مع قرب اختتام المحطة الأولى لموسم الرطب مع نهاية فعاليات الدورة الـ 22 من مهرجان ليوا للرطب، تتواصل الرحلة التراثية بالرسالة نفسها إلى محطة جديدة في مدينة العين، التي تستضيف الدورة الأولى من "العين للرطب" في الفترة من 25 إلى 31 يوليو الحالي في "الصاروج بارك - العين" بتنظيم هيئة أبوظبي للتراث.

 

وكان "ليوا للرطب" الذي يمثل بداية فعاليات موسم الرطب، انطلقت دورته الثانية والعشرون في 14 يوليو الجاري وتستمر حتى 23 من الشهر نفسه بمدينة ليوا في منطقة الظفرة، ومع إسدال الستار على منافساته، ستتجه الأنظار إلى "العين للرطب" لمواصلة المسيرة في واحدة من أعرق البيئات الزراعية في دولة الإمارات، مستنداً إلى الإرث العريق لواحات العين، وما اشتهرت به من إنتاج أجود أصناف الرطب.

 

ويجسد هذا التتابع في مهرجانات الرطب، رؤية هيئة أبوظبي للتراث في بناء موسم زراعي متكامل ومتصل، تتنوع فيه فرص المشاركة أمام المزارعين، لا سيما أن اختلاف توقيت نضج الأصناف بين مناطق الإمارة، وتنوع البيئات الزراعية، يمنح المنتج الوطني حضوراً متواصلاً على امتداد الموسم، ويتيح للمزارعين عرض إنتاجهم أمام لجان التحكيم والجمهور في أكثر من محطة، بما يعزز جودة المنتج المحلي، ويشجع على تبادل الخبرات الزراعية، ونقل أفضل الممارسات في زراعة النخيل والعناية به.

 

ولا تقتصر أوجه التكامل بين المهرجانين على مسابقات الرطب، بل تمتد إلى الرسالة التي يحملها كل مهرجان في صون التراث الزراعي المرتبط بالنخلة، من خلال الجمع بين المنافسات الزراعية، والحرف التقليدية، والفعاليات الثقافية، والأسواق التراثية، والبرامج المجتمعية التي تعرف الزوار بتاريخ النخلة ودورها في حياة الإنسان الإماراتي، إضافة إلى إبراز الصناعات التقليدية المستمدة من أجزاء النخلة، وتقديم نماذج للخبرات التي توارثها الآباء والأجداد في الزراعة والحصاد والاستفادة من خيرات هذه الشجرة المباركة.

 

وتؤكد هذه المنظومة أن النخلة ما زالت ركيزة من ركائز التنمية الزراعية والاجتماعية في دولة الإمارات، وأن رعايتها تمثل امتداداً لنهجٍ راسخ أولى هذا القطاع اهتماماً كبيراً، حتى أصبحت مهرجانات الرطب منصات لدعم المزارعين، والمحافظة على الأصناف المحلية، وتعزيز الأمن الغذائي، وترسيخ الهوية الوطنية.

 

ومن ليوا إلى العين، تتواصل رحلة الرطب عبر واحات إمارة أبوظبي، حاملةً معها خبرة المزارع، وقيم التعاون والعمل والإنتاج. وبين كل محطة وأخرى، تتجدد علاقة الإنسان الإماراتي بنخيله، ويستمر موسم الرطب بوصفه موسماً للعطاء، تتقاطع فيه الزراعة مع التراث، وتلتقي فيه ذاكرة المكان بآفاق المستقبل.