أطلقت الهيئة الوطنية للإعلام، سلسلة جلسات الحملة الوطنية للتعريف بمعايير المحتوى الإعلامي 2026، والتي تستهدف ترسيخ بيئة إعلامية آمنة ومسؤولة تمكن الإبداع والتميز في الدولة.

واستهلت الهيئة فعاليات الحملة بتنظيم المجلس الإعلامي المجتمعي الأول مساء أمس في مجلس المشرف بأبوظبي، بالتعاون مع مجالس أبوظبي.

حضر الجلسة الأولى، التي تحدث خلالها الدكتور جمال محمد الكعبي، الأمين العام للهيئة الوطنية للإعلام، عدد من الإعلاميين، وصناع المحتوى والمؤثرين والمهتمين بالقطاع الإعلامي في الدولة.

واستعرض الدكتور جمال الكعبي خلال الجلسة جهود الهيئة لتمكين الكوادر الإبداعية وصناع المحتوى في دولة الإمارات، بصفتها مركزاً إعلامياً عالمياً مرموقاً، مؤكداً العمل على الارتقاء بجودة المنتج الإعلامي المسؤول الذي يجسد القيم الوطنية الأصيلة، ويلتزم بالأطر التنظيمية والخصوصية المجتمعية.

وأوضح أن الإعلاميين والمؤثرين في الدولة هم سفراء لقيم المجتمع الإماراتي وهويته المتسامحة، وصوت منجزاته وقصة نجاحه التي باتت نموذجاً عالمياً في تحويل الطموحات إلى واقع ملموس برؤية القيادة الرشيدة.

ولفت الأمين العام للهيئة الوطنية للإعلام خلال الجلسة إلى أن إبراز المعايير الواضحة والشفافية التي تحكم الفضاء الإعلامي والإبداعي يأتي في وقت بالغ الأهمية لا سيما مع النمو الهائل الذي تشهده أدوات ومنصات إنتاج المحتوى الرقمي، وبالتزامن مع صعود استخدامات الذكاء الاصطناعي التوليدي في إنشاء التقارير ومنشورات التواصل الاجتماعي.

وقال "في زمن أصبح من الممكن لأي منا أن يصبح صانع محتوى أو أن يكون مؤثراً في مجال معين، لا بديل عن وجود معايير موحدة ومعتمدة تشكل مقياساً ومرجعاً يمكننا من تقديم منتج مسؤول يحقق الأثر الإيجابي المنشود، ويحترم القيم والرموز، ويقدر الخصوصية، ويحرص على الدقة والموثوقية، ويلتزم بالأطر التنظيمية".

وثمن جهود الكوادر الإعلامية والمؤثرين في الدولة، واصفاً إياهم بسفراء الابتكار والمهنية الذين يعكسون قيم التعددية الإماراتية للعالم، مؤكداً أن استدامة تطوير البيئة المحفزة في الإمارات تهدف إلى تمكين صناع المحتوى من تجاوز حدود الخيال وتحويل أفكارهم إلى مشاريع واقعية تترك أثراً إيجابياً واسعاً.

وأكد مضي الهيئة الوطنية للإعلام قدما في ترسيخ القيم الإماراتية وحماية المبادئ الأصيلة للمجتمع، مستندةً إلى معايير المحتوى الإعلامي لدولة الإمارات ومواصلة التعريف به في حملة وطنية تشمل أرجاء الدولة كافة، بالتنسيق والشراكة الاستراتيجية مع مختلف الجهات الحكومية والمكاتب الإعلامية، بما يعزز تنافسية البيئة الإعلامية ويدعم الاقتصاد الوطني.

وأكد الدكتور جمال محمد الكعبي في تصريح صحفي على هامش الجلسة، على الدور المحوري للإعلام في تعزيز الهوية الوطنية وحماية المجتمع، مشيراً إلى أن الحملة الوطنية لمعايير المحتوى خطوة استراتيجية تهدف في المقام الأول إلى مواكبة المنظومة التشريعية والقانونية المتقدمة التي أرست دعائمها دولتنا.

ولفت إلى أن الهدف من الحملة مد جسور التواصل مع شرائح المجتمع كافة، وتثقيفهم بشأن الأطر القانونية التي تنظم العمل الإعلامي، لاسيما وأن جمهور مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي والخدمات الإعلامية هم اليوم الشريك الأساسي للهيئة الوطنية للإعلام.

وقال إن الجولات التعريفية تشمل إمارات الدولة كافة بالتعاون والتنسيق الوثيق مع المكاتب الإعلامية المحلية، لضمان وصول رسالتنا إلى أكبر قدر من أفراد المجتمع مؤكدا السعى من خلال هذه الحملة إلى ترسيخ الممارسات الإعلامية المستهدفة، وتوضيح المحاذير القانونية بشفافية تامة لضمان ألا يضع أي فرد نفسه تحت طائلة المساءلة نتيجة عدم معرفة بالمعايير القانونية وقال إن هذه المعايير وضعت لتكون درعاً يحمي إعلامنا الوطني ويضمن حيويته ومسؤوليته.

وأضاف "نقدم للعالم اليوم نموذجاً إماراتياً متميزاً في التفاعل الإعلامي، ومن الضروري أن يلتزم الجميع بالضوابط التي وضعت لتعزيز جودة المحتوى، فالالتزام يعكس التوافق مع السياسات الإعلامية للدولة، وهو رهاننا الحقيقي لتقديم محتوى إيجابي وهادف".

ووجه رسالة خاصة لصناع المحتوى قال فيها "نتطلع إليكم لتكونوا سفراء لهذه المعايير وقادة للرأي من خلال التزامكم بها.. أنتم القدوة في هذا الميدان، ومن خلال تقديمكم لمحتوى يتوافق مع قيمنا وقوانيننا، تسهمون في حماية مجتمعنا وبناء مستقبل إعلامي نفخر به جميعاً".

شهد المجلس نقاشات ثرية تناولت دور المؤثرين في دعم الرؤية الاستراتيجية للدولة، وكيفية تحويل معايير المحتوى الإعلامي إلى سلوك مجتمعي يومي وتسليط الضوء على الأنشطة الميدانية المرافقة للحملة.

تستهدف الحملة عبر محطاتها القادمة مناطق الدولة كافة، من خلال تنسيق رفيع المستوى بين المكاتب الإعلامية والمناطق الحرة والمؤسسات الثقافية، لضمان وصول الرسالة التوعوية إلى المواطنين والمقيمين على حد سواء، بما يضمن استدامة نمو القطاع الإعلامي في بيئة تنافسية آمنة ومحفزة للإبداع.