هالة الخياط (أبوظبي)
 تدخل أبوظبي خلال عام 2026 مرحلة جديدة من التنمية الحضرية، مدعومة بميزانية إضافية معتمدة تبلغ 42 مليار درهم لتنفيذ المرحلة التالية من استراتيجية نمط المعيشة وتعزيز جودة الحياة وتطوير الأحياء السكنية، بعد نجاح المرحلة الأولى في رفع نسبة تكامل الأحياء من 67 % إلى 84 % خلال عامين، بالتزامن مع تحقيق القطاع العقاري في أبوظبي أداءً قياسياً بلغت معه قيمة التداولات 142 مليار درهم خلال عام 2025، وارتفاع عدد مستخدمي الحافلات العامة إلى 111.6 مليون راكب، في مؤشرات تعكس تسارع وتيرة التنمية الشاملة وترسخ مكانة أبوظبي نموذجاً عالمياً للتنمية الحضرية المستدامة.

 

وتمثل هذه المؤشرات ملامح مرحلة جديدة من التنمية الحضرية في أبوظبي، ترتكز على توظيف الاستثمارات النوعية في تطوير البنية التحتية والأحياء السكنية، بالتوازي مع تعزيز النمو الاقتصادي واستدامة القطاع العقاري ورفع كفاءة منظومة النقل والخدمات. 
ويعكس هذا النهج رؤية متكاملة تتبناها دائرة البلديات والنقل لربط جودة الحياة بالتخطيط الحضري، وجعل رفاه المجتمع محوراً رئيسياً لسياسات التنمية، بما يعزز تنافسية الإمارة ويرسخ مكانتها بين أفضل مدن العالم للعيش والعمل والاستثمار.
وأكد معالي محمد علي الشرفا، رئيس دائرة البلديات والنقل، في حوار مع «الاتحاد»، أن أبوظبي تواصل ترسيخ نموذج تنموي متكامل يضع الإنسان في قلب عملية التخطيط الحضري، ويجعل جودة الحياة ركيزة أساسية لجميع مشاريع البنية التحتية والخدمات، مشيراً إلى أن الاستثمار في البنية التحتية والخدمات والمرافق العامة يمثل استثماراً مباشراً في رفاه المجتمع واستدامة التنمية.
وقال معاليه: يجسد معرض «ليفكس 2026»، الذي تستضيفه الدائرة في سبتمبر المقبل، هذا التوجه من خلال توفير منصة عالمية تجمع الحكومات والمستثمرين والخبراء ورواد الابتكار لاستعراض أحدث التجارب والحلول في جودة الحياة والتنمية الحضرية والاستثمار، بما يسهم في صياغة رؤى مشتركة لمستقبل المدن، وتعزيز مكانة أبوظبي مركزاً عالمياً لاستشراف مستقبل التنمية الحضرية.
جودة الحياة
وأوضح معاليه أن المرحلة الأولى من استراتيجية نمط المعيشة حققت نتائج ملموسة، حيث ارتفع متوسط تكامل الأحياء السكنية في مختلف مناطق الإمارة إلى 84% بنهاية عام 2025، مقارنة بـ 67% قبل إطلاق الاستراتيجية عام 2023، وذلك بفضل تنفيذ أكثر من 60 مشروعاً باستثمارات بلغت 12 مليار درهم.
وأشار معاليه إلى أن الدائرة بدأت تنفيذ المرحلة التالية من الاستراتيجية عبر ميزانية إضافية تبلغ 42 مليار درهم، ستوجه إلى مشاريع ومبادرات جديدة تستهدف تعزيز تكامل الأحياء السكنية، والارتقاء بالخدمات المجتمعية، وتوفير بيئة حضرية أكثر حيوية واستدامة، بما يواكب النمو السكاني والعمراني الذي تشهده الإمارة.
وأكد معالي رئيس دائرة البلديات والنقل، أن قطاع التطوير العمراني واصل تحقيق معدلات نمو متسارعة، إذ بلغ إجمالي المساحات الطابقية المعتمدة خلال عام 2025 نحو 75 مليون متر مربع، بزيادة بلغت 137% مقارنة بالعام السابق، فيما تجاوز عدد رخص البناء الصادرة 11 ألف رخصة، بنمو نسبته 15%.
وبين معاليه أن التحول الرقمي أسهم في رفع كفاءة الخدمات الحكومية، حيث جرى تقليص دورة اعتماد المطورين الرئيسيين بمقدار 60 يوماً، فيما خفضت منصة «بناء» الرقمية مدة إصدار تراخيص البناء بنسبة تصل إلى 70%، الأمر الذي عزز سرعة تنفيذ المشاريع ورفع كفاءة البيئة الاستثمارية في الإمارة.
الذكاء الاصطناعي
وأكد معاليه أن التحول الرقمي يمثل إحدى الركائز الأساسية لاستراتيجية الدائرة، حيث جرى تطوير 10 حدائق ذكية مزودة بأكثر من 1000 مستشعر و200 كاميرا ذكية، إلى جانب تشغيل منصة «نبض» التي تعتمد على أكثر من 70 مصدر بيانات و15 نظاماً مترابطاً، وتطبيق نموذج التوأم الرقمي لدعم التخطيط الحضري وإدارة الأصول ورفع كفاءة اتخاذ القرار.
وأشار معاليه إلى توسع خدمة «هلا واي فاي» المجانية في الحافلات والحدائق والشواطئ، إضافة إلى تشغيل مركبات تفتيش ذكية مدعومة بالذكاء الاصطناعي لرصد النفايات واحتياجات الصيانة بصورة استباقية، بما يعزز جودة الخدمات المقدمة للسكان والزوار.
النقل العام
وفي قطاع النقل، أكد معالي محمد علي الشرفا، أن منظومة التنقل في أبوظبي تواصل تحقيق مستويات متقدمة من النمو والكفاءة، حيث ارتفع عدد مستخدمي الحافلات العامة إلى 111.6 مليون راكب خلال عام 2025، مقارنة بـ 90.2 مليون راكب في العام السابق، بنمو بلغ 23.8 %. وأضاف معاليه: استقبل مطار زايد الدولي 32.5 مليون مسافر خلال العام ذاته، فيما نفذت سيارات الأجرة 4.7 مليون رحلة بزيادة 9 %، في حين تجاوز عدد رحلات المركبات ذاتية القيادة 45 ألف رحلة، بالتزامن مع توسع شبكة مسارات الدراجات الهوائية إلى 1.957 كيلومتراً، بزيادة بلغت 21 %. وذكر أن الدائرة تواصل تنفيذ مشاريع استراتيجية بقيمة 3.4 مليار درهم لتطوير شبكات النقل والطرق، إلى جانب إنشاء 1000 محطة شحن للمركبات الكهربائية موزعة على 400 موقع في مختلف أنحاء الإمارة، والتوسع في خدمات النقل البحري، فضلاً عن تنفيذ برنامج «الحافلات الخضراء» لزيادة الاعتماد على الحافلات الكهربائية والهيدروجينية.