دينا جوني (أبوظبي)

تحتفي دولة الإمارات، اليوم، باليوم العالمي لمهارات الشباب، في وقت تواصل فيه ترسيخ نموذج متقدم في الاستثمار بالإنسان، من خلال منظومة وطنية متكاملة جعلت تنمية مهارات الشباب أحد أهم مرتكزات التنمية المستدامة، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن بناء الكفاءات الوطنية هو الاستثمار الأهم في مستقبل الدولة، والضمانة لتعزيز تنافسيتها في اقتصاد المعرفة والقطاعات المستقبلية.
وخلال السنوات الماضية، لم يقتصر الاهتمام بالشباب على إطلاق برامج تدريبية أو مبادرات موسمية، بل تطوّر إلى استراتيجية وطنية متكاملة تقودها وزارة الشباب، بالتعاون مع المؤسّسة الاتحادية للشباب وشركائها، ترتكز على إعداد جيل يمتلك مهارات المستقبل، ويواكب التحولات المتسارعة في التكنولوجيا والاقتصاد وسوق العمل، ويشارك بفاعلية في صناعة القرار وبناء الحلول للتحديات الوطنية.

إطار وطني
ويُشكِّل إطلاق الأجندة الوطنية للشباب2031 محطة مفصلية في هذا المسار، إذ وضعت إطاراً وطنياً شاملاً لتمكين الشباب، يقوم على تطوير المهارات والكفاءات، وتعزيز جودة التعليم والتعلم المستمر، ورفع جاهزية الشباب لسوق العمل، وترسيخ ثقافة الابتكار وريادة الأعمال، إلى جانب تعزيز المشاركة المجتمعية وصناعة القرار، وترسيخ القيم والهوية الوطنية، بما يضمن إعداد أجيال قادرة على المنافسة عالمياً والمساهمة في قيادة التنمية المستدامة. ويحتل الذكاء الاصطناعي موقعاً متقدماً في برامج تمكين الشباب، انسجاماً مع توجُّه الدولة نحو بناء اقتصاد معرفي قائم على التكنولوجيا المتقدمة. ولذلك، تحرص وزارة الشباب والمؤسسة الاتحادية للشباب على دمج التقنيات الناشئة في برامجها ومبادراتها، وتمكين الشباب من اكتساب المهارات الرقمية، وتطوير حلول مبتكرة، والاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات، بما يعزّز جاهزيتهم .

عربي ودولي 
وامتدت جهود الدولة إلى خارج حدودها، من خلال إطلاق «مركز الشباب العربي» و«منتدى الشباب العربي»، إلى جانب المشاركة في «برنامج الأمم المتحدة للمندوبين الشباب»، وإطلاق «المبادرة العالمية لشباب الإمارات»، بما أتاح للشباب الإماراتي فرصاً أوسع لتبادل الخبرات، وبناء الشراكات، والمشاركة في المحافل الدولية، وتعزيز حضوره في القضايا العالمية.

استثمار طويل الأمد 
وتعكس هذه المنظومة المتكاملة رؤية دولة الإمارات التي تعتبر الاستثمار في مهارات الشباب استثماراً مباشراً في مستقبل الدولة، وتسعى إلى بناء أجيال تمتلك المعرفة والمهارة والقيم، وقادرة على تحويل التحديات إلى فرص، وصناعة حلول مبتكرة تسهم في تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني. ويأتي الاحتفاء باليوم العالمي لمهارات الشباب هذا العام ليؤكد استمرار الدولة في تطوير سياساتها وبرامجها الرامية إلى بناء جيل مؤهَّل لقيادة المستقبل، يمتلك أدوات الابتكار والتكنولوجيا، ويواصل ترسيخ المكانة الريادية لدولة الإمارات إقليمياً وعالمياً في الاستثمار بالإنسان وتنمية الكفاءات الوطنية.

وزير الشباب: بناء مهارات المستقبل
أكد معالي الدكتور سلطان بن سيف النيادي، وزير دولة لشؤون الشباب، أن اليوم العالمي لمهارات الشباب يُمثِّل مناسبة لتجديد الالتزام بالاستثمار في الإنسان، باعتباره الثروة الوطنية الأكثر قيمة، وتجسيداً لنهج دولة الإمارات في تمكين الشباب وإعدادهم لقيادة المستقبل، انسجاماً مع رؤية القيادة الرشيدة التي جعلت بناء الإنسان وتعزيز تنافسيته محوراً رئيساً لمسيرة التنمية المستدامة.
وقال معاليه: «التحولات العالمية المتسارعة وما تفرضه من متغيرات في سوق العمل والاقتصاد والتكنولوجيا، تجعل الاستثمار في مهارات المستقبل خياراً استراتيجياً يعزّز جاهزية شباب الإمارات لقيادة القطاعات الجديدة، والمساهمة في بناء اقتصاد معرفي تنافسي قائم على الابتكار والتكنولوجيا المتقدمة. ومن هذا المنطلق، حرصت دولة الإمارات على تطوير منظومة متكاملة تُمكّن الشباب من اكتساب المهارات النوعية، وتوسيع آفاق التعلم المستمر، والاستفادة من التقنيات الناشئة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، بما يعزّز قدرتهم على ابتكار الحلول، وتحويل التحديات إلى فرص، والإسهام بفاعلية في تحقيق مستهدفات التنمية الوطنية».
وأضاف معاليه: «تعكس الأجندة الوطنية للشباب 2031 رؤية دولة الإمارات في إعداد جيل يمتلك المهارات والكفاءات والقيم التي تؤهله للمنافسة عالمياً، وتمكّنه من الإسهام في صياغة مستقبل أكثر ازدهاراً واستدامة».

خالد النعيمي: تمكين الشباب
أكد خالد النعيمي، مدير المؤسسة الاتحادية للشباب، أن المؤسّسة تواصل تطوير منظومة وطنية متكاملة لتمكين الشباب، ترتكز على استشراف المهارات المستقبلية، وتعزيز جاهزية الكفاءات الوطنية، وتوفير بيئات محفّزة للتعلم والابتكار، بما يمكّن الشباب من مواكبة التحولات العالمية والإسهام بفاعلية في صياغة مستقبل التنمية، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الاستثمار في المهارات هو استثمار في تنافسية الدولة واستدامة مكتسباتها.