سامي عبد الرؤوف (دبي)
أعلنت وزارة الصحة ووقاية المجتمع، إنجاز دليل المبادئ التوجيهية الوطنية بشأن إدارة عدوى مجرى الدم المرتبطة بالقسطرة لدى البالغين، وذلك بالتعاون مع الجهات الصحية والمعنية على مستوى الدولة، ليكون مرجعاً وطنياً موحداً لدعم الممارسات السريرية في المنشآت الصحية بدولة الإمارات، وتعزيز جهود مكافحة العدوى والإشراف على استخدام المضادات الحيوية، بما يرسّخ سلامة المرضى وجودة الرعاية الصحية وفق أفضل الأدلة العلمية والممارسات المعتمدة.
وأعدت الدليل الذي الصادر باللغة الانجليزية واطلعت عليه «الاتحاد»، اللجنة الوطنية للإشراف على المضادات الحيوية، بمشاركة فريق من الاستشاريين والأخصائيين في الأمراض المعدية، والميكروبيولوجيا، والصيدلة الإكلينيكية، وطب العناية المركزة، يمثلون عدداً من المؤسسات الصحية الحكومية والخاصة في الدولة. كما خضع الدليل، في نسخته الأولى الصادرة في 2026، لمراجعة علمية من قبل استشاريين من العديد من الجهات الصحية المرموقة، بما يعكس تكامل الخبرات الوطنية وتعاون الجهات الصحية في تطوير مرجع سريري موحّد يسهم في الارتقاء بجودة القرار العلاجي في الدولة.
أهمية الدليل
وتفصيلاً، يأتي إصدار الدليل، ضمن جهود تطوير أطر وطنية متخصّصة للتعامل مع أحد أهم أنواع العدوى المكتسبة في المنشآت الصحية، نظراً لما قد يرتبط بها من معدلات مرضية ووفيات وتكلفة علاجية مرتفعة، وبما يدعم جاهزية الفرق الطبية لاتخاذ قرارات علاجية دقيقة قائمة على الدليل العلمي والبيانات الوطنية.
وتُعد عدوى مجرى الدم المرتبطة بالقسطرة الوريدية المركزية من أبرز التحديات السريرية في بيئة الرعاية الصحية، خصوصاً لدى المرضى الذين يعانون من حالات صحية حرجة ويحتاجون إلى قسطرات وريدية لفترات طويلة لإعطاء السوائل، ومنتجات الدم، والأدوية، والمحاليل الغذائية، أو لمراقبة الوظائف الحيوية.
ويوضح الدليل، أن نتائج هذه العدوى تختلف بحسب نوع الكائنات الدقيقة المسببة، والحالة الصحية الأساسية للمريض، وسرعة التدخل العلاجي وملاءمته. ومن هنا تبرز أهمية وجود إطار وطني موحّد يساعد الفرق الطبية على رفع كفاءة التشخيص، واختيار العلاج المناسب، وتقليل احتمالات المضاعفات، بما يعزز سلامة المرضى ويرفع جودة الرعاية في المنشآت الصحية.
التشخيص المبكر
وتؤكد الأدلة السريرية أن التأخر في التشخيص أو اختيار العلاج التجريبي غير الملائم في المراحل الأولى من الإصابة قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، منها التهاب الشغاف المعدي، والتهاب الوريد الخثاري القيحي، والعدوى النقيلية التي قد تصل إلى العظام والمفاصل. ولهذا يوفّر الدليل مساراً عملياً واضحاً يدعم الطبيب والممارس الصحي في التعامل مع هذه الحالات وفق مراحل محددة، من الاشتباه السريري إلى التشخيص، ثم العلاج والمتابعة.
ويستند الدليل إلى أفضل الأدلة السريرية المتاحة، مع مراعاة أنماط واتجاهات مقاومة مضادات الميكروبات في دولة الإمارات، بالاعتماد على بيانات المخطط الحيوي الوطني لعام 2023.
المحاور السريرية
يغطي الدليل الوطني سلسلة متكاملة من المحاور السريرية، تبدأ بتعريف المصطلحات الأساسية المرتبطة بالقسطرات الوريدية المركزية وأنواعها، مروراً بعوامل الخطر المرتبطة بالمريض والقسطرة، وصولاً إلى مصادر العدوى الرئيسية، وهي التلوث الجلدي، والتلوث داخل تجويف القسطرة، والانتشار الدموي من بؤرة عدوى أخرى، وتلوث محاليل التسريب.
ويستعرض الدليل ميكروبيولوجيا هذه العدوى، موضحاً أن الكائنات موجبة الجرام، وفي مقدمتها المكورات العنقودية سلبية التخثر، والمكورات العنقودية الذهبية، والمعوية، تُعد من أكثر الكائنات شيوعاً، تليها الكائنات سالبة الجرام مثل الكلبسيلا، والزائفة الزنجارية، والإشريكية القولونية، إضافة إلى أنواع من فطريات المبيضات.
كما يقدم الدليل بيانات تفصيلية حول أكثر عشرين عزلة دموية مسجلة في دولة الإمارات خلال عام 2023، وجداول توضح نسب حساسية عدد من الكائنات المسببة، مثل المكورات العنقودية الذهبية والإشريكية القولونية، لمختلف فئات المضادات الحيوية المستخدمة سريرياً.
ويمنح هذا الجانب الأطباء والممارسين الصحيين صورة واقعية ومحدثة عن أنماط المقاومة المحلية، بما يدعم اختيار العلاج الأنسب، ويعزز فعالية برامج الإشراف على المضادات الحيوية، خصوصاً في ظل التحديات العالمية المتزايدة المرتبطة بمقاومة مضادات الميكروبات وظهور سلالات مقاومة متعددة الأدوية.
توجيهات علاجية
خصص الدليل محوراً للعلاج التجريبي بالمضادات الحيوية، وهو العلاج الذي يبدأ قبل ظهور نتائج الزراعة المخبرية، موضحاً أن اختياره يجب أن يستند إلى عوامل خطر المريض، وحالته الصحية الأساسية، وتاريخه العلاجي، والحساسيات المعروفة، وسجل الاستيطان أو العدوى السابقة بكائنات مقاومة، إضافة إلى بيانات الحساسية المحلية ونوع القسطرة.
ويوصي الدليل باستخدام الفانكوميسين أو التيكوبلانين كخيار تجريبي للكائنات موجبة الجرام في المرافق ذات الانتشار المرتفع للمكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، مع الإشارة إلى أن اللينيزوليد لا يُعد خياراً مناسباً للعلاج التجريبي في إدارة عدوى مجرى الدم المرتبطة بالقسطرة، وفق تصنيف منظمة الصحة العالمية للمضادات الحيوية.