تقدم دولة الإمارات نموذجا رائدا في اعتماد الأدوية والعلاجات الطبية الحديثة التي ترتقي بتجربة المرضى، وتسهم في تسريع وزيادة فرص علاج أعقد الأمراض وأخطرها على صحة الإنسان.

 

ورسخت الإمارات، خلال العام الجاري، تفوقها في هذا المجال إذ تحولت إلى منصة عالمية للابتكار الطبي والتجارب العلاجية المتقدمة، ما يعكس التزامها المستمر بصحة المجتمع ويعزز جاذبية قطاعها الصحي على المستوى الإقليمي والدولي.

 

وفي هذا السياق، أعلنت مؤسسة الإمارات للدواء، عن اعتماد عقار "باكسفندي" (Baxfendy) المبتكر لارتفاع ضغط الدم، والذي يستخدم بتركيزيه 1 ملغ و2 ملغ، كخيار علاجي إضافي إلى جانب الأدوية الخافضة للضغط لدى المرضى الذين لا يتمكنون من السيطرة على مستويات ضغط الدم لديهم بشكل كافٍ.

 

وتعد الإمارات أول دولة على مستوى العالم تمنح الموافقة لهذا العلاج، المطور من قبل شركة "أسترازينيكا" (AstraZeneca)، في خطوة تعزز كفاءة الرعاية الدوائية، خاصة في مجال أمراض القلب والأوعية الدموية.

 

ويساعد "باكسفندي" على خفض ضغط الدم من خلال تثبيط إنزيم مسؤول عن إنتاج هرمون الألدوستيرون في الجسم، مما يوفر مقاربة علاجية تستهدف الأسباب الجذرية للحالة، خاصة لدى المرضى الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم غير المسيطر عليه بالرغم من تلقيهم العلاجات التقليدية.

 

كما أعلنت "الإمارات للدواء" عن اعتماد دواء "يورنيفي" (EURneffy) الذي يحتوي على المادة الفعالة "الإبينيفرين"، بتركيزين 1 و2 ملغ، لتصبح الإمارات الأولى على مستوى المنطقة التي توافق على هذا المستحضر كأول بخاخ "أدرينالين" أنفي مخصص للعلاج الطارئ لحالات فرط الحساسية الشديدة لدى البالغين والأطفال من عمر أربع سنوات فما فوق.

 

ويشكل هذا المستحضر، إضافة نوعية إلى منظومة الرعاية الصحية والدوائية في الدولة، من خلال إتاحة إعطاء العلاج عبر الأنف كبديل مبتكر عن الحقن، بما يعزز سرعة الاستجابة في التعامل مع نوبات الحساسية الحادة.

 

من جانبها، أعلنت دائرة الصحة في أبوظبي عن إدراج دواء فموي يومي لعلاج السمنة ضمن البرنامج الشخصي لإدارة الوزن، حيث يجمع العلاج الطبي مع الدعم السلوكي والمتابعة الرقمية المستمرة، ليعالج التحديات المرتبطة بالالتزام العلاجي ويحقق نتائج صحية ملموسة ومستدامة.

 

ويعد إدخال هذا الدواء الفموي اليومي نقلة نوعية في تقليل العوائق المرتبطة ببعض العلاجات التقليدية، لا سيما تلك التي قد تحدّ من الالتزام، إذ يوفر بديلاً عملياً وسهل الاستخدام يعزز ثقة الأفراد في الاستمرار بخططهم العلاجية.

 

وحظي هذا العلاج باعتماد دولة الإمارات كثاني دولة عالمياً بعد الولايات المتحدة الأميركية لاستخدامه لدى البالغين المتعايشين مع السمنة، أو الذين يعانون زيادة الوزن المصحوبة بحالة صحية واحدة على الأقل مرتبطة بالوزن.

 

وتأتي هذه الإنجازات امتدادا لمسيرة طويلة من التميز الصحي الذي رسخته الإمارات على مدى السنوات الماضية، ففي عام 2025، اعتمدت الدولة مجموعة من العلاجات المبتكرة، أبرزها عقار "ريلزابروتينيب" لعلاج نقص الصفائح المناعية، وهو أول مثبط فموي لإنزيم بروتون التيروزين كيناز على مستوى العالم، ويستهدف استعادة توازن الجهاز المناعي وزيادة الصفائح الدموية لدى المرضى.

 

وفي العام ذاته، تم اعتماد عقار "تولبروتينيب" للتصلب المتعدد التقدمي غير الانتكاسي، وهو دواء فموي مبتكر، لتصبح الإمارات أول دولة تمنحه الموافقة عالميا، كما تم اعتماد عقار "إتفيزما" لعلاج ضمور العضلات الشوكي باستخدام العلاج الجيني للأطفال والبالغين ممن لديهم طفرة في جين SMN1، لتصبح الإمارات ثاني دولة عالميا تمنحه الموافقة، بالإضافة إلى ذلك، اعتمدت الدولة عقار "كاسجيفي" لعلاج فقر الدم المنجلي للمرضى من عمر 12 عاما فما فوق، مؤكدة التزامها بتوفير الوصول إلى أحدث الابتكارات في مجال الطب الجيني.

 

واستمرت الإمارات في ريادتها على صعيد العلاجات البيولوجية، إذ اعتمدت دائرة الصحة في أبوظبي دواء "تريمفيا" لعلاج التهاب الأمعاء التقرحي وداء كرون، لتكون الدولة أول وجهة خارج الولايات المتحدة الأميركية توفر هذا العلاج المبتكر.

 

ويجسد تاريخ الإمارات في مواجهة التحديات الصحية الطارئة مكانتها الرائدة، إذ كانت الدولة الأولى عالميا التي تمنح الاستخدام الطارئ لعلاج فيروس "كوفيد-19" بالأجسام المضادة أحادية النسيلة، لتخفيف مضاعفات المرض وخفض دخول المستشفيات والوفيات بنسبة تصل إلى 85 بالمائة، إضافة إلى تطوير علاج داعم بالخلايا الجذعية يساهم في تعزيز قدرة الجسم على التعافي.

 

وعلى صعيد الأمراض العصبية، تعد الإمارات ثاني دولة في العالم تعتمد دواء "أدوهيلم" لعلاج المراحل المبكرة من مرض الزهايمر، ما منح المرضى فرصة مبكرة لتحسين الخطة العلاجية وجودة حياتهم من خلال تثبيط تراكم لويحات بيتا أميلويد.

 

وتميزت الإمارات عالميا في تقديم علاجات مبتكرة للسكري من النوع الثاني، بما في ذلك تقنية المراقبة المستمرة باستخدام الشريحة الذكية تحت الجلد، التي تساعد على ضبط مستويات السكر بشكل مستمر وتحسين جودة حياة المرضى.

 

وطورت الإمارات علاجات مناعية للسرطان تعتمد على إنتاج خلايا تائية محاكاة للجهاز المناعي، قادرة على التعرف على الخلايا السرطانية ومحاربتها، ما يسهم في تعزيز فعالية الرعاية الصحية وإتاحة العلاج للمرضى بكفاءة وسهولة.