هدى الطنيجي (أبوظبي)
أجرى «كليفلاند كلينك أبوظبي» 200 جراحة في الرأس والرقبة خلال العام الماضي، وفق أعلى خدمات الرعاية الصحية المتقدمة لتحسين جودة الحياة، وتشمل أفضل خدمات الرعاية الصحية والتشخيص الدقيق، والعلاج المتخصص، والرعاية الوقائية، وإعادة التأهيل.
قال الدكتور مهدي عبداللطيف شكوكاني، رئيس قسم طب الأنف والأذن والحنجرة في معهد التخصصات الجراحية المتكاملة في «كليفلاند كلينك أبوظبي»: «يُجري كليفلاند كلينك أبوظبي طيفاً واسعاً من جراحات الرأس والرقبة المتقدمة، تبدأ من جراحات الغدة الدرقية والغدة جارة الدرقية والغدد اللعابية، وتمتد إلى جراحات التجويف الفموي والبلعوم والحنجرة والأنف والجيوب الأنفية وقاعدة الجمجمة. ويشمل هذا المجال جراحات استئصال أورام الرأس والرقبة، وتشريح العنق عند الحاجة، واستئصال الحنجرة في الحالات المتقدمة، إلى جانب الجراحات الترميمية الدقيقة، التي تهدف إلى إعادة بناء الأنسجة واستعادة الوظائف الحيوية بعد إزالة الأورام أو معالجة التشوهات المعقّدة».
وذكر أن ما يميّز هذا النوع من الرعاية في «كليفلاند كلينك أبوظبي» هو أنه لا ينظر إلى الجراحة باعتبارها إجراءً منفرداً، بل جزءاً من منظومة علاجية متكاملة. وهذا التكامل مهم لأن منطقة الرأس والرقبة تضم أعضاء صغيرة وحسّاسة تؤثّر مباشرة في الكلام والبلع والتنفس والمظهر، وتتضمن الرعاية المتقدمة كذلك ترميم الأوعية الدموية الدقيقة، حيث تُنقل أنسجة من جزء آخر من الجسم إلى منطقة الرأس أو الرقبة، ثم يُعاد توصيل الأوعية الدموية الصغيرة تحت المجهر للحفاظ على حيوية الأنسجة واستعادة الشكل والوظيفة.
وأشار إلى أن الأعراض تختلف باختلاف موضع المرض وطبيعته، لكن هناك علامات لا ينبغي تجاهلها، خصوصاً إذا استمرت أو تكررت أو لم تستجب للعلاج المعتاد. من أبرز هذه العلامات ظهور كتلة جديدة في الوجه أو العنق، أو قُرحة مستمرة في الفم أو اللسان، أو ألم مستمر في الحلق، أو بقع بيضاء أو حمراء في الفم، أو نزف غير معتاد من الأنف أو الفم، أو وجود دم في اللعاب، أو صعوبة في البلع، أو اضطراب في التنفس أو النطق، أو ألم في الأُذن، وغيرها.
وذكر أنه لا تقتصر الحالات التي تستدعي التقييم الجراحي على الأورام فقط. فقد يحتاج بعض المرضى إلى جراحة بسبب عقيدات الغدة الدرقية أو تضخم الغدة أو فرط نشاطها عند تعذُّر السيطرة عليه دوائياً، أو بسبب سرطان الغدة الدرقية. كما قد تكون الجراحة ضرورية في أورام الغدد اللعابية، أو أورام قاعدة الجمجمة، أو التشوهات القحفية الوجهية.
وأشار إلى أن الرعاية تبدأ بفحص سريري دقيق لتجاويف الأنف والفم والرقبة والحلق واللسان، وقد يشمل التنظير في العيادة باستخدام أنبوب رفيع مزوّد بكاميرا، والفحوصات المخبرية، والتصوير المقطعي المحوسب، والتصوير بالرنين المغناطيسي، والتصوير بالانبعاث البوزيتروني، والتصوير بالأمواج فوق الصوتية، إضافة إلى الخزعة عند الحاجة، ذاكراً أن جراحات الرأس والرقبة خلال السنوات الأخيرة شهدت تحوّلاً كبيراً بفضل التقنيات المتقدمة، إذ أصبح بالإمكان التعامل مع مناطق دقيقة يصعب الوصول إليها، مع قدرٍ أكبر من الرؤية والتحكم والدقة. وقد أسهمت هذه الابتكارات، من الجراحة بمساعدة الروبوت إلى التصوير المتقدم، في تعزيز الدقة والسلامة، وتسريع التعافي، وتحسين النتائج.
دور التصوير
أضاف: «لا يقل دور التصوير أثناء العملية الجراحية وأنظمة مراقبة الأعصاب والتنظير الداخلي عالي الوضوح أهمية عن دور الروبوت. فهذه الأدوات تمنح الفريق الجراحي معلومات آنية ورؤية عالية الدقة للهياكل الحيوية، وتساعد على التنقل الدقيق داخل المجال الجراحي، خصوصاً في جراحات قاعدة الجمجمة والأورام المعقّدة.
مساعدة الروبوت
قال: «في الجراحة بمساعدة الروبوت، لا تحلُّ التقنية محل الجراح، بل تعمل كامتداد لخبرته ومهارته. فهي تمنحه قُدرة أكبر على التحكم في الأدوات الجراحية داخل مساحات تشريحية ضيقة، مع رؤية مكبرة ودقيقة، الأمر الذي يساعد في حماية الأعصاب والأوعية والأنسجة السليمة المحيطة. وتتم بعض الإجراءات بمساعدة الروبوت عبر شقوق أو مداخل طفيفة التوغل، بما يُقلّل من الأذى الذي تتعرض له الأنسجة المحيطة، ويدعم سرعة التعافي ويخفّف من الألم مع الحدّ من فقدان الدم، وخفض خطر العدوى أو المضاعفات».