أبوظبي (الاتحاد) 


انطلقت، أمس، فعاليات أسبوع المرور الخليجي الموحد تحت شعار «اعبر بأمان»، التي تنظمها وزارة الداخلية ممثلة بمجلس المرور الاتحادي، بالشراكة مع مركز النقل المتكامل «أبوظبي للتنقل»، وبالتعاون مع القيادات العامة للشرطة بالدولة، وعدد من الشركاء الاستراتيجيين.
حضر حفل الافتتاح اللواء الركن خليفة حارب الخييلي، وكيل وزارة الداخلية، واللواء سالم علي مبارك الشامسي، الوكيل المساعد للموارد والخدمات المساندة، والعميد حسين أحمد الحارثي، رئيس مجلس المرور الاتحادي، والدكتور عبدالله حمد الغفلي، مدير عام مركز النقل المتكامل بالإنابة، إلى جانب أعضاء مجلس المرور الاتحادي، وممثلين عن الجهات الحكومية والخاصة المعنية بالقطاع المروري.
 وبهذه المناسبة، أكد المقدم راشد حميد بن هندي، عضو مجلس المرور الاتحادي، في كلمة وزارة الداخلية خلال الحفل، أن أسبوع المرور الخليجي يمثل منصة مهمة لتعزيز التعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي، وتوحيد الجهود وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بمستوى الأمن والسلامة على الطرق، موضحاً أن تحقيق السلامة المرورية يقوم على تكامل الأدوار والتزام أفراد المجتمع بقوانين السير، مشيراً إلى أن المسؤولية مشتركة وسلامة الإنسان تظل أولوية قصوى.

إلى ذلك، كشفت إحصاءات حديثة، أعلنها مركز النقل المتكامل، أمس، خلال مؤتمر صحفي عُقد ضمن فعاليات أسبوع المرور الخليجي، عن تحقيق إمارة أبوظبي تقدماً ملموساً في مؤشرات السلامة المرورية، حيث سجّلت انخفاضاً بنسبة 33 % في عدد الوفيات و18 % في الإصابات البليغة، خلال الخطة الخمسية (2021–2025)، متجاوزةً بذلك المستهدفات العالمية، بفضل تكامل الجهود بين مختلف الجهات المعنية. وأكد المركز أن الإمارة، من خلال جهود اللجنة المشتركة للسلامة المرورية، تمضي نحو تحقيق هدفها الاستراتيجي بخفض  وفيات حوادث الطرق بنسبة 50% بحلول 2030، وصولاً إلى «صفر وفيات» بحلول 2040، عبر منظومة متكاملة تعتمد نهج «النظام الآمن» الذي يشمل الطرق والمركبات والسرعات والمستخدمين والاستجابة الطارئة. وبلغت التكلفة الاقتصادية الإجمالية لحوادث الطرق في عام 2025 نحو 5.26 مليار درهم، منها قرابة 497 مليون درهم للحوادث الجسيمة، و4.47 مليار درهم للحوادث البسيطة.

الشباب والطرق الخارجية  
وأشارت الإحصاءات إلى أن 51% من الوفيات تقع على الطرق الخارجية نتيجة السرعات المرتفعة، حيث تتضاعف شدّة الحوادث بمقدار 1.5 مرة مع كل زيادة قدرها 20 كم/س في السرعة. كما تبين أن فئة الشباب تتسبب في 47% من الحوادث، فيما يشكّل حديثو القيادة 25% منها، مع تسجيل الشباب 43% من الوفيات و54% من الإصابات البليغة. ويُعد التشتت والانشغال عن الطريق السبب الرئيس للحوادث بنسبة 33%، يليه عدم الالتزام بالمسار 8%، وتجاوز الإشارة الحمراء 7%، وعدم ترك مسافة كافية 6%.

خطط مستقبلية  
وفيما يتعلق بالخطة الخمسية للأعوام (2026–2030)، تستهدف الإمارة تحقيق خفض إضافي بنسبة 17% في الوفيات و32% في الإصابات البليغة، عبر توسيع تطبيق الأنظمة الذكية وتعزيز الرقابة المرورية والتوعية الموجّهة، خاصة لفئة الشباب.
وفي إطار تعزيز سرعة الاستجابة، تم توزيع 54 نقطة استجابة للطوارئ في مختلف مناطق الإمارة، مع تطوير أنظمة ذكية تتيح لمركبات الطوارئ فتح الإشارات المرورية تلقائياً لضمان الوصول السريع إلى مواقع الحوادث. كما يجري العمل على تحسين انسيابية الحركة لإفساح المجال أمام هذه المركبات، دون التأثير على سلامة مستخدمي الطريق.

مكانة عالمية  
وبفضل هذه الجهود، احتلت أبوظبي المرتبة الأولى على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والثامنة عالمياً في مؤشر السلامة المرورية لعام 2024 من حيث معدّل الوفيات لكل 100 ألف نسمة، ما يعكس نجاح السياسات المتبعة في تحقيق بيئة مرورية أكثر أماناً. 

سمية النيادي: مشاريع متكاملة لتعزيز سلامة المشاة وتنفيذ معابر وجسور ذكية

أكدت الدكتورة المهندسة سمية سعيد النيادي، رئيس قسم السلامة المرورية في مركز النقل المتكامل، أن مبادرة سلامة المشاة تشهد توسعاً نوعياً عبر تنفيذ حزمة من المشاريع الهندسية والتقنية خلال السنوات المقبلة، موضحةً أنه تم بالفعل تنفيذ عدد من جسور المشاة في منطقتي السلع والمفرق، مع استمرار العمل على إنشاء 24 جسراً إضافياً في مواقع حيوية تشهد كثافة في الحركة. كما يجري تنفيذ 16 معبراً للمشاة في مدينة العين، إلى جانب تطوير معابر مزوّدة بإشارات ضوئية ذكية في عدد من المناطق داخل جزيرة أبوظبي، بما يعزّز أمان العبور ويرفع مستوى الامتثال المروري.
وأوضحت أن الخطط المستقبلية تتضمن تنفيذ 31 معبراً ذكياً للمشاة خلال الأعوام القادمة، مع تحسين انسيابية الحركة عبر تركيب إشارات ضوئية في الفتحات والتقاطعات، وتعزيز البنية التحتية الداعمة لعبور المشاة. 
وأشارت النيادي إلى أن هذه الجهود تتكامل مع إصدار تشريعات لتنظيم عبور المشاة على الطرق ذات السرعات العالية، إلى جانب حملات توعوية مكثفة للحدّ من السلوكيات الخطرة، بما يسهم في تقليل الحوادث وتحقيق بيئة مرورية أكثر أماناً واستدامة.