سامي عبد الرؤوف (دبي)
تشارك الإمارات، دول العالم في الاحتفاء بيوم الأسر العالمي تأكيداً على أهمية الأسرة باعتبارها اللبنة الأولى في بناء المجتمعات، وفي هذا السياق تتعزز الجهود الوطنية لتطوير خدمات صحية متكاملة تدعم استقرار الأسرة وتعزز صحتها، حيث تلعب الرعاية الصحية دوراً محورياً في تحقيق هذا التوجه من خلال البرامج وقائية وتوعوية وخدمات الشاملة.
كما يواصل القطاع الصحي في الدولة، جهوده لتعزيز صحة الأسرة من خلال تطوير خدمات متكاملة وبرامج نوعية تستهدف مختلف الفئات العمرية، بما يواكب إعلان عام 2026 عاماً للأسرة.
وتأتي خدمات طب الأسرة في صدارة الخدمات المقدمة في القطاع الصحي، لتقديم رعاية صحية شاملة ومتكاملة تغطي مختلف المراحل العمرية، وتُلبي احتياجات الأسرة، حيث يشكل طب الأسرة، البوابة الأولى للدخول إلى منظومة الرعاية الصحية.
وتفصيلاً، أكدت الدكتورة شمسة لوتاه، مديرة خدمات الصحة العامة بمؤسسة الإمارات الصحية، حرص المؤسسة على توفير منظومة صحية وقائية شاملة ترافق الأسرة في مختلف مراحل حياتها، بدءاً من صحة الأم والطفل، مروراً بالأطفال واليافعين والبالغين، وصولاً إلى كبار السن، وذلك انسجاماً مع مستهدفات «عام الأسرة» الرامية إلى بناء مجتمع أكثر صحة واستقراراً وترابطاً.
وأشارت إلى مواصلة تقديم خدمات وقائية وصحية متكاملة تسهم في حماية الأسرة وتعزيز جودة حياتها، من خلال برامج التثقيف والتعزيز الصحي، والتطعيمات، والكشف المبكر عن الأمراض، وفحوصات اللياقة الطبية، ومتابعة الأمراض السارية، إلى جانب خدمات إصدار شهادات الميلاد والوفاة، وتقدير العمر، وعيادة المسافرين، بما يعزّز الصحة المجتمعية ويحافظ على سلامة أفراد الأسرة في مختلف المراحل العمرية.
وذكرت أنه بالنسبة لمجال التثقيف والتعزيز الصحي، نفذت المؤسسة خلال الربع الأول من عام 2026 حملات وبرامج توعوية متنوعة استهدفت الأسر والأطفال والبالغين وكبار المواطنين، واستفاد منها أكثر من 25 ألف مستفيد، وركزت هذه البرامج على تعزيز أنماط الحياة الصحية، والوقاية من الأمراض السارية والمزمنة، بما يسهم في ترسيخ ثقافة الوقاية داخل الأسرة.
ولفتت إلى الحرص على الوصول إلى مختلف فئات المجتمع عبر تنظيم فعاليات توعوية في المجالس والمراكز المجتمعية والمولات والحدائق والأماكن المفتوحة، لتعزيز الوعي الصحي في بيئات الأسرة اليومية.
وقالت: «كما تعمل إدارة الصحة العامة على توسيع نطاق التوعية الصحية في البيئة المدرسية، من خلال تنفيذ برامج تثقيفية متكاملة تستهدف الطلبة في مختلف المراحل الدراسية».
وأضافت: «في إطار المبادرات النوعية، تم إطلاق دليل توعوي مجتمعي يهدف إلى تثقيف أفراد الأسرة بمفاهيم الصحة الإنجابية، بما يشمل صحة الأم، والتخطيط الأسري، والوقاية من الأمراض».
من جهتها، تحدثت الدكتورة كريمة الرئيسي، مديرة الرعاية الصحية الأولية، عن المشاريع الاستراتيجية والتحولية ضمن خطة عام 2026، وتتضمن حزمة من المبادرات النوعية الهادفة إلى تطوير نموذج الرعاية الصحية وتعزيز جودة الحياة، من خلال التركيز على الرعاية الوقائية والاستباقية، وتحسين كفاءة الخدمات، وتلبية احتياجات فئات مجتمعية محددة.
وقالت: «تشمل هذه المبادرات تطوير نموذج رعاية صحية شخصية ومستدامة يعتمد على متابعة صحية متكاملة وطويلة الأمد للأفراد».
وأضافت: «كما تتضمن الخطة إعادة هيكلة خدمات الرعاية العاجلة عبر نموذج تشغيلي متقدم يضمن توجيه الحالات حسب درجة خطورتها، بما يعزز كفاءة منظومة الطوارئ، ويحسن تدفق المرضى».
وأكدت أن الخطة تولي اهتماماً خاصاً بصحة اليافعين من خلال إنشاء منظومة شاملة داعمة لاحتياجاتهم الصحية والنفسية والاجتماعية.
دعم متكامل
ذكرت الدكتورة كريمة الرئيسي أنه ضمن توجهات عام 2026، تولي إدارة الرعاية الصحية الأولية بالمؤسسة، أهمية كبيرة لتعزيز الشراكات الاستراتيجية مع الجهات ذات العلاقة، حيث يجري التعاون مع وزارة الأسرة في مجال تدريب وتأهيل الكوادر الصحية على مفاهيم الوالدية الإنجابية، بما يسهم في تمكين الموظفين من تقديم دعم متكامل للأسر، وتعزيز التوازن الأسري، ودعم الآباء والأمهات في أداء أدوارهم التربوية والصحية، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الأسرة وجودة حياتها.
وأوضحت انه انطلاقاً من هذه الرؤية الاستراتيجية لعام 2026، تعمل إدارة الرعاية الصحية الأولية على ترجمة هذه التوجهات إلى خدمات ومبادرات عملية تلامس احتياجات الأسرة بشكل مباشر.
وتُعد خدمة رعاية ما قبل الحمل إحدى الركائز الأساسية في تعزيز الصحة الإنجابية والوقاية من المضاعفات المرتبطة بالحمل، وتهدف إلى تمكين المرأة من التخطيط السليم للحمل وضمان جاهزيتها الجسدية والنفسية. تقدَّم الخدمة ضمن عيادات طب الأسرة في 62 مركز للرعاية الصحية الأولية.
وتُسهم الخدمة في تعزيز الوعي الصحي المجتمعي وتشجيع التخطيط المسبق للحمل، بما ينعكس إيجاباً على صحة الأم والطفل. كما تم تكثيف جهود التوعية بأهمية الصحة الإنجابية والتخطيط لحمل صحي سليم من خلال تنظيم 4 مجالس للمتعاملين في مختلف الإمارات الشمالية بالتعاون مع المجالس المجتمعية ووسائل الإعلام والجامعات، بهدف تعزيز التواصل المباشر مع أفراد المجتمع وإشراكهم في تطوير وتحسين خدمة رعاية ما قبل الحمل. وتم تفعيل الخدمة في مطلع 2024 وبلغ عدد الاستشارات المقدمة لرعاية ما قبل الحمل أكثر من 87 ألف استشارة منذ بدء الخدمة.
المرأة الحامل
تُعنى خدمة رعاية المرأة الحامل في مراكز الرعاية الصحية الأولية بتوفير رعاية شاملة ومتكاملة تضمن سلامة الأم والجنين على امتداد فترة الحمل، وفقاً لأحدث الأدلة الإكلينيكية والممارسات العالمية المعتمدة، ويتم تقديم الخدمة في 15 مركزاً صحياً.
التطعيمات الوقائية
تشمل الخدمة توفير التطعيمات الوقائية أثناء الحمل، إلى جانب تقديم استشارات متكاملة تغطي مجالات التغذية السليمة، ونمط الحياة الصحي الآمن، ودعم الرضاعة الطبيعية، وتعزيز الصحة النفسية للأم خلال الحمل.
كما يتم في المؤسسة التنسيق المستمر بين مراكز الرعاية الصحية الأولية والمستشفيات لضمان تكامل الخدمات وتوفير أفضل رعاية ممكنة للمرأة الحامل، مع تأمين المتابعة المتخصصة للحالات عالية الخطورة وفق المسارات السريرية المعتمدة حيث تم تصنيف 8% من الحالات كحالات عالية الخطورة في خدمة رعاية المرأة الحامل في مراكز الرعاية الصحية الأولية، وتم إحالتها لتلقي الرعاية المتخصصة اللازمة في الوقت المناسب لضمان سلامة الأمهات والأجنة وتحقيق أفضل النتائج الصحية.
كما تم تشخيص 29% من النساء الحوامل بفقر الدم ضمن خدمات رعاية المرأة الحامل، وتم تقديم العلاج المناسب والمتابعة الدورية لضمان تحسن الحالة الصحية والوقاية من المضاعفات المرتبطة بفقر الدم أثناء الحمل.
يعمل على تقديم الخدمات فريق عمل مختص، كما تحرص المؤسسة على تطوير مهارات الكوادر الصحية ورفع كفاءتهم في مجالات الصحة الإنجابية، بما يعزز جودة الخدمات المقدمة من خلال عدة ورش تدريبية عملية بالإضافة إلى منصة «مهاراتي» للتدريب الصحي الإلكتروني.
الإنجاب والإخصاب
تسهم المراكز الصحية في رفع الوعي الصحي من خلال تنفيذ العديد من المبادرات في مجال الإنجاب والإخصاب وصحة الأم والطفل من خلال مجموعة من البرامج والممارسات المبتكرة التي تهدف إلى تعزيز صحة المرأة ودعم رحلتها نحو أمومة آمنة ومستدامة، وذلك من خلال التركيز على التمكين، والتثقيف الصحي، والكشف المبكر، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للأسر في مراكز الرعاية الصحية الأولية.
ومن أبرز هذه المبادرات «عيادة القابلة» التي تم إنشاؤها بهدف تمكين النساء الحوامل وتقديم رعاية شخصية شاملة تغطي جميع مراحل الحمل والولادة والنفاس، وتُدار العيادة بوساطة قابلات قانونيات مسجلات يقدمن برامج علاجية وتثقيفية تسهم في رفع مستوى الوعي الصحي لدى السيدات الحوامل وتعزيز تجربتهن نحو ولادة إيجابية وآمنة.
وتم كذلك تنفيذ مبادرة «هلا بيبي» التي تهدف إلى دعم النساء الحوامل وتشجيع مشاركتهن الفاعلة في برامج التثقيف الصحي من خلال محتوى توعوي وأنشطة تفاعلية تُعزز وعي الأمهات بكيفية العناية بأنفسهن وأطفالهن خلال فترة الحمل وبعد الولادة.
وفي الإطار ذاته، نفذت المراكز الصحية العديد من الفعاليات التوعوية ضمن الأسبوع العالمي للرضاعة الطبيعية، تأكيدًا على أهمية تشجيع الرضاعة الطبيعية كخيار صحي للأم والطفل.
تم تنظيم ورش عمل توعوية على مدار أسبوع كامل تناولت مواضيع متنوعة مثل أهمية الرضاعة الطبيعية لبناء مناعة الطفل، والجانب النفسي للأم وتأثيره على الطفل، والتغذية أثناء فترة الرضاعة، وتجربة الأم العاملة في تحقيق التوازن بين العمل والرضاعة. كما تم توزيع كتيبات تثقيفية وتقديم استشارات فردية للأمهات في إطار السعي لتحويل المركز إلى مركز صحي صديق للطفل..
كما تم تنفيذ مبادرة تثقيف فردي للأمهات في عام 2024 حول الرضاعة الطبيعية والطرق الصحيحة لممارستها.
ما بعد الولادة
تُعد خدمة رعاية الأم بعد الولادة امتداداً متكاملاً للرعاية المقدّمة خلال الحمل، وتهدف إلى ضمان تعافي الأم جسدياً ونفسياً بعد الولادة واستمرار الرعاية الصحية في مرحلة ما بعد الخروج من المستشفى.
تم تطوير الخدمة في عام 2024 في 15 مركزاً للرعاية الصحية الأولية موزعة جغرافياً بما يضمن سهولة الوصول وتغطية شاملة باعتماد آلية إلكترونية لتقييم درجة الخطورة قبل خروج الأم، وتصنيف الحالات إلى منخفضة الخطورة تُتابع في خلال 6 إلى 8 أسابيع بعد الولادة، وحالات عالية الخطورة تُتابع في المستشفى وفق توجيهات الطبيب المختص.
وتشمل الخدمة الفحص الإكلينيكي الشامل، والتقييم النفسي، وإجراء الفحوصات المخبرية عند الحاجة، ووصف العلاج المناسب، إلى جانب الاستشارات الغذائية، ودعم الرضاعة الطبيعية، والمشورة حول تنظيم الأسرة.
وتُعد هذه الخدمة من الخدمات الاستباقية الرئيسة التي تسهم في الحد من مضاعفات ما بعد الولادة، وتعزيز صحة الأم الجسدية والنفسية، وضمان استمرارية الرعاية وفق أعلى معايير الجودة والسلامة.