قال سمو الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، نائب حاكم إمارة أبوظبي، مستشار الأمن الوطني، إنه في الذكرى الخمسين لتوحيد القوات المسلحة الإماراتية، نقف بكل فخر واعتزاز أمام محطة وطنية مضيئة في تاريخ الاتحاد، نستذكر فيها قراراً تاريخياً شكّل منعطفاً استراتيجياً في بناء الدولة، ورسّخ دعائم قوة عسكرية موحدة ظلّت على مدى عقود الدرع الحصين للوطن، وحامية لمكتسباته وحافظة لسيادته، حيث أثبتت القوات المسلحة الإماراتية، بما بلغته من جاهزية عالية وكفاءة راسخة، أن قرار التوحيد كان رؤية سيادية بعيدة المدى أسست لقوة وطنية قادرة على حماية الوطن وصون أمنه واستقراره.
وأضاف سموه، في كلمة بمناسبة الذكرى الخمسين لتوحيد القوات المسلحة الإماراتية: لقد أثبتت القوات المسلحة الإماراتية، بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، أن الرؤية الاستراتيجية القائمة على الاستثمار في الإنسان، وتأهيل الكوادر الوطنية، وتزويدها بأحدث العلوم والتقنيات العسكرية، كانت خياراً وطنياً ناجحاً أسهم في بناء قوة عسكرية رادعة وقادرة على حماية الوطن في مختلف الظروف.. وبرهنت التطورات الأخيرة، وما شهدته المنطقة من اعتداءات غاشمة على دولة الإمارات، على حجم الجاهزية العالية التي بلغتها قواتنا المسلحة؛ إذ أثبتت مختلف تشكيلاتها العسكرية كفاءة كبيرة في التعامل مع المستجدات، وأظهرت قدرة راسخة على حماية الوطن وصون أمنه، كما قدّم أبناء القوات المسلحة مثالاً مشرّفاً في الانضباط واليقظة والاستعداد، والذود عن السيادة الوطنية.
وأوضح أن ما وصلت إليه دولة الإمارات من قدرة دفاعية متطورة هو ثمرة خمسة عقود من العمل المؤسسي والتطوير المستمر، منذ القرار التاريخي الذي اتخذه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، بتوحيد القوات المسلحة تحت راية واحدة، إيماناً بحكمته ورؤيته الثاقبة بأن قوة الاتحاد تكمن في وحدة مؤسساته وكفاءتها، وقد واصلت قواتنا المسلحة مسيرتها التنموية وفق رؤية استراتيجية شاملة تجمع بين الجاهزية العسكرية والتحديث المستمر، من خلال تطوير المؤسسات العسكرية، ودعم الصناعات الدفاعية الوطنية، وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة في بناء قوات مسلحة متقدمة، إلى جانب إعداد شباب الوطن وتأهيلهم وصقل مهاراتهم عبر الخدمة الوطنية والاحتياطية.
ولفت سموه أنه في ظل احتفاء دولة الإمارات بهذه الذكرى الوطنية العزيزة على قلوبنا، فإنها تؤكد، في الوقت ذاته، أن نهجها الثابت يقوم على دعم السلام وتعزيز الاستقرار والحوار، باعتبارها أسساً رئيسية لبناء مستقبل المنطقة، وتعزيز استقرارها، إلا أن هذا النهج السامي يقترن دائماً بقوة وطنية قادرة على حماية أرضها وردع أي تهديد، وهو ما أثبتته القوات المسلحة الإماراتية بشكل قاطع في مواجهة التحديات الأخيرة، لتظل الدرع الحصين للوطن والسند الثابت لمسيرته المظفرة.
ورفع سموه في ذكرى توحيد قواتنا المسلحة أسمى آيات التهنئة إلى مقام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، وإلى أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وإلى أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، وأولياء العهود، ونواب الحكام، وإلى الشعب الإماراتي، سائلين المولى عز وجل أن يديم على بلادنا الأمن والأمان.
وقال: «في هذه المناسبة الوطنية الغالية، تتجدد مشاعر الفخر والاعتزاز بما يقدّمه أبناء القوات المسلحة من تضحيات وبطولات في سبيل رفعة الوطن وأمنه واستقراره؛ فقد كانوا، ولا يزالون، عنوان الوفاء والانتماء، وحماة الاتحاد ومنجزاته، وإذ نستذكر بكل إجلال تضحيات شهداء الإمارات الأبرار الذين قدّموا أرواحهم فداء للوطن، وسطروا بدمائهم صفحات مشرقة من البطولة، تبقى تضحياتهم رمزاً خالداً في ذاكرة الوطن وقلب كل إماراتي».
وتقدّم سموه إلى عائلات الشهداء وذويهم بخالص التقدير والامتنان، مؤكداً أن دولة الإمارات ستظل وفية لأبنائها المخلصين الذين بذلوا أرواحهم من أجل عزتها وكرامتها، كما نعاهد الوطن وقيادته على مواصلة حمل الراية والمضي على النهج ذاته، حفاظاً على أمن الإمارات ومكتسباتها ومكانتها بين الأمم، وسعياً إلى الخير والسلام؛ فوطن تحميه سواعد أبنائه سيبقى منارة للازدهار والتقدم.. والتحية لكل فرد من أفراد القوات المسلحة الإماراتية في الميادين كافة.