هالة الخياط (أبوظبي)
 في مؤشّر واضح على التحول المتسارع الذي يشهده مفهوم الأبوّة في دولة الإمارات، كشفت سبع دراسات بحثية حديثة، دعّمتها هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة ونفّذتها مؤسسات أكاديمية وبحثية رائدة داخل الدولة، عن تحوّلات نوعية في مفهوم الأبوّة ودور الآباء في حياة الأطفال. وأكدت الدراسات تنامي المشاركة الأبوية في التربية والرعاية، واتخاذ القرارات الأُسرية، إلى جانب ارتفاع الوعي المجتمعي بأهمية حضور الأب في مختلف مراحل نمو الطفل.

 


رفاه الأسرة 
بيّنت العزري أن الدراسات قدمت مجموعة من التوصيات الهادفة إلى تعزيز رفاه الأسرة وتطوير بيئات أكثر دعماً للآباء والأطفال، من أبرزها تعزيز السياسات الداعمة للأسرة، بما يشمل تمديد إجازة الأبوّة مدفوعة الأجر، وتوسيع نطاق المرونة في أماكن العمل، وتطوير برامج وخدمات تستجيب للاحتياجات المتنوعة للآباء.
كما أوصت الدراسات بتعزيز أنظمة الدعم الموجهة لآباء الأطفال من أصحاب الهمم، وزيادة فرص القراءة المشتركة من خلال المدارس والمكتبات، وتوفير مزيد من المواد العربية المناسبة للأطفال، إلى جانب ترسيخ الصورة الإيجابية للأبوة في وسائل الإعلام والمجتمع.

وأظهرت نتائج الدراسات، التي تنشر «الاتحاد» تفاصيلها، بالتزامن مع يوم الأب الذي يوافق 21 يونيو من كل عام، أن 93.6% من المشاركين يؤيدون مفهوم التربية المشتركة بين الوالدين، فيما أكد 76% من الآباء أن القراءة المشتركة تقوي علاقتهم بأطفالهم، ورأى 75% أنها تسهم في تنمية معارف الأطفال، بينما أشار 70% إلى دورها في دعم النمو الاجتماعي والعاطفي، وأكد 69% أنها تُعزّز حب القراءة لدى الأطفال.

كما رصدت الدراسات آراء وتجارب مئات المشاركين، من بينهم 105 أزواج إماراتيين ينتظرون مولودهم الأول، وأكثر من 50 أباً و40 طفلاً في أبوظبي، في واحدة من أوسع المبادرات البحثية التي تناولت واقع الأبوّة في دولة الإمارات. وقالت صالحة العزري، مديرة إدارة البحوث والحلول المعرفية في قطاع المعرفة والريادة في هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة، إن نتائج هذه الدراسات تعكس تحوّلاً إيجابياً ومتسارعاً في مفهوم الأبوّة داخل المجتمع الإماراتي، حيث أصبح الآباء أكثر حرصاً على بناء علاقات قائمة على التفاعل والرعاية والمشاركة الفاعلة في حياة أطفالهم. وأضافت في تصريحات لـ «الاتحاد»، أن الدراسات تكشف عن تطوُّر ملموس في النظرة إلى دور الأب، إذ لم يَعُد يُنظر إليه باعتباره المُعيل الرئيسي للأسرة فحسب، بل بات شريكاً أساسياً في التربية والرعاية ودعم النمو العاطفي والاجتماعي والمعرفي للأطفال، وهو ما يعكس وعياً متزايداً بأهمية مشاركة الآباء في مختلف مراحل الطفولة المبكرة.

التربية المشتركة
أوضحت العزري أن إحدى أبرز النتائج التي توصلت إليها الدراسات تمثّلت في وجود توافق مجتمعي واسع حول أهمية دور الأب في حياة الطفل، حيث أبدى 93.6% من المشاركين تأييدهم لمفهوم التربية المشتركة بين الوالدين، وهو ما يعكس تحوّلاً واضحاً في فهم مسؤوليات الأبوّة والأدوار الأُسرية داخل المجتمع الإماراتي. وأكدت أن هذه النسبة المرتفعة تعكس إدراكاً متزايداً لأهمية التعاون بين الوالدين في تنشئة الأطفال، لما لذلك من أثر إيجابي على رفاه الطفل واستقرار الأسرة وتعزيز جودة العلاقات الأسرية.

علاقات أقوى
أشارت العزري إلى أن دراسةً شملت 105 أزواج إماراتيين ينتظرون مولودهم الأول، كشفت عن توجّهات جديدة لدى الجيل الشاب من الآباء، حيث عبّر العديد منهم عن رغبتهم في بناء علاقات عاطفية أكثر قُرباً مع أطفالهم، مقارنة بما عاشوه في طفولتهم، مع حرص واضح على المشاركة بصورة أكبر في تفاصيل الحياة اليومية للأبناء منذ السنوات الأولى. وأضافت أن هذه النتائج تعكس تغيُّراً نوعياً في مفهوم الأبوّة، يتمثل في الانتقال من التركيز على الأدوار التقليدية إلى تعزيز الحضور العاطفي والتربوي للأب باعتباره عنصراً أساسياً في تنمية الطفل.

القراءة المشتركة
في جانب القراءة المبكّرة، أوضحت العزري أن إحدى الدراسات التي شارك فيها 85 أباً إماراتياً و161 مشاركاً في الاستبيانات أظهرت أن القراءة المشتركة بين الأب والطفل لا تقتصر على تنمية المهارات اللغوية والمعرفية للأطفال فحسب، بل تمتد آثارها الإيجابية إلى الآباء أنفسهم وتعزّز جودة العلاقة بينهم وبين أبنائهم. ووفق نتائج الدراسة، أفاد 76% من الآباء بأن القراءة المشتركة تسهم في تقوية علاقتهم بأطفالهم، بينما رأى 75% أنها تساعد في تنمية معارف الأطفال، وأكد 70% أنها تدعم النمو الاجتماعي والعاطفي، فيما اعتبر 69% أنها تعزز حُب القراءة لديهم.
وفيما يتعلق ببيئة العمل، كشفت دراسة استندت إلى مقابلات مع أكثر من 50 أباً وأكثر من 40 طفلاً في أبوظبي أن العديد من الآباء يثمّنون المرونة التي توفرها جهات العمل والدعم المقدم للحياة الأسرية، إلا أن هناك تحديات ما تزال قائمة، أبرزها الحاجة إلى مزيد من الوقت النوعي مع الأطفال خلال السنوات الأولى من حياتهم.