هالة الخياط (أبوظبي)
حققت هيئة البيئة – أبوظبي إنجازات نوعية في مجال حماية النُظم البيئية البحرية وتعزيز التنوع البيولوجي خلال العام الجاري، عبر مواصلة تنفيذ مشروع «حدائق أبوظبي المرجانية»، الذي يُعد أحد أكبر مشاريع استعادة الشعاب المرجانية بالمنطقة، في إطار جهودها الرامية إلى المحافظة على الموائل البحرية وتعزيز استدامتها.
وأظهرت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة أن إجمالي المستعمرات المرجانية المستزرعة ضمن المشروع بلغ 302.415 مستعمرة مرجانية منذ مطلع العام الجاري، لترتفع الحصيلة التراكمية منذ إطلاق المشروع إلى نحو 1.8 مليون مستعمرة مرجانية، بما يعكس التقدم المستمر في تنفيذ المبادرة الهادفة إلى إعادة تأهيل الموائل البحرية وتعزيز قدرتها على استعادة التنوع البيولوجي.
كما واصلت الهيئة تنفيذ مشروع إعادة تأهيل الشعاب المرجانية في الإمارة، حيث تجاوز عدد المشدات المرجانية المُصنَّعة 12.700 مشد، والتي تُستخدم كأساسات لتثبيت ونمو المستعمرات المرجانية، في خطوة تعزّز من كفاءة عمليات استعادة الشعاب الطبيعية وتوسيع رقعة الموائل البحرية.
ولا تقتصر أهمية «حدائق أبوظبي المرجانية» على استزراع المستعمرات المرجانية، بل تمثّل ركيزة أساسية لدعم الثروة السمكية في الإمارة، إذ ستوفر هذه الحدائق موائل بحرية آمنة لإطلاق أنواع من الأسماك المحلية المستزرعة، بما يسمح لها بالنمو والتكاثر بصورة طبيعية داخل بيئتها الأصلية.
ويستهدف المشروع إنتاج أكثر من خمسة ملايين كيلوغرام سنوياً من الأسماك السطحية والقاعية، بما يسهم في استعادة المخزون السمكي، وتعزيز الصيد الترفيهي، ودعم الأمن الغذائي، إلى جانب حماية السواحل والجزر من آثار التغير المناخي ودعم موائل الكربون الأزرق.
وتؤدي المشدات الاصطناعية دوراً محورياً في تحقيق هذه المستهدفات، إذ أكدت الدراسات التجريبية التي نفذتها هيئة البيئة – أبوظبي فاعليتها في اجتذاب الكائنات البحرية وحضانتها، ودعم نمو العديد من الأنواع البحرية بمعدل يصل إلى ثلاثة أضعاف مقارنة بالشعاب المرجانية الطبيعية. كما أثبتت التجارب، التي شملت تقييم 7 تصاميم مختلفة باستخدام مواد صديقة للبيئة في 30 موقعاً بحرياً، أن هذه المشدات تسهم في تحسين البيئة البحرية، وزيادة التنوع البيولوجي، واستدامة الثروة السمكية، بما يعزز التوازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على الموارد الطبيعية.
تأتي هذه الإنجازات ضمن جهود هيئة البيئة – أبوظبي لتطبيق حلول مبتكرة قائمة على الطبيعة، بما يرسخ مكانة الإمارة كإحدى الجهات الرائدة إقليمياً في استعادة النظم البيئية البحرية، وتعزيز استدامة الموارد الطبيعية، وحماية التنوع البيولوجي للأجيال المقبلة.