أبوظبي (الاتحاد)
رسّخت أبوظبي مكانتها المتميّزة بين أفضل 50 منظومة صاعدة للشركات الناشئة حول العالم، بعد أن ارتفعت قيمة منظومتها بنسبة 3,057% لتصل إلى 270 مليار درهم (73.4 مليار دولار) حسب التقرير العالمي لمنظومة الشركات الناشئة GSER للعام 2026، الصادر عن Startup Genome والشبكة العالمية لريادة الأعمال. وجاءت منظومة الإمارة ضمن فئة المراكز من 41-50 عالمياً، متقدمةً من فئة المراكز 51-60 في العام السابق، في خطوة تمثّل أحد أبرز إنجازات أبوظبي حتى الآن في تصنيفات التقرير العالمي لمنظومة الشركات الناشئة. ويعكس هذا الصعود التقدم المتواصل في بناء منظومة ابتكار مترابطة عالمياً، ومدعومة بزيادة نشاط الشركات الناشئة وتعزيز الوصول إلى رأس المال وتنامي تركّز المواهب وشركات التكنولوجيا.
ويستند التقرير، الذي كُشف عنه خلال فعالية VivaTech Paris، إلى بيانات أكثر من 5.5 مليون شركة ضمن أكثر من 350 منظومة للابتكار في مجال ريادة الأعمال حول العالم. كما حققت أبوظبي تصنيفات متقدمة في عدة فئات ضمن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بما يعزّز مكانتها إحدى أكثر وجهات الشركات الناشئة ديناميكية في المنطقة.
وفي ضوء دور Hub71 في دعم نموّ منظومة التكنولوجيا العالمية في أبوظبي، سلّط تقرير GSER 2026 الضوء على الإمارة. فقد بلغت قيمة منظومة الشركات الناشئة في أبوظبي 270 مليار درهم (73.4 مليار دولار) وفقاً لتقرير GSER 2026 خلال الفترة من 1 يوليو 2023 إلى 31 ديسمبر 2025، مسجّلة نمواً بنسبة 3,057 في المائة مقارنة بالفترة 2018-2020.. وتُعد قيمة المنظومة مقياساً للأثر الاقتصادي، إذ تُحتسب على أساس قيمة التخارجات وتقييمات الشركات الناشئة.
وحازت على المرتبة الثانية بين منظومات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على معيار تجمّع الشركات القائمة على الذكاء الاصطناعي، الذي يقيس حجم وكثافة نشاط الشركات الناشئة العاملة في الذكاء الاصطناعي ضمن المنظومة. ونالت المرتبة الرابعة بين منظومات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معيار محرك البحث والتطوير، الذي يقيس الابتكار من خلال نشاط الأبحاث وبراءات الاختراع والمرتبة الرابعة أيضاً بين منظومات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معيار الأداء، الذي يقيس حجم وأداء المنظومة بناءً على القيمة التراكمية لشركات التكنولوجيا الناشئة الناتجة عن التخارجات والتمويل.
وحصدت الإمارة المرتبة الخامسة بين منظومات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معيار زخم التمويل، الذي يقيس الابتكار من خلال التمويل في المراحل المبكرة ونشاط المستثمرين والمرتبة الخامسة أيضاً بين منظومات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معيار قوة المواهب، الذي يقيس الاتجاهات طويلة المدى في أبرز عوامل الأداء، وقدرة المنظومة على تطوير المواهب والحفاظ عليها.
وجاءت ضمن أفضل 15 منظومة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معيار مدة كفاية التمويل، الذي يقيس متوسط الفترة التشغيلية التي تحصل عليها الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا من جولات رأس المال المُخاطر وضمن أفضل 15 منظومة أيضا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معيار المواهب بتكلفة تنافسية، الذي يقيس القدرة على توظيف المواهب في مجال التكنولوجيا.
وتبرز هذه النتائج التقدّم الذي حققته أبوظبي في تهيئة المقومات اللازمة للنموّ القائم على الابتكار وبدعم من استثمارات طويلة المدى وبيئة تنظيمية متقدمة ونهج منسّق على مستوى المنظومة، تواصل الإمارة استقطاب المؤسسين ودعم نموّ شركات التكنولوجيا وتمكين الشركات الناشئة من التوسّع نحو الأسواق العالمية. ويعكس الأداء القوي في قطاعات التكنولوجيا اتساع نطاق منظومة الابتكار في أبوظبي ونضجها المتزايد، لا سيما في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية والتكنولوجيا المناخية والويب 3 والأصول الرقمية.
وأدت Hub71 دوراً محورياً في تحويل المزايا الاستراتيجية لأبوظبي إلى نتائج ملموسة للمؤسسين، من خلال ربط الشركات الناشئة بالمستثمرين والشركات الكبرى والجهات التنظيمية وفرص الوصول إلى الأسواق العالمية. وتتيح منظومة التكنولوجيا العالمية للمؤسسين الوصول إلى رأس المال وإلى مجتمع حيوي نشيط ودعم دخول الأسواق وشبكة متنامية من الشركاء الاستراتيجيين من الحكومات والشركات عبر القطاعات ذات الأولوية.
وقال أحمد علي علوان، الرئيس التنفيذي لـHub71: «من خلال سلسلة الشركات الناشئة في الإمارات والهند، ترحّب Hub71 بمجموعة جديدة من المؤسسين الذين يبنون شركات تتمتع بأسس سوقية قوية وإمكانات واعدة للنمو والتوسع عالميًا. ويتيح البرنامج لهم الاستفادة من الخبرات والشبكات والفرص التي تدعم مرحلة النمو التالية لشركاتهم. ونفخر بدعم هؤلاء المؤسسين في توسيع نطاق أعمالهم، وتعزيز حضورهم في أسواق جديدة».
وقالت سامانثا إيفانز، المديرة العامة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في Startup Genome: «إن قفزة أبوظبي بأكثر من 10 مراكز خلال عام واحد تضعها ضمن أكثر المنظومات الصاعدة ديناميكية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتجعلها نموذجاً مرجعياً لإحدى أكثر استراتيجيات بناء المنظومات في المنطقة وضوحاً وتخطيطاً ويُظهر صعودها في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية والتكنولوجيا المناخية والويب 3 والأصول الرقمية، إلى جانب أداء الشركات الناشئة، أهمية الدعم المؤسسي الذي توفره Hub71 في تسريع نضج المنظومة».
وتُعد التكنولوجيا المالية والتكنولوجيا المناخية والويب 3 والأصول الرقمية من أبرز القطاعات المحركة لمنظومة الابتكار في أبوظبي، تدعمها بيئة تنظيمية متقدمة وبنية تحتية متخصصة بحسب القطاعات وشراكات استراتيجية.
ويستند هذا التقدم إلى سلسلة من المبادرات النوعية، يأتي في مقدمتها الإطار التنظيمي للأصول الافتراضية في سوق أبوظبي العالمي ADGM، ومنظومات Hub71+ المتخصصة، والجهود الوطنية التي تقودها أبوظبي لتعزيز البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ومشروع «ستارجيت الإمارات» المتقدّم للذكاء الاصطناعي التابع لـG42 بقدرة 200 ميغاواط، وشراكة NVIDIA مع معهد الابتكار التكنولوجي TII لإطلاق أول مركز NVIDIA لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط، إضافة إلى مجموعة Hub71 الأكثر تركيزاً على الذكاء الاصطناعي حتى الآن، حيث تطوّر أكثر من 80% من الشركات الناشئة حلولاً قائمة على الذكاء الاصطناعي. ويسلّط الصعود المتواصل لأبوظبي في التصنيفات العالمية الضوء على قوة استراتيجيتها ونموّ منظومة الشركات الناشئة فيها، والتي تجمع بين السياسات ورأس المال والدعم المؤسسي، بما يعزّز التنافسية العالمية للإمارة بصفتها مركزاً رائداً للابتكار.
ويُعد التقرير العالمي لمنظومة الشركات الناشئة أحد أبرز المؤشرات المرجعية لمنظومات الشركات الناشئة على مستوى العالم، إذ يركز على تقييم عوامل هامة تشمل قيمة المنظومة والتمويل والمواهب ونشاط البحث والوصول إلى الأسواق.