أبوظبي (الاتحاد)
واصلت البرامج الصيفية لصندوق الوطن تحقيق نجاحاتها في استقطاب آلاف الطلبة، وذلك في 50 مقراً بكافة إمارات الدولة، برعاية كريمة من معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، رئيس مجلس إدارة صندوق الوطن، تحت شعار «فخورين بالإمارات»، حيث تنطلق اليوم فعاليات الأسبوع الثاني من البرنامج، والتي تضم حوالي 1500 نشاط مختلف موزّعة على المدارس والجامعات والمراكز الثقافية المشاركة، كما شكّل استقطاب نُخبة من المؤسسات الوطنية والكتّاب والمفكرين والمبدعين والفنانين والمتخصصين، الذين شاركوا في تنفيذ عشرات الورش والجلسات التفاعلية والأنشطة المختلفة حتى الآن، أهم ملامح الأسبوع الأول تحت عنوان «أنا إماراتي»، الأمر الذي أسهم في إضفاء حالة من الثراء الفكري والثقافي على البرنامج، وعزّز تفاعل الطلبة وأُسرهم مع فعالياته، في تجربة متكاملة تجمع بين المعرفة والإبداع، وتربط بين الهوية الوطنية الإماراتية ومتطلبات المستقبل.
وشهدت المدارس المشاركة إقبالاً واسعاً من الطلبة وأولياء الأمور على الورش المتخصصة، التي تنوّعت بين مجالات التراث الإماراتي، واللغة العربية، والفنون، والرياضة، والطاقة النظيفة، والتصوير، والأسرة، والمواطنة الإيجابية، إلى جانب موضوعات الذكاء الاصطناعي ومهارات المستقبل، بما يعكس رؤية صندوق الوطن في بناء أجيال واثقة بهويتها، منفتحة على العالم، وقادرة على قيادة المستقبل.
الشراكة الوطنية
وأشاد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، بالمشاركة الواسعة التي تشهدها البرامج الصيفية لصندوق الوطن هذا العام، من جانب عشرات المؤسسات والهيئات المحلية والاتحادية والخاصة في دعم وتنفيذ الأنشطة والفعاليات، وهو ما يعكس روح الشراكة الوطنية والمسؤولية المجتمعية، ويُجسّد الحرص المشترك على الاستثمار في أبناء وبنات الإمارات وإعدادهم للمستقبل، مؤكداً أن صندوق الوطن يعتز بهذا التعاون المثمر مع مختلف الجهات والمؤسسات في الدولة، والذي أسهم في تقديم برامج صيفية نوعية ومتميزة، تجمع بين المعرفة والثقافة والإبداع والابتكار، وتوفّر بيئة محفّزة لتطوير قدرات الطلبة وتعزيز انتمائهم الوطني وترسيخ قيم الهوية الإماراتية لديهم.
وأضاف معاليه: تشهد البرامج الصيفية كذلك مشاركة متميزة لأكثر من 135 مبدعاً وكاتباً وفناناً ومؤثِّراً، قدّموا العديد من البرامج والأنشطة الثرية من المحاضرات والورش والجلسات التفاعلية في مختلف مقرّات البرامج على مستوى الدولة، مشيراً إلى أن هذه النُّخبة من أصحاب الخبرات والتجارب المُلهمة كان لهم دور بارز في إثراء المحتوى المعرفي والثقافي للفعاليات، مؤكداً أن الحضور الفاعل لهؤلاء المبدعين والخبراء أسهم بصورة إيجابية في نجاح البرامج الصيفية وتحقيق أهدافها، من خلال تقديم محتوى ثري ومفيد لأبناء وبنات الإمارات، وإتاحة الفرصة لهم للتعلم المباشر من أصحاب الإنجازات والتجارب المتميزة في مختلف المجالات، وأن ما لمسه من تفاعل كبير من المشاركين، وما شهدناه من جهود مُخلصة من المؤسسات الشريكة والمبدعين والمحاضرين، يؤكد نجاح هذه البرامج في بناء جسور المعرفة والإبداع بين الأجيال، ويعزّز ثقتنا في قدرة شباب الإمارات على مواصلة التميز والإسهام الفاعل في مسيرة التنمية الوطنية.
وثمّن معاليه المشاركة الإيجابية من جانب المؤسسات والجهات المشاركة، والمبدعين والكتّاب والفنانين والمؤثّرين الذين ساهموا في إنجاح البرامج الصيفية لصندوق الوطن، مؤكداً أن هذه الجهود المشتركة، التي تستمر لثلاثة أسابيع، تُمثل نموذجاً مشرّفاً للعمل الوطني الذي يضع الإنسان الإماراتي في صدارة الأولويات، ويعزّز مسيرة بناء مجتمع المعرفة والإبداع في الدولة.
شركاء صندوق الوطن
وفي هذا الإطار، قدّمت محطة براكة للطاقة النووية السلمية، سلسلة من الورش التفاعلية حول الطاقة النظيفة، إلى جانب عرض مجسَّم تعليمي للمحطة، أتاح للطلبة التعرف إلى أحد أهم المشاريع الوطنية الاستراتيجية في الدولة، ودور الطاقة النووية السلمية في تحقيق الاستدامة ودعم مستقبل الطاقة في الإمارات، وتأتي هذه المشاركة انطلاقاً من أهمية تعريف الأجيال الجديدة بالإنجازات الوطنية الكبرى، وترسيخ ثقافة الابتكار والاستدامة، وتعزيز اهتمام الطلبة بالعلوم والتكنولوجيا، باعتبارهم صنّاع مستقبل الإمارات.
كما نظّمت وزارة الداخلية 5 ورش عمل ركّزت على مفهوم المواطنة الإيجابية، وتعزيز المسؤولية المجتمعية، واحترام القانون، وترسيخ قيم التسامح والتعايش والعمل التطوعي، بهدف غرس قيم المواطنة الإيجابية في نفوس النشء، مما يمثّل استثماراً وطنياً طويل الأمد، وأن البرامج الصيفية توفر بيئة مثالية لتعزيز هذه المفاهيم بأساليب عملية وتفاعلية، بما يسهم في إعداد جيل واعٍ بحقوقه وواجباته، ومتمسك بهويته الوطنية، وقادر على مواكبة التحولات المستقبلية.
كما شارك الأرشيف الوطني في فعاليات البرنامج من خلال ورش متخصصة تناولت التاريخ الإماراتي، والوثائق الوطنية، والرموز الوطنية، وأهمية الحفاظ على التراث وتوثيق الذاكرة الوطنية، والتركيز على الهوية الوطنية بتعريف الطلاب بتاريخ الإمارات، وتعريف الأجيال الجديدة بسيرة الآباء المؤسسين وإنجازات الدولة، بما يعزز الاعتزاز بالوطن، ويمنح الشباب الثقة للمشاركة في صناعة المستقبل.
تنوع معرفي وثقافي
وشهدت الفعاليات زيارة الكاتب والباحث التراثي الدكتور عبد العزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، إلى مدرسة الابتكار العلمي، حيث التقى الطلبة، وتحدّث إليهم عن أهمية البرنامج وما يقدمه من تنوع معرفي وثقافي، كما تناول دور القيم والتراث والتاريخ واللغة العربية في بناء الحضارات وازدهار الأمم.
وقال: البرامج الصيفية لصندوق الوطن تُقدم نموذجاً وطنياً ملهماً يجمع بين الأصالة والتقنيات الحديثة، مؤكداً أن الحفاظ على التراث واللغة العربية ليس ارتباطاً بالماضي فحسب، بل هو أساس لبناء المستقبل، وأن الأمم التي تعتز بتاريخها وقيمها وثقافتها تكون أكثر قدرة على الابتكار والتطور، داعياً الشباب إلى الجمع بين الاعتزاز بالهوية الوطنية وإتقان أدوات المستقبل وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، مثمِّناً جهود معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، رئيس مجلس إدارة صندوق الوطن، في رعاية ودعم أبناء وبنات الإمارات. وشارك الكاتب والمستشار الأُسري الدكتور سيف الجابري، في لقاءات مفتوحة مع الطلبة، تناول خلالها دور الأسرة في بناء الشخصية.
وقدّمت الفنانة والمُصمِّمة الدكتورة عزة القبيسي ورشاً تناولت فنون التصميم والمجوهرات، مستعرضة تجربتها في استلهام أعمالها من البيئة المحلية الإماراتية.
وقدّم المؤثران حمد الحوسني وأحمد الحوسني مجموعة من الورش التفاعلية والمسابقات المنوعة التي جمعت الطلبة وأولياء الأمور.
وفي المجال الفني، قدّم المصور والفنان منصور المنصوري، 5 ورش تدريبية تناولت أساسيات التصوير الفوتوغرافي، ومهارات الاحتراف.
بناء الإنسان
وأكد المشاركون في الفعاليات من الطلاب وأولياء الأمور أن البرامج الصيفية لصندوق الوطن أصبحت نموذجاً وطنياً متكاملاً يجمع بين المؤسسات الحكومية والخاصة والمبدعين والمثقفين، في شراكة تهدف إلى بناء الإنسان الإماراتي، وترسيخ الهوية الوطنية، وتعزيز اللغة العربية، وصون التراث، وتمكين الأجيال الجديدة من أدوات المستقبل، بما ينسجم مع رؤية دولة الإمارات في الاستثمار بالإنسان باعتباره الثروة الحقيقية للوطن.