أبوظبي (الاتحاد)

اعتمد مجلس الإمارات للطب التكاملي، خمس ممارسات في الطب التكاملي والطب الشعبي الإماراتي ضمن المجالات ذات الأولوية، بما يتوافق مع استراتيجية المجلس المعتمدة، وذلك تمهيداً لتبنّيها في المنظومة الصحية الوطنية، إلى جانب إقرار عدد من الأُطر التنظيمية والشراكات الاستراتيجية الداعمة لتوجّهات المجلس.
جاء ذلك، خلال الاجتماع الثاني لمجلس الإمارات للطب التكاملي الذي عُقد في أبوظبي، برئاسة الشيخة سلامة بنت طحنون بن محمد آل نهيان، رئيسة المجلس، في خطوة تؤكد بدء مرحلة جديدة في تنفيذ الأولويات الاستراتيجية المجلس نحو تعزيز منظومة الرعاية الصحية التكاملية في دولة الإمارات.
وجرى انعقاد الاجتماع بالتزامن مع تنظيم المجلس لقاءً جمع أكبر عدد من ممارسي الطب الشعبي الإماراتي على مستوى الدولة، في خطوة تُرسّخ دور المجلس والتزامه تجاه الحفاظ على المعارف العلاجية التقليدية القائمة على الأدلة، وتعزيز منظومة الرعاية الصحية لتكون أكثر تكاملاً وشمولية في دولة الإمارات.
وشهد اللقاء، الذي جمع أعضاء المجلس مع عدد من ممارسي الطب الشعبي الإماراتي، تبادل الرؤى مع حاملي هذه المعارف التقليدية المتوارثة، ما أتاح الفرصة لاستعراض الخبرات والممارسات الوطنية، ومناقشة سبل الاستفادة منها ضمن منظومة الرعاية الصحية، وبما يدعم أهداف المجلس الرامية إلى تعزيز التكامل بين الطب التقليدي والحديث وتحسين النتائج الصحية والرفاه المجتمعي.
كما نظّم المجلس ورشة عمل تفاعلية مركّزة، بالتعاون مجمع زايد لبحوث الأعشاب والطب التقليدي، جمعت عدداً من ممارسي الطب الشعبي الإماراتي من المتخصصين بالمعالجة اليدوية - «المسح»، وذلك للاطّلاع على مختلف الممارسات وتعريفاتها، تمهيداً لإعداد المخطط العام المبدئي لممارسات «المسح»، وتصنيفها ضمن مشروع يستهدف ترميز هذا النوع من الطب الشعبي الإماراتي.
وخلال الاجتماع الثاني للمجلس، أقرّ الأعضاء مجموعة من ممارسات الطب التكاملي ذات الأولوية لبدء العمل على تطبيقها، بما في ذلك ممارسات الطب التقليدي والتكميلي المتمثلة في الوخز بالإبر، وطب الأيورفيدا، وتقويم العظام، وتقويم العمود الفقري، إلى جانب «المسح» (المعالجة اليدوية) ضمن ممارسات الطب الشعبي الإماراتي. كما اعتمد الأعضاء إطاراً تنظيمياً يغطِّي 6 مجالات رئيسية، هي: معايير الرعاية، ونطاق الممارسة، وترخيص الممارسين وتنظيمهم، وتنظيم الأدوية والمنتجات، وترخيص المنشآت وتنظيمها، والاعتراف الرسمي بممارسات الطب التكاملي وإضفاء الطابع المؤسّسي عليها.
واعتمد المجلس كذلك الشراكات المحلية والدولية ذات الأولوية لدعم التنفيذ في عدد من القطاعات الرئيسية، تشمل التمويل، والتعليم والتطوير المهني، والبحث، والابتكار والتكنولوجيا، وتقديم الخدمات. كما ستدعم هذه الشراكات جهود المجلس الرامية إلى تعزيز الأسس اللازمة لتطبيق ممارسات الطب التكاملي في مختلف أنحاء دولة الإمارات بصورة آمنة وموثوقة.
وحضر الاجتماع كلٌّ من: معالي أحمد بن علي الصايغ، وزير الصحة ووقاية المجتمع، ومعالي الدكتور عبد الرحمن بن عبد المنان العور، وزير الموارد البشرية والتوطين ووزير التعليم العالي والبحث العلمي بالإنابة، ومعالي منصور إبراهيم المنصوري، رئيس دائرة الصحة – أبوظبي، والدكتور عبد العزيز سعيد المهيري، رئيس هيئة الشارقة الصحية، وحمد عبدالله الزعابي، مدير عام مكتب المشاريع الوطنية، والدكتورة فاطمة محمد هلال الكعبي، مدير عام مؤسسة الإمارات للدواء، والمستشار فارس سيف فارس المزروعي، المستشار في ديوان الرئاسة.
كما استضاف المجلس، خلال الفعالية، الدكتور زياد أمير صالح، رئيس مجلس إدارة مجمع زايد لبحوث الأعشاب والطب التقليدي.
وقالت الشيخة سلامة بنت طحنون بن محمد آل نهيان، رئيسة مجلس الإمارات للطب التكاملي: «تعكس قرارات المجلس التزام دولة الإمارات الراسخ بتطوير منظومة الطب التكاملي عبر أولويات استراتيجية واضحة، وأطر حوكمة فعالة، وتنسيق وطني متكامل. ومع مواصلة الدولة جهودها لترسيخ مكانة هذا القطاع وتعزيز نموّه، يركّز المجلس على بناء الأسس التنظيمية والبحثية والأكاديمية التي تمكّن مجالات الممارسة ذات الأولوية، بما في ذلك الطب الشعبي الإماراتي، من التطور وفق منهجية واضحة، وأسس علمية موثوقة، ورؤية مستدامة تسهم في تعزيز الصحة والعافية». 
وأضافت الشيخة سلامة بنت طحنون بن محمد آل نهيان: «حرصنا من خلال التواصل المباشر مع ممارسي الطب الشعبي الإماراتي، على تحويل المعارف والممارسات التقليدية إلى أطر معرفية وتطبيقية تستند إلى الأدلة العلمية والتنظيمية الواضحة والموثقة. كما يتيح هذا النهج فهماً أعمق لهذا الإرث المعرفي وتقييماً منهجياً لإمكاناته، بما يدعم استكشاف دوره ضمن مستقبل الرعاية الصحية التكاملية في دولة الإمارات. وضمن هذا المسار، نربط بين الإرث الوطني الغني والطموحات الصحية المستقبلية للدولة، بما يسهم في تعزيز الوقاية، والارتقاء بالصحة العامة، وتحسين جودة الحياة». 
واستعرض أعضاء المجلس، خلال اجتماعهم الثاني، مستوى الإنجاز والتقدم في تنفيذ استراتيجية الإمارات للطب التكاملي، بما في ذلك المبادرات الاستراتيجية التي تسهم في دعم الجهود الوطنية الرامية إلى صون المعارف المتوارثة ودمجها ضمن نموذج الرعاية الصحية الشاملة والمتكاملة في الدولة.
وأكد المجلس على أهمية توثيق المعارف وتوسيع نطاق ممارستها، ودعم جهود التصنيف والتقنين، وتعميق فهم الطب الشعبي الإماراتي وغيره من الممارسات الصحية التقليدية والتكاملية، بما يعزّز دورها في دعم الوقاية والصحة والعافية في دولة الإمارات.