آمنة الكتبي (دبي)

قال خالد العوضي، نائب رئيس أنظمة رصد الأرض في «سبيس 42»، إن دخول أقمار «فورسايت-3» و«فورسايت-4» و«فورسايت-5» مرحلة التشغيل الكامل يمثِّل خطوة مهمة في تعزيز قدرات دولة الإمارات السيادية في مجال رصد الأرض، حيث أصبحت «سبيس 42» تشغّل أول كوكبة سيادية مكونة من خمسة أقمار اصطناعية رادارية لرصد الأرض في دول مجلس التعاون الخليجي، بما يعزز استقلالية الدولة في الوصول إلى البيانات الجيومكانية الحيوية وإدارتها بشكل مستمر. 
وأكد العوضي لـ«الاتحاد» أن «سبيس 42» تستهدف الوصول بكوكبة «فورسايت» إلى مرحلة النضج الكامل بحلول عام 2027، مع مواصلة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والتحليلات الجيومكانية المتقدمة لتعزيز القيمة المستخرجة من البيانات الفضائية، مشيراً إلى أن الهدف هو توفير معلومات وذكاء تشغيلي أكثر سرعة ودقة وموثوقية، بما يدعم الحكومات والمؤسسات في مواجهة التحديات المستقبلية، ويعزز مكانة دولة الإمارات مركزاً عالمياً لتقنيات الفضاء والبيانات الجيومكانية المتقدمة. 
وقال: تُعد أقمار «فورسايت-3» و«فورسايت-4» و«فورسايت-5» أول أقمار اصطناعية رادارية من الكوكبة تستكمل عمليات التجميع والتكامل والاختبار داخل دولة الإمارات في منشأة «سبيس 42» لأنظمة الفضاء في أبوظبي، ويجسد ذلك انتقال المعرفة والخبرة التقنية إلى قدرة صناعية فعلية، تماشياً مع رؤية دولة الإمارات في بناء اقتصاد فضائي قائم على المعرفة والتكنولوجيا المتقدمة، وترسيخ مكانتها مركزاً إقليمياً وعالمياً في مجالات الفضاء والتحليلات الجيومكانية. 
وتابع: «ينقل هذا التوسع قدرات (سبيس 42) من مرحلة إطلاق وتشغيل أقمار منفردة إلى قدرة تشغيلية أكثر نضجاً في مجال رصد الأرض والتي تقوم على الاستمرارية والسرعة واتساع نطاق الوصول، فالقيمة العملية لرصد الأرض لا ترتبط بجمع الصور فقط، بل بقدرة المستخدمين على الحصول على رؤية موثوقة ومعدلات إعادة زيارة أعلى وزمن وصول أقل إلى البيانات والرؤى التي يمكن البناء عليها في اتخاذ القرار». 
وأضاف: «تتميز هذه الأقمار بقدرتها على توفير صور عالية الدقة في مختلف الظروف الجوية وعلى مدار الساعة، بما يعزز مراقبة المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية، التي يقطنها أكثر من 90% من سكان العالم، ولا تقتصر أهمية هذه القدرات على جمع البيانات من الفضاء، بل تمتد إلى تحويل الصور والبيانات الفضائية إلى رؤى قابلة للاستخدام من خلال مركز تحليل البيانات (GIQ) المدعوم بالذكاء الاصطناعي».
وقال: «يتمثل دور مركز تحليل البيانات (GIQ) في سد الفجوة بين جمع الصور الفضائية، واتخاذ القرار، من خلال تحويل البيانات إلى مخرجات عملية قابلة للاستخدام. ويجمع المركز مصادر متعددة للبيانات ضمن منصة واحدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، تشمل بيانات كوكبة (فورسايت)، والمنصات عالية الارتفاع، والطائرات المسيَّرة، إلى جانب مصادر أخرى للبيانات. ومن خلال تحليل هذه البيانات وفق تطبيقات واستخدامات محددة، يمكن للمركز رصد التغيرات، وتقييم المخاطر، واكتشاف الأنماط، وإنتاج مخرجات مصممة وفق الاحتياجات التشغيلية لكل جهة أو قطاع». 
وأضاف نائب رئيس أنظمة رصد الأرض في «سبيس 42»: «مع النمو المتسارع في حجم بيانات رصد الأرض عالمياً، لم يعد التحدي يتمثل في جمع البيانات بقدر ما يتمثل في الاستفادة منها وتحويلها إلى قرارات عملية. وتشير تقديرات حديثة إلى أن القيمة الاقتصادية المحتملة لتطبيقات رصد الأرض قد تتجاوز 700 مليار دولار، إلا أن جزءاً كبيراً من هذه القيمة لا يزال غير مستغل، وهنا تأتي أهمية مركز تحليل البيانات (GIQ)، الذي يساعد على تحويل البيانات والصور الفضائية إلى رؤى قابلة للتنفيذ تدعم الحكومات والمؤسسات في اتخاذ قرارات أسرع وأكثر دقة وفاعلية». 
وأضاف: «تظهر القيمة التشغيلية لكوكبة (فورسايت) بشكل خاص في الحالات التي تتطلب رؤية موثوقة، وسريعة لاتخاذ قرارات دقيقة في الوقت المناسب». 
وتابع: «في حالات الطوارئ، يمكن لقدرات رصد الأرض أن تساهم في تقييم الأضرار وتقليص زمن الاستجابة بنسبة تصل إلى 90%، من خلال توفير صورة أوضح للمناطق المتأثرة بدقة تصوير تصل إلى 25 سنتيمتراً، وهي دقة توفرها أول منظومة تجارية للأقمار الاصطناعية الرادارية تحقق هذا المستوى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حتى في الظروف التي تكون فيها الرؤية محدودة، مثل الفيضانات أو الأحوال الجوية الصعبة، ويساعد ذلك الجهات المعنية على توجيه الموارد بسرعة أكبر، وتحسين التنسيق الميداني، ودعم العمليات التي تعتمد على الاستمرارية وسرعة الاستجابة». 
وعن أهمية الأقمار الاصطناعية الرادارية، يؤكد العوضي أنها قادرة على التصوير ليلاً، وعبر السحب، وفي الظروف الجوية الصعبة، ما يجعلها مناسبة للتطبيقات التي تتطلب استمرارية في الرصد وعدم الاعتماد على توفر الإضاءة أو صفاء الغلاف الجوي، وبالأخص للاستخدامات الأمنية والدفاعية وإدارة الأزمات. 
ولا تقتصر هذه القيمة على إدارة الأزمات، بل تمتد إلى قطاعات حيوية مثل الطاقة والبنية التحتية، حيث يمكن استخدام بيانات «فورسايت» لرصد التغيرات، ومراقبة الأصول، ودعم الصيانة التنبؤية، بما يساهم في خفض تكاليف الصيانة بنسبة تصل إلى 30% وتقليل أوجه القصور التشغيلية بنسبة تصل إلى 25%. كما تدعم الكوكبة مراقبة البيئات البحرية والمناطق الحدودية عبر مساحات واسعة وبدرجة أعلى من الاستمرارية، مما يعزز الوعي الميداني والقدرة على المتابعة.
وفي المدن، تتيح هذه القدرات دعماً أكثر دقة للتخطيط الحضري، ومراقبة استخدامات الأراضي، وإدارة البيئات العمرانية سريعة التغير، بما يساعد على بناء مدن أكثر كفاءة ومرونة. وأوضح العوضي أنه تم تطوير كوكبة «فورسايت» بالتعاون مع «آيس آي»، فيما استكملت أقمار «فورسايت-3» و«فورسايت-4» و«فورسايت-5» عمليات التجميع والتكامل والاختبار للمرة الأولى داخل دولة الإمارات في منشأة «سبيس 42» لأنظمة الفضاء في أبوظبي، ويعكس ذلك 3 أهداف رئيسية لـ «فورسايت»، هي: تعزيز القدرات السيادية لدولة الإمارات في رصد الأرض، ونقل المعرفة وتوطين القدرات الصناعية الفضائية المتقدمة داخل الدولة، بالإضافة إلى ربط البيانات الفضائية بالذكاء الاصطناعي والتحليلات الجيومكانية من خلال «GIQ»، لتحويل الصور والبيانات إلى معلومات قابلة للاستخدام في اتخاذ القرار.
وأضاف: «تكمن الأهمية الاستراتيجية للقدرة المحلية في أنها تنقل دولة الإمارات من مجرد الوصول إلى بيانات رصد الأرض إلى امتلاك قدر أكبر من السيطرة والسيادة على الأصول والبيانات والخبرات الفنية وأنظمة اتخاذ القرار التي تعتمد عليها الاقتصادات المتقدمة بصورة متزايدة. وهذا التحول يعزز استقلالية الدولة، ويدعم بناء منظومة وطنية قادرة على خدمة الاحتياجات المحلية، والتوسع بثقة في الأسواق الإقليمية والعالمية».
وتابع: «وفي ظل النمو المتسارع في حجم بيانات رصد الأرض عالمياً، لم تعد القيمة الحقيقية تكمن في امتلاك البيانات وحدها، بل في القدرة على فهمها وتحويلها إلى رؤى قابلة للتنفيذ. وهنا تبرز أهمية التكامل الرأسي في نموذج (سبيس 42)، حيث تمتد المنظومة من جمع البيانات عبر كوكبة (فورسايت)، إلى تحليلها باستخدام الذكاء الاصطناعي عبر (GIQ)، ثم تحويلها إلى معلومات تدعم اتخاذ القرار»، مبيناً أن هذا التكامل هو ما يتيح استخلاص القيمة الكاملة من بيانات رصد الأرض، وتقديم حلول تخدم العملاء والحكومات والقطاعات المختلفة داخل الدولة وخارجها.