سامي عبد الرؤوف (دبي) 

نظّمت مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، أمس (الخميس)، الملتقى الأول للذكاء الاصطناعي، للتعرف على فرص تطبيق الذكاء الاصطناعي المساعد، والتوجهات المستقبلية لتحويل %50 من خدمات المتعاملين إلى خدمات مبنية على الذكاء الاصطناعي المساعد. 
وركز الملتقى، الذي شارك فيها 120 مسؤولاً وخبيراً ومختصّاً، على نقل المعرفة وبناء القدرات من خلال جلسات تدريبية متخصّصة، إلى جانب العمل التشاركي لتحديد أولويات الخدمات والمجالات، التي سيتم توظيف الذكاء الاصطناعي المساعد فيها، بما يضمن تحقيق أعلى قيمة مضافة وأثر ملموس يتماشى مع توجهات الدولة والاستراتيجيات الوطنية.
وشهد الملتقى الكشف عن المساعدة الافتراضية «علياء»، التي تمثّل الجيل القادم من «البشر الرقميين» المدعومين بالذكاء الاصطناعي في قطاع الرعاية الصحية الإماراتية. 
وتتميز «علياء»، بأنها قادرة على الفهم والاستدلال والتفاعل من خلال محادثات طبيعية شبيهة بالمحادثات البشرية، وقد صُمِّمت «علياء» للعمل إلى جانب الناس لا لتحلّ محلهم، وهي تعكس طموح مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية في بناء منظومة رعاية صحية أكثر ذكاءً وترابطاً وتخصيصاً خلال السنوات المقبلة.

رؤية رائدة
وتفصيلا، قال الدكتور يوسف محمد السركال، المدير العام ونائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لمؤسسة الإمارات للخدمات الصحية: «بتوجيهات ورؤية قيادتنا الرشيدة أصبحت دولة الإمارات من الدول الرائدة عالمياً في استخدام وتطبيق الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات وعلى كافة الصعد». 
وأضاف: «ومن هذا المنطلق وتنفيذاً لاستراتيجية حكومة دولة الإمارات، تولي مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، اهتماماً كبيراً لإدخال الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية، حيث تتبنى المؤسسة استراتيجية فاعلة وحوكمة رشيدة لأداره برنامج الذكاء الاصطناعي المساعد في المؤسسة، وتعزيز استخدامه في الخدمات المقدمة للمرضى والمتعاملين». 
من جهته، قالت مباركة إبراهيم، المدير التنفيذي لتقنية المعلومات والرئيس التنفيذي للذكاء الاصطناعي بمؤسسة الإمارات للخدمات الصحية: «يأتي هذا الملتقى ضمن توجه المؤسسة لتعزيز جاهزيتها للمستقبل، وبناء القدرات الوطنية، وتمكين كوادرها من قيادة التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي بثقة وكفاءة».
وأشارت إلى أن الذكاء الاصطناعي اليوم لم يعُد مجرد أداة لتحليل البيانات أو أتمتة الإجراءات، بل أصبح شريكاً قادراً على دعم اتخاذ القرار، وتنفيذ المهام، والتفاعل بذكاء مع مختلف العمليات. 
وشددت على هذا يتطلب منّا أن نطوّر مهاراتنا، وأن نعيد التفكير في كيفية تقديم خدماتنا وتصميم عملياتنا بما يحقق أعلى قيمة للمتعاملين.

وبينت أن الطموح لا يقتصر على مواكبة التطورات العالمية، بل إن تكون مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية نموذجاً وطنياً رائداً في توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسان، وتحسين جودة الرعاية الصحية، وتعزيز كفاءة العمليات، ودعم اتخاذ القرار المبني على البيانات.
بدوره، قال الدكتور أحمد الخديم، مدير مستشفى الفجيرة التابعة للمؤسسة: «شهدنا انطلاق أول ملتقى للذكاء الاصطناعي المساعد في مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، وهي محطة مهمة تعكس التزام المؤسسة بتبني أحدث الحلول التقنية لدعم العمل المؤسسي وتطوير الخدمات الصحية».
وأضاف: «الذكاء الاصطناعي اليوم لا يهدف إلى استبدال الإنسان، بل إلى تمكينه، من خلال مساعدته على اتخاذ القرار، وتسريع إنجاز الأعمال، وتقليل الوقت المستغرق في المهام الإدارية، بما يتيح للكوادر الصحية التركي بشكل أكبر على تقديم رعاية صحية آمنة وعالية الجودة.
وتابع: «نحن على ثقة بأن مثل هذه المبادرات ستسهم في تعزيز ثقافة الابتكار، ورفع كفاءة الأداء، وتطوير بيئة العمل، بما يتماشى مع رؤية دولة الإمارات وتوجهاتها نحو حكومة أكثر ذكاءً وخدمات أكثر كفاءة، وبما ينعكس في النهاية على جودة حياة المجتمع وسعادة المتعاملين». 

البشر الرقميون
وقد شهد الملتقى الأول للذكاء الاصطناعي المساعد، الإعلان عن تجربة مبتكرة، حيث تم إطلاق المساعد الرقمي «علياء» التي قامت بتعريف الحضور بمؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، واستعرضت دورها الريادي في تبنّي التقنيات المتقدمة، إلى جانب إبراز أهمية الذكاء الاصطناعي المساعد كمرحلة متقدمة من الذكاء الاصطناعي، وإسهامه في الانتقال من الأتمتة التقليدية إلى بناء وكلاء أذكياء قادرين على تنفيذ المهام واتخاذ القرارات بشكل مستقل. 
كما قامت «علياء» بالإجابة عن تساؤلات الحضور عن الإجراءات والسياسات المعمول بها في المؤسسة وكانت دقة المعلومات لافتة للنظر ومثيرة للاهتمام وتفاعل المشاركين في الملتقى، الذين دخلوا معها في حوارات ونقاشات مباشرة. 
وتمثّل المساعدة الافتراضية «علياء»، الجيل القادم من «البشر الرقميين» المدعومين بالذكاء الاصطناعي في قطاع الرعاية الصحية الإماراتية. 
«علياء» قادرة على الفهم والاستدلال والتفاعل من خلال محادثات طبيعية شبيهة بالمحادثات البشرية، وقد صُمِّمت «علياء» للعمل إلى جانب الناس لا لتحلّ محلهم، وهي تعكس طموح مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية في بناء منظومة رعاية صحية أكثر ذكاءً وترابطاً وتخصيصاً خلال السنوات المقبلة.

صناعة المستقبل
وركّز الملتقى على رفع مستوى الوعي المؤسسي وتمكين الموظفين من فهم إمكانيات الذكاء الاصطناعي الوكيلي، وتطبيقه عملياً من خلال تطوير وكلاء ذكيين يخدمون احتياجات العمل.
وشكّل الملتقى منصة تفاعلية لتوجيه المشاركين، حيث قامت فرق العمل بعمل عصف ذهني، حول: تحديد حالات الاستخدام ذات الأولوية داخل قطاعاتهم، وتحويل التحديات التشغيلية إلى فرص ابتكارية قابلة للحل باستخدام وكلاء ذكيين، وكذلك تمكين الموظفين من تصميم وتطوير وكلاء لمعالجة هذه التحديات بشكل عملي، بالإضافة إلى الاستفادة من قدرات المنصات الحديثة لتطبيق مفاهيم الذكاء الاصطناعي الوكيلي. 

جلسات
تم التركيز على نقل المعرفة وبناء القدرات من خلال جلسات تدريبية متخصصة، إلى جانب العمل التشاركي لتحديد أولويات الخدمات والمجالات التي سيتم توظيف الذكاء الاصطناعي فيها، بما يضمن تحقيق أعلى قيمة مضافة وأثر ملموس يتماشى مع توجهات الدولة والاستراتيجيات الوطنية.
ويُعد هذا الملتقى خطوة محورية نحو تمكين المؤسسة من التحول إلى نموذج تشغيلي ذكي يرتكز على الذكاء الاصطناعي، ويعزز التكامل بين الإنسان والتقنية في تقديم خدمات صحية مبتكرة ومستدامة.