سامي عبدالرؤوف (أبوظبي)

قال معالي أحمد علي الصايغ، وزير الصحة ووقاية المجتمع، إن منظمة الصحة العالمية تعلن صباح اليوم (الثلاثاء) تخلص دولة الإمارات من الدهون المتحوّلة الصناعية في الإمدادات الغذائية، وذلك ضمن أعمال الدورة التاسعة والسبعين لجمعية الصحة العالمية، التي تنظمها منظمة الصحة العالمية في مدينة جنيف خلال الفترة من 18 إلى 23 مايو الجاري.
وقال معاليه في تصريحات خاصة لـ«الاتحاد»: «منحت منظمة الصحة العالمية دولة الإمارات شهادة تصادق على إحراز التقدّم في التخلّص من الدهون المتحوّلة، لتكون الإمارات ضمن أوائل دول العالم التي حصلت على هذه المصادقة وحققت هذا الإنجاز، الذي يُتوّج جهود الدولة في اتّباع أفضل الممارسات والسياسات المتعلقة بالتخلّص من الدهون المتحوّلة».

وأثنت منظمة الصحة العالمية، خلال اجتماع جمعية الصحة العالمية، أمس في جنيف، على نجاح وزارة الصحة ووقاية المجتمع، في التخلص من الدهون المتحوّلة المنتجة صناعياً، التي تهدف إلى تحسين الوضع الغذائي لسكان دولة الإمارات. وأكدت المنظمة، خلال الاجتماع، أن هذه الخطوة تعكس التزام الجهات الصحية وأصحاب العلاقة في دولة الإمارات، بالتعامل بكفاءة عالية واحترافية مع تحديات التغذية، وتحقيق أهداف جمعية الصحة العالمية في التغذية والأمراض غير المعدية وأهداف التنمية المستدامة.
وثمّن وزير الصحة ووقاية المجتمع دعم منظمة الصحة العالمية لجهود دولة الإمارات والاحتفاء بإنجازاتها في مختلف المجالات وأحدثها الاعتراف بجهود الدولة في القضاء على الدهون المتحوّلة الصناعية، منوهة بجهود الإمارات في تعزيز أنماط الحياة الصحية كأحد أهم عناصر تعزيز جودة الحياة لأفراد المجتمع.

جهود رائدة 
أشار معاليه إلى تنفيذ الإمارات سياسات مبتكرة بشأن أفضل الممارسات في مجال التخلص من الدهون المتحولة، ممّا يحسّن بشكل كبير البيئة الغذائية لسكان الدولة. وقال: «تعد إزالة الدهون المتحولة المنتجة من المنتجات الغذائية، غايةً ذات أولوية، أسهمت فيها الجهات الاتحادية والمحلية والبلديات والجهات الرقابية من مختلف إمارات الدولة، حيث عمل الجميع معاً في تنسيق التخطيط والتنفيذ وتحديد الأدوار، وتحسين تبادل المعلومات، والابتكار». وأكد معاليه، حرص الوزارة  بالتعاون مع الجهات المعنية والمختصة، على تعزيز أنماط الحياة الصحية، وتحقيق أعلى مستويات الصحة لأفراد المجتمع وتعزيز جودة حياتهم ضمن مفهوم الشراكة المجتمعية في دولة الإمارات، والتركيز على توفير الغذاء الصحي.
وأفاد معاليه أن وزارة الصحة ووقاية المجتمع، تتبنى حالياً خريطة طريق متكاملة لتطوير منظومة العمل الصحي الغذائي بطرق مستدامة وفق نهج تشاركي يشمل مجموعة واسعة من الشركاء الاستراتيجيين، بما يكفل تحقيق مستهدفات التغذية الصحية لكافة فئات المجتمع وتوفير مقومات الرعاية الصحية، وفق أفضل الممارسات العالمية، مشيراً إلى أن التعاون المشترك يمكّن من تحقيق الأهداف الاستراتيجية في إرساء نظام صحي مستدام وتحسين الحالة التغذوية للمجتمع، بما يضمن صحة ورفاهية الأفراد والأسر والتنمية المستدامة لمجتمعنا ككل.

أرقام عالمية 
تعرف الدهون المتحوّلة، بأنها زيوت نباتية تمت معالجتها كيميائياً بإضافة الهيدروجين لتصبح صلبة في درجة حرارة الغرفة، وتُستخدم لزيادة العمر الافتراضي للأغذية، وتُعد الأخطر على الإطلاق على الصحة. ويرجع حدوث أكثر 000 278 حالة وفاة سنوياً في العالم إلى الدهون المتحوّلة المنتجة صناعياً، التي تؤدي إلى سد الشرايين لتزيد بذلك خطورة التعرض للنوبات القلبية ووقوع الوفيات. وتوصي منظمة الصحة العالمية، بتقليل استهلاك الدهون المتحوّلة بنسبة أدنى من 1% من إجمالي مدخول الطاقة، أي بكمية تقل عن 2.2 غرام يومياً من أي نظام غذائي يحتوي على 2000 سعرة حرارية. وبحسب منظمة الصحة العالمية، فإنه على رغم ما تحقق مؤخراً من نجاحات في مجال التخلّص من الدهون المتحوّلة في الأغذية على صعيد العالم، فإن أكثر من نصف سكان العالم ما زالوا غير محميين من آثارها الضارة، ممّا يعرضهم لاحتمال زيادة خطورة الإصابة بأمراض القلب.

الخطة التنفيذية

من جهته، قال الدكتور حسين عبدالرحمن الرند، وكيل وزارة الصحة ووقاية المجتمع المساعد للصحة العامة: « الدهون المتحوّلة ليست لها فوائد صحية معروفة، ولكن مخاطرها الصحية جسيمة؛ ولذلك وضعنا سياسات تحظر استعمال الدهون المتحوّلة أو تحد من استعمالها في الأغذية، ونجحنا في تنفيذ هذه السياسات». وتابع: «لقد ذهبنا أبعد من وضع سياسات بشأن أفضل الممارسات من خلال ضمان تنفيذ نظم صارمة لرصد تلك السياسات وإنفاذها، لتعظيم الفوائد الصحية للتخلّص من الدهون المتحوّلة».
وأكد أن التخلّص من الدهون المتحوّلة أمر مجدٍ اقتصادياً وتقنياً، وهو ينقذ الأرواح من دون أن يكبد أي تكلفة تقريباً، مشدداً على أن الدهون المتحولة الصناعية، هي مركب لا داعي له ولن يفتقده أي أحد عندما يختفي.
وشدد الدكتور الرند، على أن التخلّص من الدهون المتحوّلة وسيلة قوية للوقاية من أمراض القلب والتكاليف الباهظة التي يتكبدها الأفراد والاقتصادات بسبب العلاج الطبي وفقدان الإنتاجية. وأوضح أن خطة الإمارات للتخلّص من الدهون المتحوّلة المنتجة صناعياً، ارتكزت على 6 محاور ومجالات، هي: استعراض مصادر الأغذية المحتوية على الدهون المُتحولّة المُنتجة صناعياً، والمشهد العام لإدخال التعديلات اللازمة على السياسات، والترويج للاستعاضة عن الدهون المُتحولّة المُنتجة صناعياً بدهون وزيوت أخرى صحية. كما ضمت الخطة، سن تشريعات أو إجراءات تنظيمية بشأن التخلّص من الدهون المُتحوّلة المُنتجة صناعياً، وكذلك وضع تقديرات لمحتوى إمدادات الأغذية من الدهون المُتحوّلة وللتغييرات التي تطرأ على استهلاكها بين السكان ورصدهما، بالإضافة إلى رفع وعي المصنّعين والمورّدين والجمهور بالآثار السلبية للدهون المتحولة على الصحة، وأخيرا إنفاذ الامتثال للسياسات واللوائح.

منظومة مستدامة 
بدورها، قالت نوف خميس العلي، مديرة إدارة تعزيز الصحة في الوزارة: «يأتي تخلص دولة الإمارات من الدهون المتحوّلة الصناعية في الإمدادات الغذائية الوطنية، ليكون ضمن نتائج ومخرجات الاستراتيجية الوطنية للتغذية 2020 - 2030». وأشارت إلى أن القطاع الصحي في الدولة تمكن من إرساء أنظمة تغذوية مستدامة، وتوفير بيئات آمنة وداعمة للتغذية في جميع الأعمار، وتعزيز الحوكمة الغذائية، وذلك في إطار استراتيجية الدولة لضمان صحة الأجيال وتحقيق الأمن الغذائي، ورفع جودة الحياة واستدامتها.
ولفتت إلى جهود الدولة في مجالات ترسيخ النظم الغذائية المستدامة والمرنة لأنظمة غذائية صحية، وتوفر النظم الصحية والتغطية الشاملة لإجراءات التغذية الأساسية، بالإضافة إلى الحماية الاجتماعية والتثقيف التغذوي، وتوفير بيئات آمنة وداعمة للتغذية في جميع الأعمار، واتباع استراتيجية غذائية متطورة. وأكدت أن النجاح الذي حققته دولة الإمارات باعتراف منظمة الصحة العالمية، يدعم الاستراتيجيات الأخرى، وأبرزها الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي والاستراتيجية الوطنية لجودة الحياة 2031، والأهداف العالمية للأمراض غير السارية 2025، والأهداف العالمية للتغذية 2025، وأهداف التنمية المستدامة 2030، بالإضافة إلى الإطار الوطني لمكافحة السمنة لدى الأطفال.
ولفتت إلى أن تنفيذ هذه الاستراتيجية وفر إمكانية تحسين الصحة والرفاهية في جميع الأعمار للأجيال الحالية والمستقبلية.