دينا جوني (أبوظبي)
أكد راشد الكعبي، مدير إدارة دعم التعليم الدولي والابتعاث بالإنابة في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، أن الوزارة أبرمت شراكات مع أكثر من 10 مؤسسات وطنية في قطاعات حيوية، بهدف مواءمة تخصصات الطلبة المبتعثين مع احتياجات سوق العمل، وتعزيز فرص التدريب والتوظيف بعد عودتهم، بما يسهم في استقطاب الكفاءات الوطنية إلى القطاعات ذات الأولوية، مشيراً إلى أن الوزارة تعمل حالياً على توسيع هذه الشراكات مع المزيد من المؤسسات والشركات الوطنية، بما يتيح للمبتعثين فرصاً أوسع للتدريب والتوظيف، ويعزّز التكامل بين مخرجات برنامج الابتعاث واحتياجات القطاعات الاقتصادية. 

وقال الكعبي، في لقاء مع «الاتحاد»، إن المنظومة المحدّثة للابتعاث تنظر إلى الابتعاث باعتباره رحلة متكاملة لا تنتهي بالحصول على المؤهل الأكاديمي، وإنما تمتد إلى تمكين الطالب من الانطلاق في مسيرته المهنية، وتحويل ما اكتسبه من معارف وخبرات عالمية إلى قيمة مضافة تدعم مسيرة التنمية في دولة الإمارات، لافتاً إلى أن البرنامج يخدم حالياً نحو 500 طالب وطالبة يدرسون في نخبة من الجامعات العالمية ضمن برامج البكالوريوس والماجستير والدكتوراه، فيما تحرص الوزارة على متابعتهم ودعمهم طوال رحلتهم الأكاديمية بما يهيئهم للنجاح خلال الدراسة وبعد التخرج. وأوضح أن المنظومة الجديدة جاءت انطلاقاً من رؤية تعتبر الابتعاث جزءاً من منظومة وطنية متكاملة لإعداد الكفاءات التي تحتاج إليها دولة الإمارات في المستقبل، ولم يعُد يقتصر على تمويل الدراسة في الخارج. وأضاف أنها تتماشى مع مستهدفات المرسوم بقانون اتحادي بشأن التعليم العالي والبحث العلمي، الذي أرسى إطاراً تشريعياً حديثاً يعزّز جودة التعليم العالي ويربط مخرجاته باحتياجات الاقتصاد الوطني. كما جاءت بعد اعتماد مجلس التعليم والتنمية البشرية والمجتمع معايير الدراسة خارج الدولة، التي تساعد الطلبة المواطنين، سواء كانوا مبتعثين أو يدرسون على نفقتهم الخاصة، على اختيار الجامعات والبرامج الأكاديمية المتميزة وفق التصنيفات العالمية، بما يعزّز فرص نجاحهم الأكاديمي والمهني.

وأشار إلى أن المنظومة المحدّثة تُبنى على هذه الأسس من خلال تطوير تجربة الطالب المبتعث، وتوفير منظومة أكثر تكاملاً ترافقه منذ اختيار الجامعة والتخصّص، وحتى عودته للإسهام في القطاعات التي تمثّل أولوية لدولة الإمارات. وفيما يتعلق بأبرز التحديثات، أوضح الكعبي أن المنظومة ركّزت على تطوير تجربة الابتعاث بجميع جوانبها، عبر توفير بيئة داعمة متكاملة تساعد الطالب على التركيز في دراسته وتحقيق أفضل النتائج، مبيناً أنها تضمنت زيادة المخصصات المالية للمبتعثين بنسبة 50% مقارنة بالسابق، إلى جانب توفير باقة متكاملة من المزايا تشمل بدلات التخصّصات ذات الأولوية، والاستعداد للدراسة، والتخرج، والتميّز الأكاديمي، بما يوفّر دعماً متواصلاً طوال الرحلة التعليمية.

وأضاف: أن المنظومة تمثّل نقلة نوعية في دعم الطلبة المبتعثين، إذ شملت زيادة المخصّص الشهري، ورفع مخصص الاستعداد للسفر، واستحداث مزايا جديدة، من بينها توفير التأمين الصحي لمرافق المبتعث المتزوج، بما ينسجم مع مستهدفات «عام الأسرة»، ويوفّر بيئة أسرية مستقرة تساعد الطالب على التركيز في تحصيله العلمي، إلى جانب تعزيز أطر الحوكمة وتنظيم مختلف مراحل الابتعاث بصورة أكثر تكاملاً ووضوحاً، بما يضمن تجربة أكثر سلاسة منذ بداية الرحلة وحتى التخرج.

وأكد الكعبي، أن برنامج الابتعاث يمثل أداة استراتيجية لإعداد الكفاءات الوطنية في المجالات، التي تمثّل محركات النمو الاقتصادي للدولة خلال العقود المقبلة، ولذلك يركّز على سبعة قطاعات استراتيجية تشمل الطاقة، والمياه والبيئة، والتكنولوجيا والهندسة، والرعاية الصحية، والتمويل، والنقل والخدمات اللوجستية، والقطاعات الإبداعية. كما ترتبط المنظومة بمعايير الدراسة خارج الدولة، التي تشجع الطلبة على الالتحاق بأفضل الجامعات العالمية في هذه المجالات، بما يضمن اكتسابهم أفضل المعارف والخبرات وتوظيفها في خدمة القطاعات التي تشكّل مستقبل الاقتصاد الوطني.

مؤهلات أكاديمية

وشدد على أن الهدف لا يقتصر على تخريج طلبة يحملون مؤهلات أكاديمية متميزة، وإنما إعداد كفاءات وطنية تمتلك المهارات التي يحتاج إليها المستقبل، داعياً طلبة المرحلتين الحادية عشرة والثانية عشرة الراغبين في الابتعاث الخارجي إلى التخطيط المبكر واختيار التخصص والجامعة المناسبة، بما ينسجم مع شغفهم وقدراتهم واحتياجات المستقبل، مؤكداً أن الابتعاث اليوم لم يعُد مجرد فرصة للدراسة في الخارج، بل أصبح فرصة لبناء مستقبل مهني متميز واكتساب خبرات عالمية ضمن منظومة متكاملة تربط الدراسة باحتياجات سوق العمل والقطاعات الاستراتيجية.