وقّعت وزارة الأسرة اتفاقية تعاون مع وزارة رعاية الأسرة والديموغرافيا في جمهورية صربيا، بشأن صون وتمكين الأسرة وحماية الطفل، وذلك في إطار تعزيز التعاون الثنائي وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات في مجالات السياسات الأسرية والديموغرافية، بما يدعم استقرار الأسرة ويعزز جودة الحياة المجتمعية في البلدين.
جاء ذلك خلال مشاركة معالي سناء بنت محمد سهيل، وزيرة الأسرة، في المؤتمر الدولي للخبراء "One Heart More"، الذي عُقد في العاصمة الصربية بلغراد يومي 24 و25 مايو الجاري بمشاركة نخبة من صناع القرار وممثلي المؤسسات والمنظمات الدولية والمتخصصين والخبراء الدوليين في مجالات الرعاية الصحية والسياسات الأسرية والمجتمعية.
وقّع الاتفاقية كل من معالي سناء بنت محمد سهيل، وزيرة الأسرة، ومعالي يلينا زاريتش كوفاتشيفيتش، وزيرة رعاية الأسرة والديموغرافيا في جمهورية صربيا بحضور سعادة أحمد حاتم برغش المنهالي، سفير دولة الإمارات لدى جمهورية صربيا، وعدد من المسؤولين وممثلي الجهات المعنية من الجانبين.
تأتي هذه الخطوة في إطار اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة المبرمة بين دولة الإمارات وجمهورية صربيا في عام 2022، وانطلاقاً من حرص الجانبين على تعزيز التعاون في القضايا المرتبطة بالأسرة والتنمية المجتمعية، بما يعكس الإيمان المشترك بالدور المحوري للأسرة باعتبارها الركيزة الأساسية لبناء مجتمع متماسك ومستدام، ومواجهة التحديات الاجتماعية والديموغرافية المتسارعة من خلال تبني سياسات ومبادرات مبتكرة تدعم الأسرة وأفرادها.
وتهدف الاتفاقية إلى وضع إطار للتعاون المشترك بين الجانبين في مجالات السياسات السكانية والديموغرافية، وتعزيز المبادرات الداعمة للخصوبة والتوازن بين الحياة المهنية والمسؤوليات الأسرية، ودعم نمو الطفولة المبكرة، إلى جانب تعزيز مشاركة المجتمع في رعاية الأطفال وكبار السن، ودعم رفاه الأسرة وتماسكها، ورصد آثار الشيخوخة على الحياة الأسرية وتعزيز التضامن بين الأجيال داخل الأسرة والمجتمع، والتعاون في المجالات المرتبطة بالصحة الإنجابية والقدرة الديموغرافية.
وأكدت معالي سناء بنت محمد سهيل أن توقيع الاتفاقية يعكس التزام دولة الإمارات بتعزيز الشراكات الدولية الهادفة إلى تطوير منظومة العمل الأسري والمجتمعي، وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة في مجالات تمكين الأسرة وحماية الطفل والسياسات الديموغرافية، بما يسهم في بناء مجتمعات أكثر استقراراً وتماسكاً واستدامة، مشيرةً إلى أن هذا التوجه يأتي في إطار الرؤية الاستشرافية للقيادة الحكيمة التي تضع الأسرة في صميم أولوياتها الوطنية باعتبارها الركيزة الأساسية لاستقرار المجتمع وتنميته.
وقالت معاليها إن دولة الإمارات تواصل جهودها في تطوير منظومة متكاملة لدعم الأسرة وتعزيز جودة الحياة المجتمعية، من خلال سياسات ومبادرات نوعية تستهدف رفع كفاءة الخدمات الاجتماعية وتوسيع نطاق الحلول المبتكرة لمواكبة التغيرات الاجتماعية والديموغرافية المتسارعة، بما ينسجم مع مستهدفات "عام الأسرة” والأجندة الوطنية لنمو الأسرة 2031 التي تشكل إطاراً وطنياً لتكامل الجهود وتوجيه السياسات نحو تعزيز استقرار الأسرة وتمكينها، مشيرة إلى أن وزارة الأسرة تعمل على ترسيخ نهج قائم على الابتكار والتكامل والشراكات المحلية والدولية، بما يسهم في بناء منظومة أسرية مستدامة تعكس تطلعات الدولة وتدعم تنافسيتها في المؤشرات الاجتماعية.
وأضافت معاليها أن الاتفاقية تفتح آفاقاً جديدة للتعاون المشترك في مجالات الابتكار الاجتماعي، والعمل على توظيف المعرفة والخبرات الدولية لإيجاد حلول مبتكرة ومستدامة تعزز جودة حياة الأسر وتدعم قدرتها على مواجهة التحديات المستقبلية، مشيرةً إلى أن هذه الجهود تتجسد من خلال التعاون البناء بين دولة الإمارات وجمهورية صربيا في هذا المجال، بما يعزز تبادل المعرفة وتطوير المبادرات المشتركة ذات الأثر المستدام.
من جانبها، قالت معالي يلينا زاريتش كوفاتشيفيتش، وزيرة رعاية الأسرة والديموغرافيا في جمهورية صربيا إن توقيع مذكرة التفاهم مع دولة الإمارات يعد انطلاقة جديدة وفصلاً واعداً في مسار العلاقات الثنائية بين البلدين، يرتكز على الاستثمار في أثمن ما تمتلكه المجتمعات من أسرٍ وأطفال، والعمل من أجل بناء مستقبل ديموغرافي مستدام للأجيال القادمة.
وأكدت معاليها ان هذه الخطوة تأتي في وقت تواصل فيه دولة الإمارات ترسيخ مكانتها العالمية وريادتها في تطوير الحلول المبتكرة وبناء منظومات متقدمة لدعم تنمية الأسرة، بالتوازي مع الجهود المكثفة التي تبذلها جمهورية صربيا لتطوير سياسات سكانية استراتيجية، وتهيئة بيئة داعمة ومحفزة للآباء والأمهات.
وقالت إن هذه الاتفاقية توفر إطاراً لتوحيد الجهود وتبادل الخبرات والعمل المشترك على تطوير سياسات تسهم بصورة مباشرة في تعزيز الأمن الاقتصادي للأسر، وتحقيق توازن أفضل بين الحياة المهنية والحياة الأسرية، ودعم التجدد الديموغرافي المستدام لمجتمعاتنا على المدى الطويل.
وأوضحت أن تبادل المعارف والخبرات في مجالات التنمية الديموغرافية ودعم الآباء والأمهات يشكّل أحد الركائز الأساسية لهذه الشراكة خلال المرحلة المقبلة، انطلاقاً من إيماننا الراسخ بأن الأسرة المتماسكة تظل حجر الأساس الحقيقي لبناء مجتمعات مستقرة ومزدهرة.
وبموجب الاتفاقية، سيعمل الجانبان على تنفيذ برامج ومبادرات مشتركة من خلال تبادل المعرفة والخبرات وأفضل الممارسات والحلول المبتكرة، وتنظيم المؤتمرات والملتقيات المتخصصة والزيارات الأكاديمية، إلى جانب التعاون في الفعاليات الدولية وضمن المنظمات المعنية بقضايا الأسرة والديموغرافيا، بما يسهم في تطوير حلول مستدامة لمواجهة التحديات الأسرية والمجتمعية الحديثة، والاستفادة من التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي والروبوتات والحلول الرقمية في دعم السياسات والمبادرات الأسرية.
على صعيد متصل التقت معالي سناء بنت محمد سهيل خلال الزيارة معالي الدكتور جورو ماتسوت، رئيس وزراء جمهورية صربيا، بحضور سعادة أحمد حاتم المنهالي، سفير دولة الإمارات العربية المتحدة في بلغراد.
وشدد الجانبان خلال اللقاء على الالتزام المتبادل بمواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية صربيا وأشادا بالعلاقات الودية القوية التي تجمع البلدين والقائمة على التعاون والاحترام والثقة.
ونوه الطرفان بالعلاقات المتميزة بين صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة "حفظه الله" وفخامة ألكسندر فوتشيتش رئيس جمهورية صربيا ألكسندر فوتشيتش.. وأكدا أهمية توسيع نطاق التعاون بين البلدين، مع التركيز بشكل خاص على تعزيز التعاون في مجالات سياسات الأسرة، وتمكين المرأة في الشأن الأسري والاجتماعي.