دينا جوني ومريم بوخطامين(أبوظبي)

لكل واحد من أوائل الثانوية العامة على مستوى الدولة قصته الخاصة، ولحظته التي تلقّى فيها خبر التفوق، وطريقته في تجاوز التحديات وصناعة النجاح. لكن أحاديثهم لـ«الاتحاد» كشفت أن الطريق إلى القمة، رغم اختلاف المسارات والمدارس، يجتمع عند محطات واحدة: هدف واضح، ومثابرة لا تنقطع، وتنظيم دقيق للوقت، واستثمار واعٍ لأدوات التعلم الحديثة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الثقة بالله والأخذ بالأسباب. وبين الإيمان بقيمة الاجتهاد والحرص على التعلم الذاتي، رسم الأوائل ملامح رحلة امتدت لسنوات، انتهت بتصدُّرهم قائمة المتفوقين على مستوى الدولة. 

بصوت واثق، وإجابات تعكس وضوح الرؤية، تحدّثت حصة العليلي، الأولى على مستوى الدولة في المسار العام من مدرسة المواهب في أبوظبي، عن رحلتها نحو التفوق، مؤكدة أن الاتكال على الله كان الركيزة الأولى التي انطلقت منها لتحقيق هذا الإنجاز.
وترى العليلي أن الوصول إلى القمة يبدأ بوضع هدف واضح والإيمان بأن الله سيوفق الإنسان إذا أخذ بالأسباب وبذل ما عليه من جهد، مشدّدة على أن التفوق ليس فقط نتيجة لحظات مكثّفة من الدراسة، وإنما هو أيضاً ثمرة بناء متواصل للنفس يقوم على الثبات على الهدف والعمل الدؤوب من أجل تحقيقه.
وأوضحت أن النجاح يتطلب تنظيماً دقيقاً للدراسة، والاستعداد المبكر للامتحانات، والحرص على إنجاز المشاريع والواجبات في مواعيدها، مؤكدةً أن الانضباط والاستمرارية يشكّلان أساس أي رحلة ناجحة.

 

واختزلت العليلي فلسفتها في التفوق بثلاث كلمات، هي: الاستمرارية، والمثابرة، والاجتهاد، معتبرة أنها القيم التي رافقتها طوال سنوات الدراسة وأسهمت في وصولها إلى صدارة أوائل الدولة.
وكشفت عن تطلُّعها إلى دراسة علوم الحاسوب في جامعة خليفة، على أن تتخصص لاحقاً في مجال الذكاء الاصطناعي، انطلاقاً من اهتمامها بالتقنيات المستقبلية ورغبتها في الإسهام في هذا القطاع الحيوي.

 

المثابرة والاجتهاد

 

أكدت الطالبة عبير عبدالرحمن الشامسي، الأولى على مستوى الدولة في مسار النخبة في مدرسة الراشدية دبي، أن تفوّقها جاء ثمرة سنوات من المثابرة والاجتهاد والالتزام، والحرص المستمر على تحقيق أفضل أداء طوال هذه المرحلة الدراسية المفصلية.
وأوضحت أن ما حققته لم يكن ثمرة جهد فردي فحسب، بل كان نتاج الدعم والمتابعة المستمرة من أسرتها ومعلّميها، الذين وفّروا لها البيئة المحفّزة وساندوها في مختلف مراحل رحلتها التعليمية، حتى توّجت مسيرتها في التعليم العام بهذا الإنجاز.

 

تنمية المهارات

 

وقال آدم محمد إبراهيم، الأول على مستوى الدولة في المدارس الحكومية ضمن المسار المتقدم في مدرسة الختم أبوظبي، إن والده كان أول من أخبره بتصدُّره قائمة الأوائل، بعدما قرأ تغريدة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، التي أعلن فيها أسماء أوائل الثانوية العامة، لتتحول لحظات ترقُّب النتيجة إلى فرحة عائلية لا تُنسى.
ويرى آدم أن رحلة التفوق لا تبدأ بحفظ الدروس، بل بتنظيم الوقت، والابتعاد عن التوتر، والاجتهاد المستمر، إلى جانب البحث عن وسائل متنوعة لإتقان المهارات العليا، والاستفادة من التقنيات الحديثة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن ما يقدمه المعلِّم داخل الصف يمثّل المنطلق والأساس، لكنه لا يُغني عن التعلم الذاتي، مؤكداً أهمية البحث والتوسع وعدم الاكتفاء بالشروحات المدرسية، لأن ذلك يسهم في تعميق الفهم وتنمية المهارات التي تصنع الفارق بين الطالب المجتهد والمتفوق.
وأضاف أن تحديد هدف واضح منذ البداية يحمي الطالب من التشتت، ويمنحه دافعاً للاستمرار في طريق الاجتهاد، مشدداً على أن التفوق لا يعني قضاء اليوم كله بين الكتب أو التخلي عن الحياة الاجتماعية، بل يقوم على تحقيق التوازن وحسن إدارة الوقت.
وعن اعتماده على الذكاء الاصطناعي، أوضح أن أبرز ما يميّزه هو سهولة الوصول إليه في أي وقت ومن أي مكان، ما يجعله أداة تعليمية مساندة تساعد على تطوير المهارات المطلوبة للتفوق، شريطة أن يقترن استخدامه بالسعي والاجتهاد، لا أن يكون بديلاً عنهما.

 

التعلم الذاتي

 

لم يكن راشد الظنحاني، الأول على الدولة من مدارس التكنولوجيا التطبيقية في الفجيرة ضمن مسار العلوم المتقدمة، يتوقع أن يكون أحد أصدقائه أول من يبلغه بخبر تصدُّره قائمة أوائل الثانوية العامة على مستوى الدولة. فبعد دقائق من نشر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم تغريدته التي أعلن فيها أسماء الأوائل، تلقّى رسالة من صديقه تتضمن التغريدة، ليكتشف أنه الأول من مدارس التكنولوجيا التطبيقية في الفجيرة ضمن مسار العلوم المتقدمة.
وأكد الظنحاني أن التعلم الذاتي كان أحد أهم مفاتيح تفوّقه، إذ لم يكتفِ بما يقدَّم داخل الصف، بل اعتمد أيضاً على الذكاء الاصطناعي، إلى جانب التعاون مع زملائه، لتعميق فهمه للمقررات الدراسية. وأوضح أن أسلوب شرح المعلّم قد لا يناسب جميع الطلبة، ولذلك كان يلجأ إلى أدوات الذكاء الاصطناعي لفهم الدروس من زوايا مختلفة، ما ساعده على ترسيخ المفاهيم واستيعابها بصورة أفضل.
وأشار إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي لم يكن بديلاً عن الدراسة أو عن دور المعلّم، وإنما وسيلة مساندة عزّزت قدرته على التعلم وفق الأسلوب الذي يناسبه، وساعدته على تجاوز التحديات التي قد تواجهه في بعض الموضوعات.
وكشف الظنحاني عن تطلُّعه إلى الالتحاق بجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي لدراسة الهندسة، مؤكداً أنه، رغم إتاحة فرصة استكمال تعليمه في الخارج، فضّل مواصلة رحلته الأكاديمية في الإمارات، لقناعته بأن الجامعات الوطنية توفر تعليماً نوعياً وبيئة أكاديمية قادرة على إعداد الكفاءات في التخصصات المستقبلية.