هدى الطنيجي (أبوظبي)
أكد يوسف الذيب الكتبي، الرئيس التنفيذي في المركز الوطني للتأهيل، أنه في اليوم العالمي للامتناع عن تعاطي التبغ، تعتبر الأسرة خط الدفاع الأول والأكثر تأثيراً في وقاية الأبناء من تعاطي التبغ، ويولي المركز أهمية كبيرة لإشراك الأسرة ودعم المجتمع، مما يشجع المشاركة الفاعلة من الأفراد والمقربون إليهم في رحلة التعافي. وذكر أن الدعم الأسري والمجتمعي يلعب دوراً محورياً في نجاح رحلة التعافي واستدامتها، ذلك أن التزام المريض واستعداده للاستمرار في العلاج يزيد عندما تكون الأسرة شريكة في الخطة العلاجية. كما يساعد كلٌّ من الوعي الأسري ومهارات التواصل الإيجابي، التي يحرص المركز على رفد الأفراد بها، في تقليل فرص الانتكاس بعد استكمال الخطة العلاجية لدى المركز.
وقال يوسف الذيب الكتبي، في حواره مع «الاتحاد»: «من واقع خبرتنا، فإن المرضى الذين يحظون بدعم قوي من أسرهم ومجتمعهم يحققون نسب تعافٍ أعلى بكثير من غيرهم؛ لذا نؤمن بأن الحديث مع الأسرة هو الخطوة الأولى نحو حياة أفضل». وأضاف: «أعتقد شخصياً أن الانتشار لأصنافٍ مجهولة من منتجات التبغ الجديدة التي يُروَّج لها بأنها آمنة وقانونية، مثل السجائر الإلكترونية ومنتجات النيكوتين البديلة بين فئة الشباب والمراهقين، يمثل التحدّي الأبرز الذي تواجهه دولة الإمارات اليوم في الحد من استخدام التبغ، حيث باتت السيطرة عليها أمراً غير يسير. كما أن مخاطر استهلاكها قد يفوق مخاطر استهلاك منتجات التبغ التي تحمل الطوابع الرقمية التي يتم تثبيتها على عبوات منتجات التبغ قبل توريدها للأسواق المحلية».
وتابع: «لذا نهدف في المركز الوطني للتأهيل إلى الحد من عبء مرض الإدمان من خلال الاستثمار في التثقيف المجتمعي والتوعية الرقمية وتنمية مهارات الحياة، حيث نؤمن بأن خدمات الوقاية والتوعية لا تقل أهمية عن الخدمات العلاجية».
وأكد أن رؤية واستراتيجية المركز بشكل كامل تتماشى مع رؤية «نحن الإمارات 2031» التي تهدف إلى الوصول إلى المجتمع الأكثر ازدهاراً عبر تعزيز منظومة تمكين اجتماعية متقدمة، تركز على: الصحة، التعليم، والترابط الأسري والتسامح. وتماشياً مع عام الأسرة، نعمل في المركز على تقديم خدمات نوعية للأسر لتوعيتها بمخاطر الإدمان على الفرد والمجتمع، وأهمية توفير بيئة منزلية تعتمد على التواصل مع الأبناء والتشجيع على السلوكيات والمهارات الإيجابية، إضافةً إلى ذلك، يجسّد حصول المركز على اعتماد CARF الدولي لمدة ثلاث سنوات لبرامج علاج الإدمان وإعادة التأهيل التزامه بأعلى المعايير العالمية في تقديم الرعاية الصحية المتكاملة، ويعكس مكانته الرائدة في مجال علاج الإدمان وإعادة التأهيل القائم على الأدلة العلمية.
الشراكات أساس النجاح
اعتبر يوسف الذيب الكتبي، الشراكات الاستراتيجية أساس نجاح أي جهد وقائي أو علاجي، ولاسيّما عندما يتعلّق الأمر بمكافحة التبغ، الذي تتسم سلسلة توريد منتجاته بالتعقيد وتنوع قنوات التسويق، ما يجعله تحدياً يستدعي تضافر الجهود على الصعيد الوطني، مضيفاً: لذا نعمل في المركز بتنسيق وثيق مع الجهات المعنية في الدولة لدعم تنفيذ سياسات مكافحة التبغ، وتنفيذ مبادرات توعية في المدارس والجامعات. كما يشارك المركز الوطني للتأهيل، بصفته مركزاً متعاوناً مع منظمة الصحة العالمية منذ 2017، في تبادل المعرفة والخبرات مع شركاء إقليميين ودوليين، وتقديم الحلول المسندة بالبيانات بالتعاون مع الجهات الحكومية وشبه الحكومية. كما نعمل في المركز مع المؤسسات التعليمية وجهات إنفاذ القانون، لتوحيد رسائل التوعية وتوسيع نطاق الوصول لخدماتنا.
وقد أثبتت تجربتنا أن إشراك الأسرة والمؤسسات التعليمية ووسائل الإعلام يعزز أثر برامج الوقاية، ويسهّل عملية الإقلاع عن التدخين والتعافي، إذا إن التعافي ليس مسؤولية فردية بل جماعية.
الابتكار والممارسات
قال يوسف الذيب الكتبي: نعمل في المركز على تعزيز الجودة، وتبني أفضل الممارسات في تقديم خدماتنا، حيث نوظّف الابتكار ونطوّر أنظمة تحليل البيانات لمتابعة المخرجات العلاجية بشكل مبكّر ودقيق ويمكّن الابتكار المركز من الانتقال من نموذج قائم على الاستجابة إلى نموذج وقائي استباقي قائم على البيانات. فمن خلال مراقبة البيانات والتحليل التشغيلي، يمكن فهم الأنماط الناشئة بشكل أفضل، والتغيرات في اتجاهات تعاطي التبغ، والمجالات التي نكون فيها أكثر حاجة للتوعية.
رعاية متكاملة
قال يوسف الذيب الكتبي: نطمح لأن يكون المركز الوطني للتأهيل مركز تميّز يستمر في وضع المعايير للرعاية المتكاملة في مجال علاج إدمان التبغ داخل الإمارات والمنطقة. ويسعى المركز إلى أن يلعب دوراً رائداً ليس فقط في العلاج، بل في الوقاية ودعم الجهود البحثية وصياغة السياسات، وإحداث تغيير إيجابي في كيفية تعامل المجتمعات مع قضايا تعاطي التبغ من منطلق علمي ومبني على أهمية المسؤولية المشتركة.
كما نهدف إلى جعل التعافي واقعاً ممكناً لكل من يحتاج إليه، وأن نقوي النسيج الاجتماعي بتمكين الأسر والمجتمعات، وأن نضمن أن تنشأ الأجيال القادمة في بيئة يسودها الوعي القوي والدعم المستدام، من خلال الاستمرار في تنفيذ الأنشطة التوعية والبرامج التعليمية لتواكب آخر المستجدات المتعلّقة بمنتجات التبغ، وتطوير كوادر وطنية مؤهلة تسهم في دعم الجهود الوطنية في هذا المجال، إضافة إلى توسيع الشراكات الدولية لتبادل الخبرات والمعارف وتضافر الجهود على المستوى الإقليمي.