جمعة النعيمي (أبوظبي)
أكد الدكتور ياسر النقبي، مدير عام الأكاديمية الحكومية في دائرة التمكين الحكومي - أبوظبي، أن «طموح» هي المنصة الحكومية الرقمية للتعلُّم في أبوظبي، وصُممت لتكون المنصة الأساسية لدعم تطوير الكفاءات في حكومة أبوظبي، وتجسّد في جوهرها منظومة استراتيجية لتمكين القدرات الحكومية.
وأضاف أن هذا الدور يأتي انسجاماً مع رؤية أبوظبي الرائدة نحو حكومة قائمة على الذكاء الاصطناعي، ومع ترشيح المنصة ضمن القائمة القصيرة لجوائز القمة العالمية لمجتمع المعلومات 2026 في فئة التعلُّم الإلكتروني، بما يعكس ريادة الإمارة في دفع التحول الرقمي القائم على تمكين الكفاءات البشرية. وتربط المنصة التعلُّم باحتياجات كل موظف من حيث دوره الحالي ومساره المهني المستقبلي، وتحوّل التطوير من نشاط منفصل إلى رافعة مباشرة للأداء والإنتاجية والجاهزية للمستقبل.
وأوضح أن المنصة توحّد في بيئة رقمية واحدة عناصر التعلّم، والتقييم، والإرشاد، والتحليلات، بما يسهّل على الموظف التخطيط لرحلته المهنية ومتابعة تقدّمه، ويمنح الجهات الحكومية رؤية أشمل حول تطور مهارات كوادرها ومواءمتها مع الأولويات الحكومية، ونجحت حتى الآن في تقديم أكثر من 1.1 مليون ساعة من المحتوى التعليمي باللغتين العربية والإنجليزية لأكثر من 45 ألف مستخدم، بما يشمل موظفي الحكومة والباحثين عن عمل والمتقاعدين والمستفيدين من المساعدات الاجتماعية عبر أكثر من 50 جهة حكومية.
الفئات المستفيدة
قال د. ياسر النقبي: تمثل «طموح» منصة التعلّم الأساسية لموظفي حكومة أبوظبي، بصفتهم الفئة الرئيسية المستفيدة من خدمات التطوير والتعلّم المستمر التي تقدمها الأكاديمية الحكومية. وفي إطار مبادرة «التعلّم المستمر»، التي تُعد إحدى المبادرات الاستراتيجية لدائرة التمكين الحكومي، وتُنفَّذ عبر الأكاديمية من خلال «طموح»، تمتد الاستفادة، لتشمل الباحثين عن عمل، والمستفيدين من الدعم الاجتماعي، والمتقاعدين في إمارة أبوظبي. ويتم اختيار المشاركين وفق معايير واضحة بالتنسيق مع الجهات المعنية، بما يضمن توجيه المسارات التعليمية إلى الفئات الأكثر احتياجاً وقابلية للاستفادة، وتحقيق أثر اقتصادي واجتماعي حقيقي.
إزالة العوائق
أضاف الدكتور ياسر النقبي، أنه تم تصميم «طموح» بما يضمن سهولة الوصول والاستخدام للمستفيدين عبر الموقع الإلكتروني، وتطبيق الهاتف الذكي، باستخدام الهوية الرقمية. والهدف من ذلك هو إزالة العوائق أمام التعلّم، وتسهيل انخراط الموظف في مسارات تطوير مرتبطة بعمله وأولويات الجهة. وتابع، بعد تسجيل الدخول، يستفيد المستخدم من أدوات الدعم الذكية في المنصة، بما في ذلك «مدرب طموح الافتراضي»، لتنظيم رحلته التطويرية، إذ يقوم بقراءة بياناته الأساسية واهتماماته ومتطلبات وظيفته وتحويلها إلى توصيات ومسارات تعلّم مقترحة تدعم أهدافه المهنية الحالية وطموحاته المستقبلية، بما يجعل قرارات التطوير أكثر وعياً وارتباطاً بمتطلبات الأداء، بما يتيح لموظفي الجهات الحكومية تطبيق 98% من المهارات المكتسبة مباشرة في عملهم بسلاسة.
التفاعل المباشر
أوضح أن «طموح» تعتمد بشكل رئيسي على التعلّم الرقمي المرن، بما يتيح للمستفيدين فرص التعلّم عن بُعد بمرونة وسهولة عبر الهاتف أو المنصة الإلكترونية. ويترافق هذا النموذج مع نظام متابعة يذكّر المستفيد بالبرامج الجارية والفرص القادمة، ويشجّعه على الاستمرار في رحلته التطويرية دون انقطاع. وفي الوقت ذاته، تتيح المنصة التسجيل في فعاليات وورش عمل تُعقد حضورياً، ما يوفّر مزيجاً متوازناً بين التعلّم الرقمي المرن والتفاعل المباشر في الجلسات المتخصصة. وحققت منصة «طموح» حتى الآن نسبة 60% من معدل إتمام الدورات، وهو أكثر من ضعف المتوسط العالمي للتعلُّم الرقمي.
3 محاور رئيسة
لفت د. النقبي إلى أن «طموح» تقدّم مزاياها ضمن 3 محاور رئيسية، تُحوّل التعلّم إلى رحلة تطوير مرتبطة بالعمل والأثر:
أولاً: التخصيص وربط التعلّم بالاحتياج الوظيفي، حيث تمكّن «طموح» المستخدم من الوصول إلى تجربة تعلّم أكثر تخصيصاً وارتباطاً باحتياجاته المهنية، بما يدعم اتخاذ قرارات تطوير أكثر وضوحاً وفاعلية.
ثانياً: قرارات تطوير مبنية على البيانات، موضحاً أن «منصة طموح» توفر لوحات معلومات تتيح للمستخدم متابعة تقدّمه ورصد تطور مهاراته، إلى جانب مجموعة من التقييمات التي تساعد في تحديد أولويات التطوير وتوجيهه نحو الخطوات التالية الأنسب لمساره المهني. ثالثاً: تجربة تعلم موحّدة وشاملة، حيث تجمع «طموح» في واجهة واحدة مصادر تعلّم من مزودين عالميين، مثل «مايكروسوفت»، و«لينكدإن»، و«كورسيرا»، وغيرها، ضمن تجربة موحدة تسهّل على الموظف الوصول إلى محتوى موثوق ومتنوّع دون الحاجة للتنقل بين منصات متعددة.
«مسارات التعلّم»
أكد الدكتور ياسر النقبي، أن قوة المنصة تتجسّد في «مسارات التعلّم» التي تُبنى باستخدام تقنيات متقدمة، إذ تتحول التوصيات إلى مسار تطويري منظّم يتضمن أهدافاً واضحة، ومخرجات متوقعة، ودورات مقترحة، وجدولاً زمنياً، مع تتبع مستمر للتقدّم، وتنبيهات تذكير، وآليات تحفيز مرتبطة بما يحرزه الموظف من إنجاز. كما وسّعت المنصة نطاقها لدعم 8 آلاف و62 باحثاً عن عمل، وأسهمت في دعم انتقال 490 شخص إلى مناصب مهنية، بما يبرز أثرها الملموس على المجتمع.
الممارسات العالمية
بيّن مدير أكاديمية أبوظبي الحكومية، أنه تم تطوير «طموح» بالاستناد إلى أفضل الممارسات العالمية في تصميم منصات التعلّم الحديثة، مع التركيز على التصميم المتمحور حول الإنسان، وتعزيز جاهزية الكوادر البشرية للمستقبل من خلال تجارب تعلّم حديثة تُسهّل على الموظف تطوير مهاراته بشكل مستمر.
وأشار إلى أنه من الناحية التعليمية، توحّد المنصة المحتوى والتعلّم والتقييم والإرشاد والتحليلات في بيئة رقمية واحدة، وتقدّم توصيات ذكية ولوحات معلومات ومؤشرات متابعة للتقدّم، بما يعزّز مبدأ «التطوير المبني على البيانات» على مستوى الفرد والجهة والحكومة.
وفي جانب الابتكار والتحفيز، تستفيد «طموح» من أساليب التعلّم التفاعلي، مثل آليات اللعب والتحديات والشارات، التي ترفع من تفاعل المستخدمين وتشجعهم على الاستمرار في مساراتهم التعليمية. أمّا على مستوى الحوكمة والموثوقية، فتُطبَّق في «طموح» ضوابط لحماية البيانات والأمن السيبراني، إلى جانب ممارسات حوكمة مسؤولة للبيانات، بما يدعم جودة التجربة والشمولية والإنصاف. وتتسق «طموح» كذلك مع أفضل ممارسات «التعلّم المرن»، من خلال إتاحة الوصول عبر الهاتف والمنصة الإلكترونية، بما يتيح فرص التعلّم في أي وقت وأي مكان، ويجعل التطوير المهني جزءاً طبيعياً من الحياة اليومية للموظف.
الذكاء الاصطناعي
أكد الدكتور ياسر النقبي أن «طموح» تمثل استثماراً استراتيجياً في رأس المال البشري الحكومي، ومنظومة متكاملة تجعل بناء المهارات جزءاً مباشراً من رفع الأداء والإنتاجية، وتعزيز الجاهزية للمستقبل. ويعكس ترشيح المنصة ضمن القائمة القصيرة لجوائز القمة العالمية لمجتمع المعلومات 2026 التزامنا برؤية أبوظبي بدعم التحول نحو حكومة قائمة على الذكاء الاصطناعي، عبر تمكين مواهب حكومية متقدمة رقمياً وقادرة على تقديم خدمات أكثر كفاءة ومرونة. ومن خلال توحيد تجربة التعلُّم وربطها بالبيانات واحتياجات العمل، تدعم «طموح» أولويات حكومة أبوظبي وتساعد على تحويل التطوير إلى أثر اقتصادي واجتماعي ملموس، بما يعزز قدرة الحكومة على قيادة المستقبل بكفاءات أكثر جاهزية ومرونة.
بناء المهارات
تعتبر الأكاديمية الحكومية في دائرة التمكين الحكومي - أبوظبي، ركيزة أساسية في دعم تطوير الكوادر البشرية الحكومية، من خلال تعزيز التعلّم المستمر وبناء المهارات، وربط التطوير بالأداء والأثر، بما يرفع الإنتاجية، ويعزّز جاهزية الكفاءات للمستقبل. كما تجسّد «طموح» منظومة التعلّم والتطوير المدعومة بالذكاء الاصطناعي التي تترجم رؤية حكومة أبوظبي نحو حكومة قائمة على الذكاء الاصطناعي ومتمحورة حول الإنسان.
تمكين القدرات
تعمل «طموح»، على ترسّخ أبوظبي نموذجاً متقدماً لتمكين القدرات الحكومية بشكل مستدام، عبر منظومة تربط بناء المهارات بالأولويات الحكومية وتحوّل التعلّم إلى أثر ملموس على مستوى الفرد والجهة والحكومة.