هالة الخياط (أبوظبي)
برعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، انطلقت أعمال المؤتمر الدولي الثامن لنخيل التمر 2026 في أبوظبي، بمشاركة واسعة من الوزراء وصنّاع القرار والعلماء والخبراء وممثلي المنظمات الدولية والمؤسسات الأكاديمية.
ويؤكد هذا الحضور الدولي رفيع المستوى المكانة التي باتت تحتلها دولة الإمارات مركزاً عالمياً لتطوير قطاع نخيل التمر ودعم الابتكار الزراعي، حيث يشكّل المؤتمر منصة جامعة لتبادل الخبرات واستشراف مستقبل الزراعة المستدامة.
وتضمّن المؤتمر الإعلان عن إطلاق مشروع المنصة الرقمية لأصناف التمور في دولة الإمارات، والتي تُمثّل أول قاعدة بيانات وطنية ذكية تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتوثيق الأصناف المحلية، ودعم البحث العلمي وصناعة القرار الزراعي.
جلسات
شهدت الجلسات العلمية في اليوم الأول من أعمال المؤتمر الدولي الثامن لنخيل التمر 2026 طرحاً مكثفاً لأحدث ما توصلت إليه البحوث التطبيقية في مجالات مكافحة الآفات، وفي مقدمتها سوسة النخيل الحمراء، إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحيوية في تعزيز استدامة هذا القطاع الحيوي.
واستعرض باحثون وخبراء من مختلف دول العالم تجارب ميدانية ونماذج مبتكرة للرصد المبكر والإدارة المتكاملة للآفات، حيث قدم الباحث إدفارد كريزانوسكي عرضاً حول جهاز «PalmGuard» لمراقبة وحماية النخيل، فيما تناول الدكتور علي زكي عبدالقادر أول توصيف بيولوجي لاستخدام النيماتودا كمكافحة حيوية لسوسة النخيل في العراق.
وناقش الأكاديمي عمر هشام رضا خضر تقنيات الكشف المبكر باستخدام الذكاء الاصطناعي عبر تحليل الصور الحرارية، في حين طرح الباحث توشار تشودري نموذجاً هجيناً للمراقبة الصوتية المعتمدة على الحوسبة الطرفية.
المستشعرات الحيوية
تناولت أوراق علمية أخرى استخدام المستشعرات الحيوية والمواد الطبيعية، مثل حمض الروزمارينيك كمبيدات صديقة للبيئة، إلى جانب مراجعات تحليلية للجهود العربية في مكافحة الآفة. ويُنظم المؤتمر من قِبل الأمانة العامة لجائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي التابعة لمؤسسة إرث زايد الإنساني، بالتعاون مع جامعة الإمارات العربية المتحدة، وبالشراكة مع وزارة التغير المناخي والبيئة، وهيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية، ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»، والمركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة «إيكاردا»، والمركز الدولي للزراعة الملحية، وعدد من المؤسسات العلمية المتخصصة.
منصة علمية
أكد الأستاذ الدكتور عبد الوهاب البخاري زائد، أمين عام الجائزة ورئيس اللجنة المنظمة، أن المؤتمر يمثّل منصة علمية دولية رفيعة لتبادل المعرفة واستعراض أحدث الابتكارات في زراعة النخيل وإنتاج وتصنيع التمور، مشيراً إلى أن هذه الدورة تواصل مسيرة علمية انطلقت منذ عام 1998، لترسخ دور المؤتمر كمرجعية عالمية في هذا القطاع.
وأضاف في افتتاح أعمال المؤتمر، أمس، أن البرنامج العلمي يتناول محاور متقدمة، تشمل الهندسة الوراثية، والإكثار النسيجي، والاستدامة البيئية، والاقتصاد الدائري، وتقنيات ما بعد الحصاد، فضلاً عن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.
سوسة النخيل
في سياق الجلسات المتخصصة، شهدت أعمال «جلسة سوسة النخيل الحمراء: الواقع وإجراءات المكافحة» عرضاً لعدد من الدراسات التطبيقية، حيث قدّم الدكتور إبراهيم الدسوقي عرفات بحثاً حول استخدام المركبات الطبيعية في المكافحة الحيوية، فيما استعرض الدكتور بينو أنطوني دور المجسات الحيوية في الكشف المبكر عن الإصابة. كما ناقش الدكتور وقاص وكيل استراتيجيات الدمج بين وسائل المكافحة المختلفة، في حين قدم الدكتور محمد عبدالرحمن عبدالله تحليلاً لجهود الباحثين العرب في مواجهة هذه الآفة.
وتطرقت الجلسات إلى تقنيات الإدارة الذكية، حيث عرض الباحث روبرت جون كلايتون فرايرز تجربة تطبيق أنظمة مراقبة ذاتية في مزارع النخيل بدولة قطر، بينما ناقش الدكتور خالد مسمودي تطوير مبيدات حيوية مستقرة حرارياً باستخدام بروتينات مشتقة من النخيل. وقدم الدكتور عبدالرؤوف محمد دراسة حول فعالية المصائد الفرمونية، فيما استعرض الدكتور محمد كمال عبد اللطيف عباس مقارنة بين أنظمة الاصطياد التقليدية والحديثة.
آفات النخيل
في جلسة أخرى بعنوان «آفات وأمراض النخيل الأخرى»، تناولت الدكتورة أميرة الدسوقي مصباح محمد استخدام العث المفترس عاملاً حيوياً لمكافحة الآفات في مصر، بينما ناقش الدكتور أشرف سعيد حجاج عبدالعزيز فعالية بعض المبيدات في السيطرة على حلم الغبار وتأثيرها على الإنتاج.
وقدم الدكتور محمد زيدان خلف الجبوري دراسة حول النيماتودا كوسيلة لمكافحة حفار النخيل، في حين استعرض الدكتور صلاح محمود برامج الإدارة البيئية المستدامة في الواحات المصرية.
وشهدت الجلسة أيضاً طرح قضايا مرتبطة بالتغير المناخي، حيث تناولت الدكتورة سماح بن شعبان تأثير الظروف المناخية على انتشار الآفات.
وفي إطار تعزيز الشراكات الدولية، عُقدت جلسة خبراء وشركات ناقشت استراتيجيات متقدمة لإدارة سوسة النخيل الحمراء، حيث استعرض الدكتور ماجد الكخي منهجية منظمة الأغذية والزراعة في تطوير برامج المكافحة، فيما ناقش الدكتور محمد علي بوب التحديات والفرص في منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا.
وقدّم الدكتور خوسيه رومينو فاليرو رؤية حول تعزيز البرامج الوطنية، وطرح الدكتور محمد العون نهج «الصحة الواحدة» في إدارة الآفة، وقدم مويسيس فاخاردو قراءة نقدية لبرامج المكافحة التقليدية، بينما عرض ميشيل فيري إلشي تجربة ميدانية واعدة في تقليص انتشار السوسة.
وعلى صعيد الابتكار، استعرض المؤتمر استخدام الذكاء الاصطناعي في الكشف المبكر عن الإصابة، وتطوير أنظمة مراقبة ذكية تعتمد على البيانات الضخمة، إلى جانب أبحاث حول احتجاز الكربون في الواحات ودور النخيل في التخفيف من آثار التغير المناخي.
وفي ختام اليوم الأول، برزت قضية سوسة النخيل الحمراء كأولوية عالمية، حيث أكد المشاركون أهمية تعزيز التعاون الدولي وتكامل الجهود البحثية والتطبيقية، بما يدعم الائتلاف الدولي لمكافحة هذه الآفة العابرة للحدود.