أبوظبي (الاتحاد)
أجمع خبراء ومسؤولون ودبلوماسيون من دولة الإمارات وإيطاليا على أن أزمة الشرق الأوسط دخلت مرحلة جديدة تجاوزت حدودها الإقليمية، لتتحوّل إلى تحدٍ عالمي متعدد الأبعاد، يهدّد الأمن الدولي والاقتصاد العالمي وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد والأمن الغذائي والأمن السيبراني، مؤكدين أن مواجهة هذه التحديات تستوجب تعزيز التعاون الدولي، وتوسيع الشراكات البحثية والدبلوماسية، وتكثيف الحوار الاستراتيجي لبناء منظومة أكثر قدرة على تحقيق الأمن والاستقرار.
جاء ذلك خلال جلسة نقاشية رفيعة المستوى نظمها «تريندز جلوبال» التابع لمجموعة تريندز، عبر مكتبه الافتراضي في إيطاليا، بالتعاون مع سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة في روما ومركز الدراسات الدولية الإيطالي (CeSI)، تحت عنوان: «الأزمة في الشرق الأوسط: رؤى دولة الإمارات العربية المتحدة وإيطاليا». وشارك في الجلسة دبلوماسيون وباحثون وخبراء في الدراسات الاستراتيجية والاقتصاد والأمن السيبراني، حيث ناقشوا التداعيات الجيوسياسية والاقتصادية للأزمة، والدروس المستفادة منها، وآليات تعزيز الأمن الخليجي، وأهمية الدبلوماسية المنسقة، والمؤسسات القوية، والتعاون الاقتصادي في مواجهة التحديات المستقبلية.
الشراكة الإماراتية الإيطالية
استُهلت أعمال الجلسة بكلمة ترحيبية ألقاها السفير عبدالله علي السبوسي، سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى الجمهورية الإيطالية، أكد فيها أن انعقاد المؤتمر يجسّد متانة العلاقات الإماراتية الإيطالية في مجالات البحث العلمي والفكر الاستراتيجي، ويعكس الحرص المشترك على تعزيز الحوار وتبادل الرؤى لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
وثمّن السفير السبوسي جهود مجموعة تريندز ومركز الدراسات الدولية الإيطالي في تنظيم المؤتمر، مشيراً إلى أن المرحلة الراهنة، بما تشهده من تحولات وأزمات متسارعة، تستدعي تكثيف التعاون البحثي والحوار الاستراتيجي لاستشراف المستقبل وصياغة رؤى تدعم الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي. وأوضح أن إيطاليا تمثّل شريكاً مهماً في تعزيز الحوار حول قضايا الشرق الأوسط، انطلاقاً من دورها التاريخي بوصفها جسراً بين أوروبا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط، مؤكداً أن التعاون بين البلدين يسهم في ترسيخ الاستقرار، وبناء مستقبل أكثر أمناً وازدهاراً.
واستعرض السفير السبوسي تجربة دولة الإمارات في التعامل مع التحديات الإقليمية الأخيرة، مؤكداً كفاءة مؤسسات الدولة وقدرتها على إدارة الأزمات، ومشيراً إلى نجاح القوات المسلحة الإماراتية في اعتراض وتدمير أكثر من 97% من الصواريخ والطائرات المسيَّرة الإيرانية، بما يعكس جاهزية منظومة الدفاع الوطني، وفاعلية التخطيط والتنسيق المؤسسي.
كما أشار إلى أن دولة الإمارات واصلت ترسيخ مكانتها نموذجاً للاستقرار والثقة، مستندة إلى اقتصاد متنوّع يشكّل فيه القطاع غير النفطي نحو 75% من الناتج المحلي الإجمالي، وصناديق ثروة سيادية تتجاوز أصولها 2.49 تريليون دولار، واحتياطيات أجنبية تفوق تريليون درهم، إلى جانب احتفاظها بتصنيفها الائتماني المرتفع، ومواصلة توجيه الاستثمارات نحو قطاعات المستقبل، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والصناعات المتقدمة.
واختتم كلمته بالتأكيد أن ما حققته دولة الإمارات من إنجازات يعكس رؤية قيادتها الحكيمة والتزامها الراسخ بالاستقرار والانفتاح والابتكار، بما يعزز مكانتها شريكاً موثوقاً في دعم الأمن والتنمية على المستويين الإقليمي والدولي.
الأزمة تتحوّل إلى تحدٍ عالمي
وفي كلمته الافتتاحية، أكد الدكتور محمد عبدالله العلي، الرئيس التنفيذي لمجموعة تريندز، أن الأزمة في الشرق الأوسط لم تعُد تقتصر على أبعادها السياسية والعسكرية، بل امتدت لتؤثر في الاقتصاد العالمي، وأمن الطاقة، وسلاسل الإمداد، والأمن الغذائي، والأمن السيبراني، الأمر الذي يجعل تعزيز التعاون الدولي ضرورة ملحة لمواجهة التحديات المتصاعدة. وأشار إلى أن دولة الإمارات تبنّت نهجاً يقوم على الدبلوماسية وخفض التصعيد وتعزيز الحوار. وأوضح أن التعاون الإماراتي الإيطالي يمثل نموذجاً للشراكة الاستراتيجية القائمة على الثقة والرؤية المشتركة، ولا يقتصر على الجوانب السياسية والاقتصادية، بل يمتد إلى مجالات البحث العلمي، والدراسات الاستراتيجية، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني.
وقدمت الباحثة الرئيسية سارة النيادي، مديرة إدارة الدراسات الاستراتيجية في مجموعة تريندز، قراءة معمقة لتداعيات الحرب على البنية الأمنية الإقليمية.
واستعرض المستشار خالد الجرمان، من سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة في روما، تطور العلاقات الثنائية، مؤكداً أنها أظهرت صلابة استثنائية خلال الأزمة الأخيرة على المستويات السياسية والاقتصادية والإنسانية.
واختُتمت الجلسة، بتأكيد أهمية مواصلة الحوار الاستراتيجي، وتعزيز الشراكات البحثية والدبلوماسية، وتكثيف التعاون الدولي لمواجهة التحديات المتسارعة التي يشهدها الشرق الأوسط.