أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، رئيس مجلس إدارة صندوق الوطن، أن البرامج الصيفية للصندوق، هي تجسيدٌ حيٌّ وعمليٌّ للرؤية الحكيمة والتوجيهات السديدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الذي يضع الاستثمار في الإنسان الإماراتي وتعزيز هويته ودِينه وقيمه الأصيلة على رأس الأولويات الوطنية.

وقال إن المشاركات الواسعة من المدارس والمراكز الثقافية والجامعات وطلاب المناطق البعيدة وكبار الموطنين وغيرهم من فئات المجتمع، في هذه البرامج تُلقي بمسؤولية كبيرة على فريق العمل لتقديم نُسخة متميّزة توفّر المعرفة والترفيه والمتعة للطلبة من خلال أنشطة تراثية ومعرفية متنوعة، إضافة إلى المسابقات الترفيهية التي تُركِّز على القيم الأصيلة والتراث والشخصيات التاريخية في الإمارات، وتُشجِّع على الإبداع وتعزيز اللغة العربية، مُعرباً عن أمله في أن تكون هذه النُّسخة من البرامج الصيفية استثنائية على مستوى الكيف والكم معاً.

جاء ذلك عقب الجولة الموسّعة لمعاليه على مدارس الإمارات الوطنية ومراكز التميز للتدريب التقني والمهني، والتي جسّدت صورة مشرقة لمستقبل التعليم، عبر إكساب الطلاب المهارات التقنية والتعليمية والصحية والمهنية.

وتابع معاليه سير أعمال وأنشطة النّسخة الرابعة من البرامج الصيفية لصندوق الوطن التي تُنظم هذا العام تحت شعار «فخورون بالإمارات».

وتأتي هذه الزيارة في إطار المتابعة المستمرة التي يحرص عليها معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، للاطّلاع على أرض الواقع على نتائج الشراكات الاستراتيجية البنّاءة، وتطوير بيئات التدريب والأنشطة الصيفية الموجهة لأبناء وبنات دولة الإمارات، بما يتماشى مع التوجهات والمستهدفات الوطنية الرامية للاستثمار في الأجيال الجديدة.

ورافق معاليه خلال الزيارة معالي محمد تاج الدين أحمد القاضي، رئيس دائرة التعليم والمعرفة- أبوظبي، والدكتورة غوية النيادي، نائب رئيس أول للهوية الوطنية وجودة الحياة والمسؤولية المجتمعية في «أدنوك»، وسعادة عفراء الصابري، المدير العام بوزارة التسامح والتعايش، وسعادة ياسر القرقاوي، المدير العام لصندوق الوطن، والدكتور أحمد البستكي، نائب المدير العام للعمليات المدرسية في مدارس الإمارات الوطنية، وعدد من القيادات التربوية والمسؤولين فيها، ولفيف من أولياء الأمور، والمبدعين، والكتّاب والوفود الإعلامية المحلية.

وشملت الجولة زيارة الورش المهنية والتقنية السبع الرئيسية المعتمدة للبرنامج، والتي صُممت خصيصاً لبناء قدرات الطلبة وتوجيه طاقاتهم نحو قطاعات المستقبل المستدامة بالتوازي مع تعميق الهوية الوطنية لديهم، والتي شارك بها الطلبة المتميزون والمبدعون من 22 مدرسة إلى جانب طلاب ومشرفي وخبراء مدارس الإمارات الوطنية. 

وأوضح معاليه أن صندوق الوطن نجح عبر السنوات الماضية في تحويل الإجازة الصيفية من مجرد وقت فراغ مستقطع، إلى منصة تربوية، وإبداعية، وتنموية متكاملة الأركان تسهم في صقل مهارات أجيال المستقبل وإعدادهم معرفياً وأخلاقياً. وأضاف: «أن ما نشهده اليوم في مدارس الإمارات الوطنية هو صورة متكاملة وحقيقية تجتمع فيها طاقات المؤسسات التعليمية، والمبدعين، وأولياء الأمور لخدمة هدف أسمى، وهو صون موروثنا الثقافي وضمان استدامة الهوية الوطنية الإماراتية واللغة العربية، بالتوازي مع تمكين أبناء وبنات الإمارات من أدوات التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي التي تقود ريادة المستقبل، مشيداً بما شاهده من إمكانات وقدرات تتمتع بها مراكز التميز للتدريب التقني والمهني، ومستوى متميز للطلاب يجمع بين الصناعات الإبداعية وعناصر الهوية الوطنية لتجسدا معاً رؤية قيادتنا الرشيدة للمستقبل الذي يطلق آفاق الإبداع لكافة أبناء الإمارات».

وعبّر معاليه عن اعتزازه بالنُّسخة الحالية من البرامج الصيفية لصندوق الوطن، بعدما أصبحت نافذة للتعرف على إبداعات الصغار ودعم المواهب الطلابية في المجالات الأدبية والفنية والتقنية والرياضية، إلى جانب رسالتها الرئيسية في تعزيز الهوية الوطنية، وتعريف الطلاب بمكوّناتها وأهدافها ودورها ومكانتها في نفوس أبناء وبنات الإمارات ولا سيما لدى أجيال المستقبل، مؤكِّداً أن تعزيز الهوية الوطنية ليس مجرد شعار، بل أفعال مترابطة، تبدأ بالتوعية وتنتهي ببناء أسرة متماسكة تؤمن بأبنائها وتعتمد التواصل بين الأجيال أسلوب حياة، ومجتمع متلاحم يعتز بتاريخه ويحتضن تنوعه، ويؤسِّس لمستقبله، ويقبل على لغته العربية ويحترم قيمه وتراثه وتاريخه، وهو ما تعلّمناه من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله.

وبدأت جولة معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان بالوقوف على الأنشطة التفاعلية والعملية الموزّعة على المقرّات والورش الفنية والتقنية، حيث استمع إلى شروحات وافية من المشرفين والخبراء والطلاب حول المحتوى العلمي والتدريبي.

وتفقَّد معاليه قسم «تكنولوجيا النجارة»، حيث اطّلع على نماذج وتصاميم خشبية قام الطلبة بتنفيذها باستخدام الآلات الحديثة وبرامج التصميم الرقمي، وأثنى على ربط الحرف التقليدية بالمنظومات الهندسية الحديثة، ما ينمِّي مهارات التفكير البصري واليدوي لدى الناشئة، كما زار معاليه ورشة «الطهي والخدمات»، وورشة «السياحة والضيافة» واطّلع على التطبيقات العملية للطلبة في إعداد الأطباق التراثية وإدارة خدمات الضيافة وفق أرقى المعايير العالمية، مع الحفاظ على لمسات المطبخ الإماراتي الأصيل.

وأكد معاليه أهمية دعم هذا القطاع الحيوي الذي يمثّل واجهة حضارية واقتصادية وثقافية بارزة للدولة.

كما تابع معاليه العمل داخل مختبر «تكنولوجيا المباني الذكية»، حيث استعرض الطلبة مشاريع ونماذج مصغّرة لأنظمة تحكم بيئي ومبانٍ مستدامة تعتمد على إنترنت الأشياء وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وأشاد بقدرة الطلاب واليافعين على استيعاب هذه الأدوات المتقدمة وتوظيفها لابتكار حلول تدعم الاستدامة البيئية في الدولة.

وتوقّف معاليه عند ورشة «تكنولوجيا الإعلام والتصميم»، واطّلع على ورش التصوير الفوتوغرافي الاحترافي، وإنتاج المحتوى المرئي، وسرد الحكايات البصرية الرقمية التي يقدّمها عدد من كبار المصورين والفنانين الإماراتيين، وأكد أن الصورة والإعلام الرقمي أصبحا لغة عالمية لا غنى عنها لتوثيق الإنجازات الوطنية وإبراز جمال التراث الإماراتي وقيمه الإنسانية للعالم.

وزار معاليه أنشطة ورشة «الأزياء والتصميم»، حيث قدّمت الطالبات مجموعة من التصاميم المبتكرة والمستوحاة من الأزياء الإماراتية التقليدية بلمسات عصرية واعدة، ما يعكس الفخر بالإرث الثقافي وتطويره بأدوات الفن الحديث، كما شملت الجولة ورشة «الصحة والرعاية الاجتماعية»، والتي ركّزت على تزويد الطلبة بالمهارات الأساسية للإسعافات الأولية، والتوعية بالصحة العامة والمجتمعية، وترسيخ قيم التطوع والمسؤولية المجتمعية والتعاون بين الأجيال.

والتقى معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، في ختام جولته، عدداً من أولياء أمور الطلبة والأُسر المشاركة في الأنشطة والمبدعين المشاركين في الأنشطة، والذين عبّروا عن بالغ شكرهم وامتنانهم لقيادة الدولة الرشيدة ولصندوق الوطن على تنظيم مثل هذه البرامج النوعية التي تستثمر أوقات الأبناء في الصيف بشكل مثمر وآمن.

وثمَّن معاليه جهود الشركاء والداعمين والمبدعين والمشرفين القائمين على تنظيم البرامج الصيفية لصندوق الوطن، بما فيها الورش التدريبية والتكنولوجية وإدارتها بكفاءة واقتدار، مؤكداً أن النجاح الاستثنائي والإقبال المتزايد الذي تشهده النسخة الرابعة من البرنامج الصيفي ما كان ليتحقق لولا روح الشراكة والمسؤولية المجتمعية العالية التي تُميز مجتمع الإمارات.

ودعا معاليه اللجان التنظيمية إلى مواصلة العمل بنفس الزخم لتقديم مخرجات متميزة تليق بشعار الفخر والاعتزاز بالوطن، والبدء من الآن في توثيق إبداعات ومشاريع الطلبة المتميزة لعرضها في المعارض والمنصات الختامية، تكريماً لجهودهم، وتشجيعاً لمواهبهم الواعدة نحو آفاق أرحب من التميز والابتكار.

وقال معاليه إن الجهود التي بذلها الجميع كان لها أبلغ الأثر في أن تحقق البرامج الصيفية لصندوق الوطن، هذا النجاح اللافت والذي تمكّن من اكتساب ثقة طلاب المدارس والجامعات وطلاب المدارس البعيدة وأولياء الأمور والأُسر المشاركة على السواء، مؤكداً أن هذا النجاح يدفعنا إلى مزيد من العمل، عبر التعاون معاً، لتفعيل قدرات الأجيال الجديدة لتكون قادرة على إدارة مشروعات ومبادرات بسيطة لخدمة البيئة والمجتمع المحلي، لتكون مجالاً يحتفي فيه الطلبة بهويتهم وقيمهم ومبادئهم، ويظهرون التزامهم القوي بالأخلاق الحميدة.