أبوظبي (الاتحاد)

شهدت السجائر الإلكترونية «الفيب»، خلال السنوات الأخيرة، إقبالاً لافتاً بين فئات الشباب والمراهقين، لسهولة الحصول عليها، وتسويقها المبالغ به على أنها بديلٌ أقل ضرراً من التدخين التقليدي.
ومع تزايد انتشار «الفيب» بين أيدي الشباب ظهرت مخاطر تتجاوز أضرار التدخين تمثلت في تسلل الإدمان على المخدرات من بوابة السجائر الإلكترونية بعد أن وجد المروّجون طرقاً خبيثة لترويج المواد المخدرة والمؤثرات العقلية عبر أجهزة «الفيب» لصعوبة اكتشافها أو ملاحظتها من قبل الأسر والمؤسسات التعليمية والجهات الرقابية.
وتُعد فئة الشباب والمراهقين الأكثر عرضة للمخاطر المرتبطة بترويج للمخدرات عبر السجائر الإلكترونية؛ نظراً لما يحيط مرحلة المراهقة من الفضول وحب التجربة، والتأثر بالأصدقاء، وضعف الوعي بالمخاطر الصحية والقانونية، إضافة إلى الاعتقاد بأن استخدام «الفيب» أقل خطورة من وسائل التعاطي الأخرى، مع وقوع الشباب في فخ الوسائل المغرية التي تنتهجها الشركات المصنعة للتبغ والسجائر الإلكترونية، من خلال حملات تسويقية موجهة عبر صفحات متعددة في وسائل التواصل الاجتماعي.
وتأتي الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات تحت شعار: «توحيد الصف لاستئصال الآفة»، التي أطلقها الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات، بالتعاون مع المكتب الإعلامي لحكومة الإمارات، في إطار الرؤية الاستراتيجية الشاملة للدولة الهادفة إلى حماية المجتمع وصون مكتسباته الوطنية، وأهمها الشباب، حيث تسلط الحملة الضوء على أهمية تكاتف المجتمع لوقاية أبنائنا من استهدافهم بآفة المخدرات المدمرة لمستقبلهم.

ملاحقة المروّجين
قد تنبهت الجهات المختصة في الدولة لخطورة هذا النوع من الترويج للمخدرات، لا سيما بين صفوف المراهقين والشباب، وتمت ملاحقة المروّجين لها في المجتمع، وأسفر ذلك عن إلقاء القبض على العديد منهم، كما كثفت حملات التوعية للتحذير من خطورة هذه الأساليب، حيث يبذل الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات جهوداً كبيرة بالتنسيق مع الجهات المختصة محلياً وإقليمياً لضبط مروجي السجائر الإلكترونية المعبأة بزيت الحشيش، والحد من نشاط الشبكات الإجرامية التي تتعامل بهذه المواد.
واعتمدت دولة الإمارات في نوفمبر 2024 الاستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات 2024 -2031، والتي تسعى إلى أن تكون دولة الإمارات خالية من المخدرات في عام 2031، والعمل على تحقيق المستهدفات الوطنية، بما يسهم في خفض معدل الوفيات الناتجة عن تعاطي المخدرات لكل مليون نسمة من السكان، وتقليل نسبة متعاطي المخدرات لكل 100 ألف من السكان.
وتضمنت الاستراتيجية عدداً من البرامج والمبادرات الوطنية، من أبرزها تطوير المناعة المجتمعية ضد المخدرات، وتعزيز البحث في علوم الكشف عن تعاطي المخدرات، ودعم طاقات الفئات المعرضة للتعاطي، واستقطاب وتطوير مراكز علاج وتأهيل آمنة ومعززة لجودة الحياة، وتعزيز آليات الدمج الوظيفي للحد من معدلات العودة للمخدرات، والحد من دخولها.

ثقافة مجتمعية
بالتوازي مع الجهود الرسمية لمكافحة الآفة، تظهر الأهمية الجوهرية للجهود المجتمعية والأسرية، حيث تعمل الجهات الصحية والإعلامية على تعزيز ثقافة مجتمعية رافضة للتدخين ابتداءً حتى لا يكون بوابة للدخول إلى عالم المخدرات، من خلال تنفيذ حملات إعلامية وتوعوية تستهدف مختلف الفئات العمرية، مع تركيز خاص على فئة الشباب، وتشمل الجهود إعداد محتوى توعوي مؤثر، وتقديم محاضرات وورش تدريبية بالتعاون مع المؤسسات التعليمية والمجتمعية، مع توفير عيادات متخصّصة للإقلاع عن التدخين تقدم الدعم للأفراد الراغبين في التوقف عن هذه العادة الضارة، وتوفير برامج متخصّصة لدعم الإقلاع عن التدخين والتي تشمل استشارات طبية، وأدوية مساعدة، ومجموعات دعم اجتماعي، مع تسليط الضوء على الأبحاث الحديثة، التي تحذر من مخاطر السجائر الإلكترونية والتدخين عموماً، وتسببه في أمراض الجهاز التنفسي والقلب، وتفنيد المفاهيم الخاطئة المرتبطة بها وتوضيح تأثيراتها السلبية بعيدة المدى، إذ تُبيّن الدراسات أن استخدام السجائر الإلكترونية يزيد من تعاطي السجائر التقليدية، لا سيما بين الشباب غير المدخنين، بنحو 3 أضعاف.

مكافحة التدخين
كما حرصت دولة الإمارات على المشاركة بالجهود الدولية الهادفة إلى مكافحة التدخين، حيث كانت من الدول السباقة في الانضمام للاتفاقية الإطارية لمنظمة الصحة العالمية لمكافحة التبغ، وتواصل الدولة تحقيق رؤيتها المستقبلية لتحقيق الريادة العالمية في مجال مكافحة ترويج وتهريب وتعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية، وذلك من خلال سياسات وإجراءات ومبادرات نوعية، وباستخدام أفضل الوسائل والتطبيقات والتقنيات الحديثة، وبوجود نخبة من الكوادر الوطنية المتميزة والمؤهلة والقادرة على التعامل مع كافة المخاطر المحدقة بأمن وسلامة المجتمع، ورفع مستوى الوعي لدى أولياء الأمور والمعلمين حول المستجدات المتعلقة بأجهزة «الفيب»، وتشجيع المؤسسات التعليمية على تنفيذ حملات تثقيفية دورية، مع ضرورة تعزيز التعاون بين الجهات الصحية والأمنية والتعليمية لرصد الظاهرة والحد من انتشارها.