هالة الخياط (أبوظبي)
شهدت مدينة أبوظبي، خلال الأشهر الستة الماضية، تنفيذ مبادرات نوعية من قِبل مركز النقل المتكامل، التابع لدائرة البلديات والنقل، تستهدف تحسين السلامة المرورية، وتحقيق أعلى مستويات انسيابية الحركة، في إطار توجهات الإمارة نحو الوصول إلى «صفر وفيات» على الطرق بحلول 2040، وتعزيز جودة الحياة للسكان.
وشملت هذه الجهود مشروعين رئيسيين انعكسا بشكل مباشر على السلوك المروري وتدفق المركبات وسلامة المشاة عند التقاطعات والمداخل الحيوية في المدينة.
ونفّذ مركز النقل المتكامل، ضمن أعمال «اللجنة المشتركة للسلامة المرورية»، مشروع تركيب إشارات ضوئية خاصة بالمشاة عند مخارج عدد من التقاطعات الضوئية في مدينة أبوظبي، بهدف تنظيم العبور عند النقاط التي تشهد تداخلات مرورية بين المشاة والمركبات. ويُسهم هذا الإجراء في توفير وقت آمن للعبور، ما يقلل احتمالات الحوادث الناتجة عن العبور العشوائي أو عدم انتباه السائقين.
ودعا المركز المشاة إلى الالتزام بعبور الطريق فقط عند إضاءة الإشارة الخضراء، باعتبارها منظومة تنظيمية لا تقل أهمية عن الإشارات الخاصة بالمركبات، فيما شدّد على أهمية التزام السائقين بالوقوف عند الإشارات المخصصة للمشاة لضمان حركة مرور متوازنة وآمنة.
الإشارات الذكية
في خطوة موازية تستهدف تحسين الكفاءة التشغيلية للطرق، فعّل مركز النقل المتكامل، أغسطس الماضي، نظام الإشارات الذكية للتحكم بتدفق المركبات عند سبعة من المداخل الرئيسة المؤدية إلى شارع الشيخ زايد بن سلطان، معتمداً على منظومة من أجهزة الاستشعار وكاميرات الذكاء الاصطناعي لإدارة الحركة المرورية لحظة بلحظة.
ويعمل النظام على ضبط عدد المركبات المسموح بدخولها إلى الطريق الرئيس وفقاً لمستويات الازدحام، إذ يُقلل من معدل الدمج خلال فترات الذروة، ويرفعه عند انخفاض حركة المرور، ما يقلل من الازدحام المفاجئ ويحسّن انسيابية الحركة على المدى الزمني اليومي. ويُعد تطبيق هذا النظام خطوة تقنية متقدمة تعزّز موقع أبوظبي ضمن المدن التي تُوظف الحلول الذكية لإدارة حركة الطرق بكفاءة أعلى وأمان أكبر.
تكامل الجهود
يبرز المشروعان نموذجاً عملياً لتكامل الحلول الهندسية والتكنولوجية والسلوكية في تحقيق مستهدفات السلامة المرورية، وانسجاماً مع رؤية أبوظبي في تحقيق مستقبل نقل آمن ومستدام، والوصول إلى «صفر وفيات وإصابات بليغة» نتيجة حوادث الطرق بحلول عام 2040.
وتتماشى هذه الخطوات مع خطط مركز النقل المتكامل لتعزيز استدامة النقل ورفع جودة الحياة في الإمارة، من خلال تطوير بنية تحتية مرورية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وتحسين إدارة الحركة، وتلبية متطلبات النمو السكاني والعمراني والاقتصادي لأبوظبي خلال السنوات المقبلة.
وبذلك تواصل الإمارة تعزيز مكانتها مدينة رائدة في تطوير النقل الحضري الذكي، عبر مشاريع تسهم في تحسين التجربة اليومية للسكان، وتدعم هدف الوصول إلى منظومة نقل أكثر أماناً وفعالية واستدامة.