ستراسبورغ (الاتحاد)
أكدت دولة الإمارات أن أمن الخليج العربي والبحر الأحمر ومضيق هرمز أصبح قضية دولية ترتبط مباشرة بأمن الطاقة العالمي واستقرار التجارة الدولية، مشددةً على أن التحدي لا يقتصر على الجوانب العسكرية أو السياسية، بل يمتد إلى البنية الفكرية وخطابات التعبئة الأيديولوجية التي تزرع العداء وترفض مبدأ التعايش واحترام سيادة الدول.
وقال معالي صقر غباش رئيس المجلس الوطني الاتحادي إن دولة الإمارات، بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، تولي أهمية بالغة للحوار البرلماني مع الشركاء الأوروبيين، باعتباره أحد المسارات الجوهرية لتعميق التعاون السياسي والاقتصادي والأمني، مؤكداً أن الإمارات رسخت عبر العقود الماضية نموذجاً متوازناً للشراكة مع الاتحاد الأوروبي يقوم على المصالح المشتركة، والاحترام المتبادل، والانفتاح على التعاون في مجالات الطاقة والتكنولوجيا والاستثمار والتنمية المستدامة.
وأوضح أن دولة الإمارات تنطلق في علاقاتها الدولية من ثوابت راسخة، في مقدمتها استقلالية القرار الوطني وتغليب المصالح الوطنية والانفتاح على شراكات متعددة، مشيراً إلى أن الحوار الاستراتيجي الحقيقي يقوم بين شركاء يمتلك كل منهم رؤيته المستقلة وقدرته على الإسهام المسؤول في حماية الاستقرار الدولي.
ونوه معاليه إلى أن التحديات الدولية الراهنة تفرض الانتقال من الحوار التقليدي إلى حوار مؤسسي منتظم يقوم على آليات واضحة تشمل الأمن الإقليمي، وأمن الطاقة، وحرية الملاحة، والتعاون التكنولوجي، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، مؤكداً أن البرلمان الأوروبي يشكل منصة محورية لهذا الحوار.
وفي محور الأمن الإقليمي، شدد معالي صقر غباش على أن أمن منطقة الخليج العربي واستقرارها باتا مرتبطين بصورة مباشرة باستقرار الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة وسلامة سلاسل الإمداد وحرية الملاحة الدولية، مؤكداً ضرورة وضوح الموقف تجاه السلوك الإيراني في المنطقة، لا سيما ما يتعلق بالتدخل في شؤون الدول ودعم الميليشيات المسلحة.
ونوه إلى أن ما تطلبه دولة الإمارات ودول المنطقة من إيران يتمثل في الالتزام بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، واحترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، ووقف دعم الجماعات المسلحة، والالتزام بحسن الجوار.
وحذر معاليه من خطورة تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز، مؤكداً أن المضيق يمثل أحد الشرايين الحيوية للاقتصاد العالمي، وأن أي تهديد للملاحة فيه ينعكس بصورة مباشرة على أسواق الطاقة والتجارة الدولية، ودعا إلى موقف أوروبي واضح يؤكد أن حرية الملاحة مسؤولية دولية جماعية.
وفيما يتعلق بمحطة براكة للطاقة النووية السلمية، أكد معاليه أن أي اعتداء يستهدف المنشآت النووية السلمية يمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي واتفاقيات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مشيراً إلى أن محطة براكة مشروع سلمي يخضع لأعلى معايير الشفافية والرقابة الدولية، ويهدف إلى دعم التنمية المستدامة وتنويع مصادر الطاقة.
وفي سياق متصل، بحث معالي صقر غباش رئيس المجلس الوطني الاتحادي، خلال لقائه جوردان بارديلا رئيس كتلة «الوطنيين من أجل أوروبا» في البرلمان الأوروبي، سبل تعزيز التعاون الاستراتيجي بين دولة الإمارات العربية المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلى جانب تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، وانعكاساتها على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
كما تناول اللقاء، الذي عقد في مقر البرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورغ في فرنسا، أهمية أمن الملاحة والطاقة وسلاسل الإمداد، حيث أكد معالي صقر غباش أن أمن الخليج العربي والبحر الأحمر ومضيق هرمز أصبح قضية دولية ترتبط مباشرة بأمن الطاقة العالمي واستقرار التجارة الدولية.
وشدد معالي صقر غباش على أن الاستقرار يمثل شرطاً أساسياً لأي تنمية أو شراكة دولية، موضحاً أن التجارب الإقليمية أثبتت أن إضعاف مؤسسات الدول يفتح المجال أمام الميليشيات والتنظيمات المتطرفة وشبكات التهريب والتدخلات الخارجية. وأوضح معاليه أن التحدي لا يقتصر على الجوانب العسكرية أو السياسية، بل يمتد إلى البنية الفكرية وخطابات التعبئة الأيديولوجية التي تزرع العداء وترفض مبدأ التعايش واحترام سيادة الدول.
وأشار إلى أن أي مقاربة دولية تجاه التحديات الإقليمية ينبغي ألا تقتصر على الملفات النووية أو العسكرية، وإنما تشمل أيضاً معالجة الخطاب الفكري والإعلامي والمناهج التي تغذي التطرف وتؤسس لاستمرار التوتر وعدم الاستقرار. وأوضح أن أي تهديد للممرات البحرية أو المنشآت الحيوية لا ينعكس على دول المنطقة وحدها، بل تمتد آثاره إلى الأسواق العالمية من خلال ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب حركة التجارة وزيادة كلفة النقل والإنتاج.
وأكد معاليه أن استهداف المنشآت النفطية والبنى التحتية الحيوية يمثل تهديداً مباشراً لاستقرار الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.
وفي السياق، بحث الدكتور مروان عبيد المهيري عضو المجلس الوطني الاتحادي، وبوريس بودكا رئيس لجنة الصناعة والبحوث والطاقة في البرلمان الأوروبي، خلال اللقاء الذي عقد ضمن برنامج زيارة وفد المجلس إلى البرلمان الأوروبي في مقره بمدينة ستراسبورغ، سبل تعزيز التعاون البرلماني بين المجلس والبرلمان، لا سيما في مجالات الصناعة، والطاقة، والبحث العلمي، والابتكار، والتكنولوجيا، والتحول الرقمي.