أبوظبي (الاتحاد)
أكد معالي الدكتور عبدالله حميد الجروان، رئيس دائرة الطاقة - أبوظبي، أن الاستدامة البيئية تُمثّل اليوم ركيزة أساسية في مسيرة التنمية الشاملة، ومحوراً رئيسياً في بناء اقتصادات أكثر كفاءةً ومرونةً واستدامة، ومواجهة التحديات البيئية تتطلب نهجاً متكاملاً يقوم على تعزيز كفاءة الموارد، وتبنِّي الحلول والتقنيات المتقدمة، وتطوير منظومات الطاقة والمياه والبنية التحتية، بما يدعم جودة الحياة، ويحافظ على الموارد الطبيعية، ويضمن استدامتها للأجيال القادمة. وقال معاليه، بمناسبة اليوم العالمي للبيئة: «إن التحديات المناخية العالمية تواصل التصاعد بوتيرة متسارعة، الأمر الذي يعزّز أهمية بناء منظومات طاقة ومياه أكثر مرونةً واستدامة، باعتبارها ركيزة أساسية لدعم الاستقرار البيئي والاقتصادي على المدى الطويل. وفي أبوظبي، يتم التعامل مع قطاعي الطاقة والمياه ضمن منظومة متكاملة تستند إلى الحوكمة الفعّالة والتخطيط الاستراتيجي، بما يضمن موثوقية الإمدادات وكفاءة الخدمات واستدامتها».
وأضاف: «تواصل أبوظبي مسيرتها التنموية الطموحة على مختلف المستويات، ما يعزّز مسؤوليتنا في ضمان استدامة الخدمات الحيوية الداعمة لهذا النمو، بالتوازي مع ترسيخ ثقافة الاستخدام المسؤول للموارد وفق مبادئ الاستدامة.
وأكد أن أبوظبي حققت تقدُّماً ملموساً في خفض البصمة الكربونية، حيث سجّلت انخفاضاً في إجمالي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بلغ 42.5 مليون طن متري، مقارنة بعام 2016 (سنة أساس)، إلى جانب خططها الطموحة لخفض كثافة الانبعاثات لكل ميغاواط/ساعة بنسبة 75% ورفع نسبة إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة لتصل إلى 60% بحلول عام 2035. ما يعكس التزام الإمارة بمسار التحول نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات يدعم مستهدفات الحياد المناخي لدولة الإمارات.
وأكد أن استراتيجية أبوظبي لإدارة جانب الطلب وترشيد الطاقة (DSM 2030) تُجسّد التزام الإمارة بتعزيز كفاءة استخدام الموارد وترسيخ مبادئ الاستدامة، من خلال مستهدفات طموحة تشمل خفض استهلاك الكهرباء بنسبة 22% والمياه بنسبة 32% بحلول عام 2030، بما يعادل توفير نحو 19 تيراواط ساعة من الكهرباء و485 مليون متر مكعب من المياه. وتُمثّل هذه الجهود نموذجاً متكاملاً للتخطيط الاستراتيجي الذي يوازن بين متطلبات النمو الاقتصادي، والحفاظ على الموارد الطبيعية، بما يدعم تحقيق التنمية المستدامة، ويعزّز جودة الحياة للأجيال الحالية والمستقبلية.
كما نوّه بالدور المحوري للابتكار في دعم الاستدامة، مؤكداً أن دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات والقدرات الرقمية المتقدمة يسهم في رفع كفاءة الأنظمة، وتعزيز المرونة التشغيلية، وتمكين اتخاذ قرارات أكثر دقة فيما يتعلق بالبنية التحتية الحيوية، بما يضمن قدرة أنظمة الطاقة والمياه في أبوظبي على الاستجابة للمتغيرات البيئية والاقتصادية المتسارعة. وتواصل دائرة الطاقة في أبوظبي، من خلال التخطيط المتكامل والتنفيذ القائم على مؤشرات أداء واضحة، دعم «استراتيجية الإمارات للطاقة 2050» وأولويات الدولة في مجال الاستدامة، بما يعزّز جاهزية القطاع لمتطلبات المستقبل.
كما شدّد على أهمية تعزيز مرونة واستدامة قطاعي المياه والطاقة، بما يدعم جاهزية المنظومة لمواجهة التحديات المستقبلية، ويضمن استمرارية الخدمات الحيوية بكفاءة وموثوقية عالية، انسجاماً مع رؤية أبوظبي الرامية إلى بناء منظومة أكثر استدامة ومرونة للأجيال القادمة. واختتم بالتأكيد على التزام دائرة الطاقة بمواصلة تطوير منظومة طاقة ومياه أكثر كفاءة واستدامة ومرونة، ترتكز على الابتكار والتقنيات المتقدمة، وتسهم في خفض البصمة الكربونية وحماية الموارد الطبيعية، بما يدعم مستهدفات دولة الإمارات في التنمية المستدامة، ويعزّز جاهزية أبوظبي لمتطلبات المستقبل والمتغيرات العالمية المتسارعة.
مستقبل أكثر استدامة
من جانبه، قال المهندس أحمد محمد الرميثي، وكيل دائرة الطاقة - أبوظبي: «تواصل دولة الإمارات أداء دورها الريادي في دعم الجهود الدولية المرتبطة بتغير المناخ والتنمية المستدامة، انطلاقاً من التزام راسخ بدعم الحلول التي تسهم في بناء مستقبل أكثر مرونة واستدامة. ويأتي اليوم العالمي للبيئة ليؤكد أهمية مواصلة العمل الجماعي وتسريع وتيرة التقدم نحو تحقيق الأهداف المناخية العالمية، في ظل ما يشهده العالم من تحديات بيئية متسارعة».
وحول دور دائرة الطاقة في تعزيز الاستدامة، أوضح أن الدائرة تواصل جهودها في تطوير سياسات ومبادرات استباقية تسهم في بناء منظومة طاقة ومياه أكثر استدامة ومرونة في أبوظبي، من خلال استراتيجيات متكاملة تشمل «الاستراتيجية المتكاملة للمياه»، و«الإطار الاستراتيجي الشامل لقطاع الطاقة والمياه حتى عام 2050»، و«استراتيجية أبوظبي لإدارة جانب الطلب وكفاءة الطاقة 2030»، بما يعزّز التوازن بين النمو الاقتصادي وحماية البيئة.
التخطيط طويل الأمد
بدوره، أكد عبدالعزيز محمد العبيدلي، المدير العام للشؤون التنظيمية في دائرة الطاقة - أبوظبي، أن دولة الإمارات تمضي بثبات في قيادة تحول عالمي متسارع في قطاع الطاقة، يُعد من أكثر مسارات التحول تقدماً وطموحاً على مستوى المنطقة، مشيراً إلى أن تنويع مزيج الطاقة من خلال الاستثمار في الطاقة النووية والطاقة المتجددة، إلى جانب التوسع في مشاريع الطاقة الشمسية في أبوظبي، يعزّز أمن الطاقة، ويسهم في خفض الانبعاثات، ويكرّس ريادة الدولة في مجال الاستدامة والنمو منخفض الكربون.
تنظيم وتمكين
وأضاف: «تواصل دائرة الطاقة في أبوظبي دورها التنظيمي والتمكيني في تعزيز التكامل بين الجهات الحكومية وقطاع الصناعة ومنظومة الطاقة الأوسع، بما يرسّخ بيئة محفّزة للابتكار، ويدعم تحقيق مستهدفات الدولة في مجالي الاستدامة والعمل المناخي. وانطلاقاً من التزام دولة الإمارات بتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، نعمل مع شركائنا على تسريع التحول نحو منظومة طاقة ومياه أكثر كفاءة ومرونة واستدامة».
واختتم: «إن التحوّل نحو مستقبل منخفض الانبعاثات يتطلب استمرار التكامل بين الجهات التنظيمية والحكومية وشركاء القطاع والتقنيات المتقدمة. ومن خلال منظومة تنظيمية متطورة ورؤية مستقبلية واضحة، تمضي أبوظبي بخُطى واثقة نحو تعزيز كفاءة ومرونة قطاعي الطاقة والمياه، بما يضمن جاهزية القطاع لدعم النمو الاقتصادي المستدام، وتحقيق تطلعات الأجيال القادمة».