أبوظبي (الاتحاد)

تضطلع القوات المسلحة الإماراتية بدور أساسي في تنفيذ المهام الإنسانية، وعمليات الإغاثة والاستجابة للطوارئ حول العالم، بما يعزز التزام الدولة بمسؤولياتها الإنسانية، ويكرِّس مكانتها منارةً للعمل الإنساني عالمياً. ومنذ قيام دولة الاتحاد، برزت الإمارات بدور فاعل ومشاركات إنسانية رائدة على الساحة الدولية، حتى أصبح العمل الإنساني جزءاً أصيلاً من هويتها ونهجها الخارجي، وتمثل القوات المسلحة أحد أبرز أدوات الدولة في هذا المجال، حيث تجسد خلال مهامها قيم العطاء والتضامن، وتساهم في عمليات الإغاثة وحفظ السلام ودعم الاستقرار في المناطق المتأثرة بالأزمات، بما يعكس التزام الإمارات بمدِّ يد العون للشعوب المحتاجة، وتعزيز الأمن الإنساني عالمياً. جعل ذلك من القوات المسلحة الإماراتية نموذجاً يُحتذى به في العمل الإنساني، وعنواناً للوجه الحضاري للدولة، حيث تعكس مشاركاتها الخارجية التزاماً راسخاً بثوابت العقيدة العسكرية القائمة على احترام القانون والشرعية الدولية، وتحمل مسؤولياتها الإقليمية والدولية، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والعالمي.

دور إنساني وإغاثي 
كانت بدايات تشكل مهام حفظ السلام والأمن والاستقرار والدور الإنساني والإغاثي للقوات المسلحة في عهد المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حيث كلفت القوات المسلحة بمهام خارجية حيوية، أولها في عام 1976 ضمن قوات الردع العربية في لبنان، وفي 1991 ضمن قوات درع الجزيرة لتحرير الكويت، ومشاركتها مع قوات أممية في عملية إعادة الأمل للصومال في عام 1992. وبعد ذلك، تجلت أولى المشاركات الكبرى على الصعيد الإنساني والإغاثي، حيث توجهت القوات المسلحة إلى أوروبا عام 1999، لتقيم معسكراً لإيواء آلاف اللاجئين الكوسوفوين، الذين شردتهم الحروب في مخيم «كوكس» في ألبانيا، وكان يتسع لإيواء من 10 إلى 12 ألف لاجئ، فرضت عليهم ظروف الحرب مغادرة منازلهم، وقدمت كثيراً من المساعدات للمشردين والمحتاجين من أبناء كوسوفا إبان الحرب وقتذاك. 
وألحق بالمخيم مستشفى متكامل مجهز بأحدث المعدات الطبية، كما افتتحت القوات المسلحة في 8 مايو 1999 مطار الشيخ زايد الذي أقامته دولة الإمارات في مدينة كوكس شمال ألبانيا في زمن قياسي لنقل وإيصال المساعدات إلى اللاجئين. 
وبعد ذلك بنحو عامين، أسندت للقوات المسلحة واحدة من أهم عملياتها الهادفة لصون الأمن والاستقرار وبناء الأمل في مناطق الأزمات، حيث شاركت القوات المسلحة الإماراتية في المساهمة في تخفيف المعاناة عن الشعب اللبناني من آثار الألغام في جنوب لبنان بالمساهمة في مشروع التضامن الإماراتي لنزع الألغام في عام 2001، والذي قدرت تكلفته بأكثر من 50 مليون دولار. وفي العام ذاته، بدأت مهامها أيضاً ضمن قوات «إيساف» الأممية في أفغانستان، حيث كانت لها دور حيوي في تأمين وإيصال المساعدات الإنسانية إلى الشعب الأفغاني، جنباً إلى جنب مع التزامها بالمشاركة في خطط إعادة الإعمار والحفاظ على الأمن والاستقرار هناك.

باكستان واليمن 
وفي عام 2005، قامت القوات المسلحة بدور كبير في عمليات الإغاثة المقدمة للشعب الباكستاني للتصدي لتداعيات الزلزال المدمر الذي تعرضت له مقاطعتا «آزاد جامو وكشمير» و(خيبر بختنخوا). 
وفي عام 2008، كان للقوات المسلحة دوراً رئيساً كذلك في إغاثة المنكوبين باليمن، جراء الكوارث والسيول التي تسببت بأضرار جسيمة للسكان. كما أسهمت القوات المسلحة في مشروع إعمار العراق، فكانت دولة الإمارات أول من يهب لإغاثة أشقائها في العراق الذين عانوا من سنين الحصار وويلات الحروب، وافتتحت القوات المسلحة عام 2003 مستشفى الشيخ زايد في بغداد، حيث تبنت القوات المسلحة فور وصولها إعادة إعمار المستشفى الأولمبي، وقام فريق من المختصين بالقوات المسلحة من مهندسين وفنيين مواطنين بإعادة تأهيل المستشفى القديم، وتوصيل الماء والكهرباء واستكمال المستشفى الجديد الموجود في المكان نفسه، والذي أطلق عليه مستشفى الشيخ زايد. 

إغاثة المنكوبين
أما في اليمن وباكستان، فلعبت القوات المسلحة دوراً حيوياً في عمليات إغاثة المنكوبين من جراء ما لحقهم من أذى نتيجة الظروف الطبيعية العنيفة والكوارث من زلازل وفيضانات، وغيرها. 
ومن ذلك الزلزال العنيف الذي ضرب شمال جمهورية باكستان الإسلامية في 8 أكتوبر 2005، حيث أقامت القوات المسلحة جسراً جوياً منذ اليوم الأول للزلزال لنقل المعدات والتجهيزات الطبية والأدوية، بالإضافة إلى الإمدادات الغذائية والاحتياجات العاجلة للناجين في المناطق المنكوبة، وتعتبر القوات المسلحة لدولة الإمارات من أوائل الجهات التي تجاوبت مع كارثة فيضانات باكستان، وتحركت بالسرعة المطلوبة لمساندة المتضررين، والوقوف إلى جانبهم.


دعم الجهود الإنسانية

خلال المؤتمر الدولي الإنساني بشأن السودان في باريس في أبريل 2023، تعهدت الإمارات بتقديم ما يقارب من 100 مليون دولار لدعم الجهود الإنسانية في السودان ودول الجوار، حيث تم تخصيص 70 مليون دولار من هذه التعهدات للمنظمات الإنسانية لسد الاحتياجات العاجلة للسودان، و30 مليوناً لدعم اللاجئين السودانيين في دول الجوار. 
وأعلنت الدولة عن مبادرات إنسانية جديدة في تشاد بقيمة 10.25 مليون دولار لدعم اللاجئات السودانيات المتضررات من الأزمة. وقدمت أبوظبي نحو 30 ألف سلة غذائية من أجل تعزيز الدعم للاجئين السودانيين داخل أوغندا، والعمل على تحسين ظروفهم المعيشية داخل مخيم كيرياندونغو بأوغندا.

دور مميز

 تُعد الإمارات من أبرز الدول التي تقدم الدعم الإنساني للسودان في مواجهة الأزمات، سواء بسبب الصراعات المسلحة أو الكوارث الطبيعية أو الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وتركز الدولة جهودها على تقديم مساعدات إنسانية شاملة تسهم في التخفيف من معاناة الشعب السوداني، ولاسيما بعد تفاقم الأزمة السودانية الناتجة عن الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع الذي اندلع في أبريل 2023. وبلغ إجمالي المساعدات الإماراتية للسودان منذ بدء الأزمة نحو 230 مليون دولار، وبلغت قيمة المساعدات الإماراتية للخرطوم خلال السنوات العشر الأخيرة أكثر من 3.5 مليار دولار.