سامي عبد الرؤوف (أبوظبي) 

أكد برنامج «نافس» لتعزيز تنافسية الكوادر الإماراتية، أن آلية الدعم الجديدة، تستهدف إعادة بناء منظومة الاستحقاق وفق معايير متوافقة مع اتجاه التوطين النوعي، تربط الدعم بالدخل الفعلي للمستفيد، والحد الأدنى للأجور، واستدامة البرنامج حتى عام 2040.
وأشار رداً على استفسارات «الاتحاد»، إلى أن الدعم المالي الذي يقدمه البرنامج هو إحدى أدوات التمكين المرحلي ضمن منظومة أوسع تشمل التدريب، والتأهيل، والتوجيه، وعلاوة الأبناء، وبرامج تطوير المهارات، وغيرها من المبادرات الرامية إلى رفع جاهزية المواطن للمنافسة في سوق العمل. 

وتفصيلاً، أوضح البرنامج، أن التحديثات الجديدة تعكس الانتقال من برنامج زمني محدد، صُمم في بداياته لتحقيق أثر سريع في سوق العمل، إلى منظومة وطنية طويلة المدى، تستهدف ترسيخ حضور المواطن في القطاع الخاص، وتعزيز استقراره الوظيفي والأسري، ودعم قدرته على التطور المهني ضمن بيئة عمل أكثر تنافسية.
وقال: «يأتي هذا النهج انسجاماً مع مفهوم التمكين بوصفه دعماً انتقالياً يقود إلى النضج المهني والاستقلالية، في ظل التقدم الذي يشهده القطاع الخاص في الدولة، ورقي مخرجات المنظومة الأكاديمية، والنجاح الذي حققه برنامج نافس في مرحلته الأولى».
وأضاف: «تؤكد التحديثات الجديدة هذا التوجه، إذ تعيد ترتيب العلاقة بين الدعم الحكومي والدخل الوظيفي، بما يضمن أن يبقى الدعم أداة مساندة ومكملة، لا بديلاً عن الراتب الذي تتحمله جهة العمل، ولا عن التطور المهني الذي يسعى إليه المستفيد خلال مساره الوظيفي». 
كما تتيح هذه التحديثات تناول مسألة الأجور في القطاع الخاص من منظور أوسع، وتؤكد التزام الدولة بمبادئ المساواة في الأجور، فيما تقع على مسؤولية الشركات والمواطنين اعتماد المسميات الوظيفية الدقيقة في عقود العمل، بما يعكس طبيعة المهام ومستوى المسؤوليات. وشدد على أنه يظل على المواطن دور محوري في بناء مسيرته المهنية، من خلال تطوير مهاراته، وتعزيز تنافسيته، والاستفادة من البرامج التطويرية والتعليمية وخدمات الإرشاد المهني التي يتيحها برنامج نافس.

أهداف رئيسة
وتأتي التغييرات في آلية الدعم في سياق فلسفة واضحة تقوم على أن قيمة الدعم يجب أن ترتبط بالمرحلة المهنية للمستفيد، وبمستوى دخله، ومدى تطور مساره الوظيفي، فكلما تقدم المواطن في عمله، وارتفع دخله، وتوسعت خبرته، أصبح من الطبيعي أن تتغير طبيعة الدعم المقدم له. 
ويعكس ذلك نجاح البرنامج في تحقيق أحد أهدافه الرئيسية، وهو تمكين المستفيد من الانتقال تدريجياً نحو الاعتماد بصورة أكبر على دخله الوظيفي، بدلاً من الاعتماد المستمر على الدعم الحكومي.
وفي هذا السياق، يصبح تطوّر دخل المستفيد مؤشراً إيجابياً على فاعلية البرنامج؛ فنجاح «نافس» لا يُقاس فقط بعدد المواطنين الذين التحقوا بالقطاع الخاص، وإنما بمدى قدرتهم على الاستمرار والنمو، وتحقيق الاستقرار المالي والمهني على المدى الطويل. 
ومن هنا تبرز أهمية الآلية التدريجية في تحديث قيمة الدعم، إذ لا يتم الانتقال بصورة مفاجئة، وإنما وفق مراحل زمنية واضحة تمنح المستفيدين الحاليين فرصة للتكيّف والتخطيط المالي، بما يحافظ على استقرارهم، ويضمن تطبيق التحديثات بسلاسة.

تدرج مدروس
وتطبق الآلية الجديدة لقيمة الانتفاع اعتباراً من سبتمبر 2026 على المستفيدين الجدد، فيما تطبق على المستفيدين الحاليين بصورة تدريجية، وبموجب الآلية الجديدة، سيتم تحديث قيمة الدعم بفارق تنازلي قدره 500 درهم كل ستة أشهر، إلى أن تصل إلى القيمة المحددة وفق القرار الجديد. 
ويحمل هذا التدرج دلالة مهمة، إذ يعكس حرص البرنامج على مراعاة أوضاع المستفيدين الحاليين، وعدم إحداث تغيير مفاجئ في دخلهم الشهري، كما يمنح المستفيدين فترة كافية لبناء مسار مهني تقدمي، والتعامل مع التحديثات ضمن جدول زمني واضح ومعلن.

الأدنى للأجور 

شكّل توحيد الحد الأدنى للراتب لاستحقاق دعم «نافس» عند 6000 درهم شهرياً أحد أبرز ملامح المرحلة الجديدة، فهذا التحديث لا يتعلق فقط بقيمة الدعم، وإنما يرتبط بإعادة ضبط العلاقة بين المواطن وجهة العمل والبرنامج. فالراتب الأساسي للمواطن العامل في القطاع الخاص يجب أن يكون مسؤولية صاحب العمل، وأن يعكس طبيعة الوظيفة، ومهارات الموظف، وقيمة العمل الذي يؤديه.  وأكد البرنامج، أن دعم «نافس»، هو أداة تمكين حكومية تساعد المواطن على الاستقرار والتطور، ولا ينبغي أن تتحوّل إلى بديل عن التزام المنشأة بدفع أجر عادل بما يتوافق مع طبيعة العمل ومساواة الأجور، ولا يُخلي مسؤولية جهة العمل عن الاستثمار في الكفاءات الوطنية العاملة لديها، من خلال وضع المسارات الوظيفية وصقل المهارات. ومن هنا تأتي أهمية ربط استحقاق الدعم بحد أدنى واضح للأجر، بما يرسّخ مبدأ أن الدعم الحكومي لا يعفي الشركات من مسؤولياتها تجاه الموظفين المواطنين، ولا يبرر التعامل مع الدعم كجزء من الراتب الذي يفترض أن تتحمله جهة العمل.  ويسهم هذا التوجه في تعزيز جودة الوظائف المتاحة للمواطنين في القطاع الخاص، ويدفع باتجاه بيئة عمل أكثر جاذبية واستقراراً، خاصة مع ربط الاستفادة من البرنامج بعناصر حماية أخرى، من بينها التسجيل في أنظمة التقاعد.

منظومة شاملة 
تحمل التحديثات الجديدة رسالة واضحة إلى سوق العمل، مفادها أن التوطين أصبح جزءاً من منظومة أكثر شمولاً، تقوم على المسؤولية المشتركة بين الحكومة والقطاع الخاص والمواطن. فالحكومة توفر الإطار الداعم، والبرنامج يقدم أدوات التمكين، والشركات مطالبة بتوفير رواتب عادلة وفرص حقيقية للتطور، فيما يتحمل المواطن مسؤولية الاستفادة من الممكنات وتطوير مهاراته والاستفادة من الفرص المتاحة.
وهذه المعادلة الثلاثية تمثل جوهر المرحلة المقبلة من «نافس»، حيث لا يكون الدعم غاية في ذاته، وإنما وسيلة لبناء مسارات مهنية مستقرة، وتعزيز تنافسية الكفاءات الوطنية، ورفع جودة مشاركة المواطنين في القطاع الخاص.