الارتقاء بأدوات العمل وتطوير بيئة الإبداع، وكيفية تحقيق الانتشار على أوسع نطاق، وإحداث التأثير المطلوب.
وبحثوا خلال الجلسة التي أدارتها عالية الحمادي، نائبة رئيس المكتب الإعلامي لحكومة دولة الإمارات، مديرة قمة المليار متابع، تحت عنوان «ما هو الدعم الحقيقي الذي يحتاجه صناع المحتوى؟»، أفضل السبل للمواءمة بين تنمية الأعمال ونقل الانتشار إلى آفاق جديدة مع أولوية التركيز على خصوصية الثقافة المحلية، من خلال صناعة محتوى هادف قادر على إبراز الهوية الوطنية والموروث الحضاري للمنطقة، وتجسيد الصورة الواقعية للمجتمعات العربية.
وتناولت الجلسة التي تحدث فيها كل من صناع المحتوى: أسامة مروة، وبلقيس كسوري، وياسمين ناصر، وعمر فاروق، وعبدالله المشوط، وأمين عوني، أوجه الدعم التي يحتاجها صناع المحتوى في المنطقة، انطلاقاً من خبراتهم وتجاربهم في هذا المجال، بما يلبي تطلعاتهم ويسهم في تعزيز اقتصاد صناعة المحتوى في العالم العربي.
وسلطت الجلسة الضوء على تحولات صناعة المحتوى التي باتت تشكل اقتصاداً يتجاوز 250 مليار دولار، في ظل تغير الخوارزميات، وتذبذب مصادر الدخل، وتزايد الضغوط المهنية، مقابل تنامي ثقة الجمهور بالمحتوى الرقمي مقارنة بالإعلام التقليدي، وما يفرضه ذلك من ضرورة تطوير منظومات دعم أكثر تكاملا تعزز الاستدامة والإبداع.
وأشارت عالية الحمادي إلى غياب إحصائيات دقيقة حول عدد صناع المحتوى في العالم العربي، مع تقديرات تتراوح بين 20 و40 مليون صانع محتوى، مؤكدة أن هذا القطاع لم يعد مجرد صناعة تقليدية بل اقتصاد متكامل، حيث أظهرت دراسات أن 72% من الجمهور يثقون بصناع المحتوى أكثر من الإعلانات، فيما يعتمد أكثر من 50% من جيل «Z» عليهم كمصدر للأخبار، مقابل تراجع الثقة بالإعلام التقليدي إلى نحو 40%.
وذكر أسامة مروة أن من أبرز الأوهام في هذا السياق، الاعتقاد بأن صناعة المحتوى سهلة، مؤكداً أنها على العكس تحمل تحديات كبيرة قد لا تظهر للجمهور.
وأوضح أن المحتوى الرائج يمكن توظيفه كأداة للوصول إلى الجمهور، بشرط أن يكون مدعوماً برسالة واضحة.
وقالت بلقيس كسوري إن النجاح في صناعة المحتوى لا يحدث بشكل مفاجئ، بل هو نتيجة عملية تعلم طويلة ومستمرة، تتطلب التجربة والتطوير اليومي، مشيرة إلى أن اختزال قصص النجاح في نتائج سريعة يغفل سنوات من العمل خلف الكواليس.
كما لفتت إلى أهمية بناء هوية خاصة لصانع المحتوى، حيث يعتمد النجاح إما على قوة الفكرة أو على ارتباط الجمهور بالشخص نفسه، مؤكدة أن التنوع والإبداع يعززان الوصول إلى جمهور أوسع.
واعتبر أمين عوني أن من أبرز التحديات التي تواجه صناع المحتوى هو وهم الكمال واحتكار الحقيقة، مشيراً إلى أن الاعتقاد بامتلاك المعلومة أو المصداقية بشكل مطلق قد يؤدي إلى تراجع الأداء.
وبين أن تعدد الأدوات الحديثة، خصوصاً تقنيات الذكاء الاصطناعي، خلق حالة من التشتت رغم ما توفره من فرص.
وأشار عبدالله المشوط إلى أن التركيز المفرط على الأرقام يمثل أحد أبرز الأوهام في هذه الصناعة، مؤكداً أن الأثر الحقيقي للمحتوى هو المعيار الأهم للاستدامة.