هدى الطنيجي (أبوظبي)
تحتفي دولة الإمارات في الثامن عشر من يوليو كل عام بـ«يوم عهد الاتحاد»، تخليداً للذكرى التاريخية لتوقيع وثيقة الاتحاد ودستور دولة الإمارات، وذلك تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، باعتماد هذا اليوم مناسبة وطنية بارزة.
ويُجسِّد هذا اليوم محطّة مفصليّة في مسيرة تأسيس الاتحاد، إذ مهّد الطريق لإعلان قيام دولة الإمارات العربية المتحدة في الثاني من ديسمبر من العام نفسه، ليبقى شاهداً على رؤية الآباء المؤسِّسين ووحدتهم في بناء وطن مزدهر.
اجتماع تاريخي
شهد هذا اليوم الاجتماع التاريخي الذي عُقد عام 1971، حيث وقّع المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وإخوانه حكام الإمارات، طيّب الله ثراهم، وثيقة الاتحاد ودستور الإمارات، كما أُعلن خلاله بيان الاتحاد والاسم الرسمي للدولة.
ومنذ ذلك اليوم، انطلقت مسيرة وطنية استثنائية رسّخت مكانة الإمارات نموذجاً عالمياً في التنمية والنهضة، ومنارةً للإنسانية والتسامح، استطاعت بإرادة قيادتها وشعبها أن تحقق إنجازات نوعية وتحوّل الطموحات إلى واقع ملموس.
التنمية الشاملة
يُشكِّل دستور دولة الإمارات الركيزة الأساسية التي قامت عليها الدولة منذ إقراره مع قيام الاتحاد عام 1971، إذ وضع الإطار الدستوري المنظِّم للعلاقة بين السلطات الاتحادية والإمارات الأعضاء، ورسَّخ مبادئ العدالة وسيادة القانون والمساواة وحماية الحقوق والحريات.
وقد أسهم الدستور في تعزيز استقرار الدولة وترسيخ مؤسّساتها، ليكون الأساس الذي انطلقت منه مسيرة التنمية الشاملة، مُعبِّراً عن رؤية الآباء المؤسِّسين في بناء اتحاد قوي يقوم على التعاون والتكامل، ويواكب تطلعات الدولة نحو مستقبل أكثر ازدهاراً واستدامة.
مناسبة وطنية
يُعد «يوم عهد الاتحاد» إحدى المناسبات الوطنية التي انضمت إلى روزنامة الأيام الوطنية في دولة الإمارات، إلى جانب المناسبات التي تُجسِّد محطّات مفصليّة في مسيرة الوطن، ويعكس اعتماد هذا اليوم حرص القيادة الرشيدة على توثيق المراحل التاريخية التي أسهمت في قيام الاتحاد، وترسيخها في الذاكرة الوطنية، بما يُعزِّز الهوية الوطنية ويُعمِّق ارتباط الأجيال بتاريخ دولتهم وإنجازاتها.
كما يُجسِّد هذا اليوم تقدير الإمارات لإرث الآباء المؤسِّسين، واستمرار الاحتفاء بالقيم التي قامت عليها الدولة، وفي مقدمتها الوحدة والتلاحم والعمل المشترك، باعتبارها الركائز التي انطلقت منها مسيرة التنمية والازدهار.
مبادئ الاتحاد
قامت دولة الإمارات على مبادئ راسخة أرساها الآباء المؤسِّسون، وفي مقدمتها الوحدة والتلاحم والتعاون والعمل المشترك، إيماناً بأن الاتحاد هو السبيل لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة.
وقد شكّلت هذه المبادئ الأساس الذي انطلقت منه مسيرة الدولة، ورسّخت قيم التضامن والمسؤولية المشتركة بين الإمارات، وأسهمت في بناء مؤسسات اتحادية قوية قادرة على تلبية تطلعات المجتمع، ولا تزال هذه المبادئ تُمثِّل نهجاً راسخاً يقود مسيرة الإمارات، ويُعزِّز مكانتها نموذجاً عالمياً في التنمية والازدهار والتسامح والتعايش.
المسؤولية المشتركة
تُعد المسؤولية المشتركة إحدى الركائز الأساسية التي قام عليها اتحاد دولة الإمارات، إذ جسَّدت منذ تأسيس الدولة نهجاً قائماً على التعاون والتكامل بين القيادة والمجتمع لتحقيق المصلحة الوطنية، وقد أسهم هذا المبدأ في ترسيخ قيم الشراكة والعمل الجماعي، وتعزيز التلاحم بين أفراد المجتمع ومؤسّساته، بما يدعم مسيرة التنمية المستدامة ويحافظ على المكتسبات الوطنية، ولا تزال المسؤولية المشتركة تُمثِّل قيمة راسخة في المجتمع الإماراتي، تعكس وعي الجميع بدورهم في بناء الوطن، وصون منجزاته، والإسهام في استدامة تقدُّمه وازدهاره.
مكتسبات الوطن
يواصل دستور دولة الإمارات أداء دوره بوصفه المرجعية التي تستند إليها مسيرة الدولة في ترسيخ سيادة القانون، وتعزيز مبادئ العدالة والمساواة، ودعم التنمية الشاملة، وقد أسهم منذ قيام الاتحاد في بناء مؤسّسات وطنية قوية، وتهيئة بيئة مستقرّة تدعم التقدم والابتكار، بما يواكب تطلعات القيادة الرشيدة نحو مستقبل أكثر ازدهاراً واستدامة، ويظلُّ الدستور ركيزة أساسية للحفاظ على مكتسبات الوطن، وتعزيز مسيرة التنمية، وضمان مستقبل ينعم فيه أبناء الإمارات بالأمن والرخاء والفرص الواعدة للأجيال القادمة.
وفي يوم عهد الاتحاد، يتجدّد العهد على مواصلة مسيرة البناء والعطاء التي أرسى دعائمها الآباء المؤسِّسون، والتمسك بالقيم التي قام عليها الاتحاد، وفي مقدمتها الوحدة والتلاحم والعمل المشترك، مع الالتزام بالمُضي قُدماً في مسيرة التنمية والازدهار، لتظل راية دولة الإمارات العربية المتحدة شامخة، وتبقى الوحدة الوطنية الركيزة الراسخة والحصن المنيع لصون مكتسبات الوطن وتحقيق تطلعاته المستقبلية.