أبوظبي (الاتحاد)
شكّل تمكين المرأة إحدى الركائز الأساسية التي أولتها الإمارات اهتماماً كبيراً منذ تأسيسها عام 1971، حيث أرسى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الأسس الراسخة لدعم المرأة وتعزيز مشاركتها في مختلف مجالات الحياة. وعبّر عن هذه الرؤية بوضوح حين أكد أن سعادته تكمن في رؤية المرأة الإماراتية تمارس دورها الكامل في المجتمع، وتسهم بفاعلية في بناء وطنها، وهو نهج استمرّت الدولة في ترسيخه عبر مسيرتها التنموية.
وفي قطاع الدفاع، أصبحت ابنة الإمارات رقماً فاعلاً ومؤثراً، بفضل ما تحظى به من ثقة واهتمام ودعم متواصل من القيادة الرشيدة. فقد تبوأت المرأة الإماراتية مناصب متقدمة ورتباً عسكرية مرموقة، وأسهمت في إعادة تشكيل الصورة النمطية عن المرأة العربية عالمياً، من خلال مشاركاتها النوعية في مسيرة التطوير والتحديث ورفع كفاءة وجاهزية القوات المسلحة. كما انخرطت في مختلف مجالات العمل العسكري، وشاركت في مهام حفظ السلام في مناطق متعددة حول العالم، إلى جانب دورها الإنساني في مدّ يد العون والمساعدة للشعوب المتضررة، مجسدةً بذلك قيم العطاء والمسؤولية الوطنية. ٔويأتي انخراط المرأة الإماراتية في قطاع الدفاع تجسيداً لطموحها الذي لا حدود له، وفي ظل رعاية القيادة الرشيدة التي أولت اهتماماً كبيراً بدعمها وتمكينها للقيام بدورها في خدمة الوطن. وتعد مدرسة خولة بنت الأزور العسكرية أول مدرسة عسكرية لتدريب الإناث في الدولة، وعلى مستوى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. كما يعد إشراك المرأة الإماراتية في مشروع الخدمة الوطنية تقديراً لها، واعترافاً بدورها باعتبارها شريكاً فعالاً في عملية الخدمة المجتمعية. لم تكن هذه الكلمات مجرد خطاب تحفيزي، بل بمثابة انطلاقة لرحلة طويلة من التمكين الفعلي الذي أدخل المرأة الإماراتية معرك الحياة العامة، حتى أصبحت اليوم عنصراً مؤثراً في صناعة القرار وصناعة الإنجاز والتنافسية العالمية.
رؤية متوازنة
لأن الأمم لا تبنى إلا بسواعد أبنائها، فقد تكاملت جهود ابنة الإمارات مع شريكها الرجل ضمن رؤية متوازنة أثمرت صعوداً نسائياً لافتاً في جميع القطاعات، بدءاً من التعليم والعمل، وصولاً إلى القيادة والإبداع والمناصب الوزارية والتنفيذية والتشريعية والدبلوماسية.
عطاء يتجاوز التحديات
منذ قيام الإمارات، حرصت قيادتها على ترسيخ مكانة المرأة شريكاً أساسياً في مسيرة التقدم، لا مجرد عنصر داعم، بل قوة مؤثرة تسهم في مختلف مجالات البناء والتنمية والدفاع. وتجلّت هذه الرؤية بوضوح في فتح المجال أمام المرأة للانضمام إلى القوات المسلحة، حيث شكّل تأسيس مدرسة خولة بنت الأزور العسكرية خطوة محورية لإعداد وتأهيل الكفاءات النسائية ضمن بيئة تتسم بالانضباط والاحترافية، مما عزز من دور المرأة في خدمة الوطن ورفع جاهزيته.
ولم يقتصر دورها على المهام التقليدية، بل امتد ليشمل الإسهام في المبادرات الإنسانية، إذ شاركت عناصر نسائية مؤخراً في عمليات الإسقاط الجوي للمساعدات إلى قطاع غزة، ضمن الجسر الجوي الذي يعكس النهج الإنساني الراسخ لدى الإمارات وحرصها على دعم القضايا العادلة وتقديم العون للمحتاجين في مختلف الظروف.
الجهود الإنسانية
كما واصلت المرأة العسكرية أداء دورٍ محوري في الجهود الإنسانية، حيث ساهمت بكفاءة عالية في المستشفى الميداني والمستشفى العائم اللذين أقامتهما الإمارات لتقديم الرعاية الطبية والدعم الإنساني للأشقاء في قطاع غزة.
وتُوج هذا العطاء الإنساني بمشاركة ميدانية مشرفة لفريق نسائي من حرس الرئاسة، نجح في تسلق قمة جبل إيفرست، في إنجاز رمزي يجسد الإرادة والعزيمة التي تتحلى بها ابنة الإمارات في مواجهة التحديات وتحقيق المستحيل.
وفي سياق مواز، فُتحت أبواب الخدمة الوطنية أمام المرأة الإماراتية، حيث انضمت المجندات طوعاً في تجربة رائدة على مستوى المنطقة، وقد تجاوزت نسبة مشاركة الإناث في بعض الدفعات%11، موزعة على تخصصات تشمل الطب العسكري، الدفاع السيبراني، التمريض الميداني، الهندسة، والعمليات الفنية واللوجستية. وتصف سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية «أم الإمارات»، هذه المسيرة بقولها: «المرأة الإماراتية لم تنتظر الفرص، بل صنعتها، وكانت على الدوام على قدر التحدي والمسؤولية الوطنية».
حفظ السلام
تشارك المرأة الإماراتية في مهام حفظ السلام الدولية، وتتبوأ مناصب متقدمة داخل القوات المسلحة، وتُسهم في صنع القرار العسكري، مستندة إلى إرث من الثقة والدعم من القيادة. وهو ما أكده صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بقوله: «إن دعم المرأة وتمكينها في مختلف المجالات هو دعم للوطن بأكمله، فالمرأة الإماراتية كانت وما زالت شريكاً في كل مرحلة من مراحل البناء».