مريم بوخطامين (أبوظبي)
يعمل فريق مكوّن من طلبة وأعضاء هيئة تدريس في جامعة زايد، على تنفيذ مشروع بيئي إبداعي يحمل عنوان «الإيكوبريك (Ecobricking)» ويُعد هذا المشروع نموذجاً مبتكراً لإعادة استخدام النفايات البلاستيكية بطريقة مستدامة، تجمع بين الوعي البيئي والابتكار الفني.
وقالت ماريا لويزا مينانو أكاديمية في جامعة زايد أن فكرة المشروع تعتمد على أسلوب بسيط لكنه فعّال، حيث يقوم المشاركون بجمع النفايات البلاستيكية المستهلكة من البيئة المحيطة، وبعد ذلك يتم تنظيف هذه المواد جيداً وتجفيفها لضمان صلاحيتها للاستخدام ثم تُعبأ داخل عبوات مياه بلاستيكية فارغة، ويتم ضغطها بإحكام حتى تمتلئ تماماً، قبل إغلاقها بشكل محكم وبهذه الطريقة تتحول العبوات إلى ما يُعرف بـ«الإيكوبريك»، وهي وحدات بناء صديقة للبيئة؛ ونوهت أن الفريق يسعى إلى إنتاج 360 عبوة من الإيكوبريك ويُعد هذا الهدف جزءاً من خطة مدروسة تهدف إلى الاستفادة القصوى من النفايات البلاستيكية وتحويلها إلى عناصر مفيدة يمكن استخدامها في تطبيقات عملية وفنية.
سلوكيات يومية
وأوضحت أنه بعد الانتهاء من تجهيز العبوات، يتم تنظيمها وفق أسلوب هندسي دقيق حيث تُجمع كل تسع عبوات لتشكيل نصف وحدة، ثم يتم دمج نصفين معاً للحصول على وحدة كاملة متماسكة وفي المرحلة النهائية، يعمل الفريق على بناء جدار فني مستدام، يتكون من أربع وحدات من حيث الارتفاع وخمس وحدات من حيث العرض، ويتم تثبيته على قاعدة خشبية لضمان ثباته، مؤكداً أن هذه المشاريع عززت وعي الطلاب بخطورة النفايات البلاستيكية، وأظهرت لهم أن التعامل معها لا ينتهي برميها، بل يمكن إعادة استخدامها بطرق مبتكرة ومن خلال تجربة عملية مستوحاة من التحالف العالمي للطوب البيئي، تعلّم الطلاب كيف يمكن تحويل المواد البسيطة إلى عناصر مفيدة، مثل الجدران أو الأثاث، مما جعل مفهوم الاستدامة قريباً وملموساً لهم؛ كما ساعدت هذه المبادرات على ترسيخ فكرة أن التغيير يبدأ من سلوكيات يومية بسيطة، وأن للطلاب دوراً حقيقياً في حماية البيئة. ولم تقتصر الفائدة على الجانب التعليمي، بل امتدت إلى تعزيز التفكير الإبداعي وإعادة تصور استخدام المواد، مع خطط مستقبلية لتوسيع المشروع عبر ورش عمل ومعارض ومشاركة مجتمعية.
حماية البيئة
وقال ماركو سوسا أحد الأكاديميين المشاركين أن المشروع لا يقتصر على إعادة تدوير النفايات فحسب، بل يتجاوز ذلك ليحوّل هذه المواد إلى مساحة عرض فنية مبتكرة، حيث يتم استخدام الجدار الناتج لاحقًا لعرض أعمال الطلبة الفنية، مما يعكس تداخلاً مميزاً بين الاستدامة البيئية والإبداع الفني ويأتي هذا المشروع مستلهماً من مبادرات عالمية في مجال الإيكوبريك، التي تسعى إلى تقليل النفايات وتعزيز ثقافة إعادة الاستخدام بطرق مبتكرة، مشيراً إلى أن المشروع يمثل «الإيكوبريك» تجربة تعليمية متكاملة، تجمع بين التطبيق العملي والوعي البيئي، وتمنح الطلبة فرصة للمساهمة في حماية البيئة بأسلوب إبداعي، كما يعكس أهمية دمج الفن بالاستدامة.
المجتمع والبيئة
شارك في مشروع الجدار نحو 85 طالباً من جامعة زايد ضمن مقرر الفنون، حيث عملوا على تحويل الزجاجات البلاستيكية إلى وحدات تُستخدم في بناء جدار فني وتطبيقي، وبشكل عام، تمثل هذه المشاريع نموذجاً عملياً يدمج بين التعليم والتطبيق، ويسهم في إعداد طلاب أكثر وعياً، ابتكاراً، وقدرة على إحداث أثر إيجابي في المجتمع والبيئة، مستقبلاً، سيتم تسويق المشروع عبر تنظيم ورش عمل، ومعارض داخل الجامعة، ومحتوى رقمي وفيديوهات توثيقية، إضافة إلى بناء شراكات مع جهات مهتمة بالاستدامة. وبذلك يتحول المشروع إلى منصة تعليمية وتوعوية تعزز ثقافة الاستدامة والمسؤولية البيئية في المجتمع.
مهارات مكتسبة
قالت الطالبة عائشة محسن مبارك المصعبي إحدى المشاركات في المشروع أن هناك بعض التحديات البسيطة، التي واجهتهن في المشروع، مثل تنظيم بعض الخطوات وغيرها، ولكن تلك التحديات أسهمت في تطوير مهارة حل المشكلات والتفكير في حلول مناسبة بدل التوقف عند الصعوبات، ناهيك أن التجربة ساعدت على تحسين مهارة إدارة الوقت والالتزام بالمهام المطلوبة في الوقت المحدد، مشيرة إلى أنه وبشكل عام، كانت تجربة مشروع «إيكوبريك» تجربة مفيدة، عززت العمل الجماعي، وتحمل المسؤولية، والتواصل الفعال مع الآخرين وتوافقها الرأي الطالبة حمدة خالد العوضي أن مشروع الإيكوبريك بدل توقعاتها في مسألة النفايات والبلاستيك بشكل كبير قطعة بلاستيك قد تبقى في البيئة لسنوات طويلة وتؤثر على حياتنا بشكل مباشر مؤكدة أن المشروع جعلها تؤمن أن لها دوراً حقيقياً في حماية البيئة، خاصة وأن أهمية المشروع تتجلى في تقديم نموذج عملي لتحويل المواد المهملة إلى عناصر قابلة للاستخدام، حيث يتم حالياً اختبار جدار مكوّن من 360 زجاجة لقياس متانته وكفاءته ويُعد هذا النموذج تطويراً لفكرة الطوب البيئي ضمن إطار تعليمي وتصميمي مبتكر.