سامي عبد الرؤوف (دبي)
كشفت مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، أن برنامج اطمئنان قام بفحص أكثر من 115.000 شخص منذ إطلاقه، مساهماً في تحديد المخاطر الصحية، قبل أن تتطور إلى حالات خطيرة، ومعززاً التحول الوطني نحو الرعاية الصحية الوقائية، مشيرة إلى دور البرنامج في تعزيز مستهدفات المؤسسة بالتركيز بشكل متزايد على الوقاية بدلاً من العلاج.
وأعلنت في تصريحات رداً على استفسارات «الاتحاد»، أنها تعمل على تطوير برنامج اطمئنان ليتجاوز مرحلة الفحص، ويصبح نموذج رعاية أكثر شمولاً يركّز على طول العمر الصحي، ويهدف إلى دعم الأفراد ليس فقط في اكتشاف الأمراض، بل في الحفاظ على الصحة والرفاه على المدى الطويل.
وقالت: «يشمل ذلك توسيع خدمات صحة المرأة لتقديم فحوصات أكثر تخصيصاً تتناسب مع كل مرحلة من مراحل الحياة، بدءاً من التخطيط الأسري وصولاً إلى التحولات، التي تصاحب منتصف العمر، بما يضمن حصول كل امرأة على الرعاية المناسبة في الوقت المناسب». وأضافت: «في الوقت نفسه، يعزّز البرنامج تركيزه على رعاية كبار السن من خلال إدخال تقييمات أكثر تفصيلاً وشخصية تتجاوز الفحوصات التقليدية».
وأكدت المؤسسة، أن الابتكارات الرقمية ستظل عنصراً أساسياً في هذا التطور، حيث يجري العمل على دمج أدوات متقدمة للذكاء الاصطناعي لتعزيز تصنيف المخاطر الصحية.
وأكدت، أن البرنامج نموذج فعّال للكشف المبكر والرعاية الاستباقية، مشيرة إلى أنه منذ بداية العام الجاري تم تنفيذ فحوصات بالتعاون مع جهات رئيسة، من بينها وزارة الصحة ووقاية المجتمع، وشرطة الفجيرة، وديوان حاكم الفجيرة – إدارة الموارد البشرية، مع التخطيط لتنظيم العديد من فعاليات الفحص المتنقل الإضافية خلال بقية العام.
وأشارت إلى أنه بالتوازي مع ذلك، يعمل البرنامج على تعزيز إسهامه العلمي من خلال أبحاث مستمرة، مع تطوير دراسة جديدة حالياً لفهم الاتجاهات الصحية والنتائج ضمن فئات المجتمع.
وأفادت بأنه في عام 2025، تم فحص 32.944 شخصاً، ما أدى إلى اكتشاف آلاف المخاطر الصحية التي لم تكن مشخّصة سابقاً، وشملت هذه النتائج 3.356 حالة من ارتفاع ضغط الدم (10.2%)، و6.299 حالة ما قبل السكري (19.1%)، و801 حالة سكري (2.4%). ومن بين الأفراد الذين تزيد أعمارهم على 40 عاماً، تبيّن أن نحو واحد من كل ستة أشخاص (16.9%) معرضون لخطر مرتفع للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وهو ما يسلط الضوء على حقيقة أن العديد من الحالات الخطيرة تتطور بصمت دون أعراض ملحوظة.
وبينت أنه لا يقتصر دور برنامج اطمئنان على الكشف فقط، بل يؤدي أيضاً دوراً مهماً في توجيه المرضى نحو الرعاية المناسبة في الوقت المناسب. ففي عام 2025 وحده، تم تنفيذ أكثر من 40.000 إحالة إلى مسارات تخصصية وعلاجية. كما تم تقديم خدمات وقائية على نطاق واسع، شملت إحالة 100% من النساء المؤهلات لإجراء فحوصات الماموغرام، إلى جانب إجراء آلاف فحوصات عنق الرحم وفحوصات الكشف عن سرطان القولون والمستقيم.
ويهدف البرنامج في جوهره إلى جعل الرعاية الصحية الوقائية بسيطة وسريعة، إذ يمكن إتمام التقييم الصحي الشامل خلال نحو 20 دقيقة، ويغطي مجموعة واسعة من الحالات، بما في ذلك أمراض القلب والأوعية الدموية، والسكري، ومخاطر السرطان،وغيرها.
ويدعم ذلك نظامٌ رقمي ذكي يدمج بين الأجهزة والبرمجيات والاتصال بالأجهزة الطبية، والمعروف بتقنية EDPU.
وذكرت المؤسسة أن برنامج اطمئنان يعتمد على مجموعة من المبادرات الوقائية المتكاملة، تجمع بين الفحوصات الشاملة، ومسارات الكشف عن السرطان، وتقييم نمط الحياة والصحة النفسية، والتواصل المجتمعي. ومن خلال وحدات الفحص المتنقلة، وسّع البرنامج نطاق وصوله إلى خارج المراكز الصحية، حيث يقدم خدماته مباشرة للأفراد في أماكن سكنهم وعملهم.
كما توفّر نتائج البرنامج رؤى مهمة حول الاتجاهات الصحية الأوسع، إذ لم تقتصر الفحوصات على مخاطر الأمراض المزمنة، بل كشفت أيضاً عن تحديات مرتبطة بنمط الحياة، مثل قلة النشاط البدني ونقص التغذية، وهي عوامل تلعب دوراً رئيسياً في النتائج الصحية طويلة المدى. ويسهم التعامل المبكر مع هذه المخاطر في تقليل عبء الأمراض على الأفراد والنظام الصحي، وتمكين الأشخاص من التحكم في صحتهم من خلال اتخاذ قرارات مستنيرة.
وقد أسهم البرنامج بالفعل في المعرفة العلمية العالمية، حيث استندت دراسة حديثة نُشرت في مجلة BMJ Open إلى بيانات برنامج اطمئنان لدراسة انتشار الأمراض غير السارية وعوامل الخطر القابلة للتعديل في دولة الإمارات، مع استمرار العمل حالياً على أبحاث إضافية.
ويتوفّر البرنامج حالياً للبالغين من عمر 18 عاماً فما فوق، بما في ذلك مواطنو الإمارات، ومواطنو دول مجلس التعاون الخليجي، وأصحاب الهمم، والدبلوماسيون، مع خطط لتوسيع نطاقه في المستقبل.
وأشارت المؤسسة، إلى أنه مع التوسع المستمر، وزيادة سهولة الوصول، والتركيز القوي على الوقاية، يمثل برنامج اطمئنان نهجاً مستقبلياً للرعاية الصحية، يهدف إلى تمكين الأفراد بالمعرفة، ودعم المجتمعات الصحية، وإعادة تعريف مفهوم الرعاية الصحية، ليس فقط من خلال علاج المرض، بل بمنعه قبل حدوثه.